منظمة الصحة العالمية تحذر من مخاطر الأغذية غير المأمونة بعد تسجيل مئات الملايين من حالات المرض سنويًا وارتفاع التأثير على الأطفال
تواصل منظمة الصحة العالمية دق ناقوس الخطر بشأن المخاطر المتزايدة المرتبطة بالأغذية غير المأمونة في وقت لا تزال فيه الأمراض المنقولة عبر الغذاء تشكل تحديا صحيا واسع النطاق في مختلف أنحاء العالم. ورغم التقدم الذي شهدته أنظمة الصحة والغذاء في كثير من الدول فإن المشكلة ما زالت تمس ملايين الأشخاص سنويا ويأتي الأطفال الصغار في مقدمة الفئات الأكثر تأثرا بهذه المخاطر.
وتشير أحدث تقديرات المنظمة إلى أن استهلاك الأغذية الملوثة أو غير المطابقة لمعايير السلامة يؤدي كل عام إلى مئات الملايين من حالات المرض فضلا عن أعداد كبيرة من الوفيات التي كان من الممكن تجنبها عبر تعزيز الرقابة الغذائية وتحسين كفاءة أنظمة الإنتاج والتوزيع. ولا تتوقف آثار هذه المشكلة عند حدود دولة أو منطقة بعينها بل تمتد لتشمل مختلف المجتمعات بغض النظر عن مستوى تطورها الاقتصادي أو الصحي.
وتعد الأمراض الناتجة عن الغذاء غير
ويبرز الأطفال دون سن الخامسة باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة أمام هذه المخاطر حيث تؤكد الإحصاءات أنهم يتعرضون للأمراض المنقولة عبر الغذاء بمعدلات تفوق غيرهم من الفئات العمرية . ورغم أن نسبتهم من إجمالي السكان محدودة نسبيا فإنهم يتحملون جزءا كبيرا من الإصابات المسجلة عالميا ويعود ذلك إلى عدم اكتمال تطور جهازهم المناعي إضافة إلى التأثير السريع لمضاعفات الإسهال الحاد وسوء التغذية على نموهم الجسدي والعقلي.
كما تحذر المنظمة من أن التعرض المبكر لبعض الملوثات
وتوضح التقارير الصحية أن مصادر تلوث الغذاء تنقسم بصورة رئيسية إلى نوعين الأول يتمثل في الملوثات البيولوجية مثل البكتيريا والفيروسات والطفيليات وهي الأكثر ارتباطا بحالات المرض الحادة . أما النوع الثاني فيشمل الملوثات الكيميائية كالمعادن الثقيلة وبقايا المواد الصناعية والتي غالبا ما ترتبط بأضرار طويلة الأمد لا تظهر بشكل فوري لكنها تتراكم مع الوقت وقد تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل السرطان واضطرابات الجهاز العصبي.
وتكشف البيانات كذلك عن تفاوت واضح في حجم المخاطر بين مناطق العالم المختلفة إذ تتحمل بعض الأقاليم وخاصة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا النصيب الأكبر من عبء الأمراض المنقولة عبر الغذاء. ويرتبط ذلك بعدة عوامل من بينها ضعف أنظمة الرقابة الصحية
ولا تقتصر تداعيات الغذاء غير الآمن على الجانب الصحي فقط فهناك آثار اقتصادية واجتماعية واسعة ترافق هذه المشكلة . فارتفاع معدلات المرض يؤدي إلى خسائر كبيرة في الإنتاجية وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية كما يفرض أعباء إضافية على الأنظمة الصحية خصوصا في الدول النامية .
ومع استمرار تسجيل مئات الملايين من حالات المرض المرتبطة بالغذاء غير المأمون سنويا تبقى هذه القضية واحدة من أبرز التحديات الصحية العالمية . وبينما تتوفر حلول فعالة وقابلة للتطبيق للحد من هذه المخاطر فإن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان تنفيذها بصورة عادلة ومتوازنة بين مختلف دول العالم بما يكفل حصول الجميع على غذاء آمن وصحي يحمي حياتهم