تحذير صحي دولي من تداول دفعات مغشوشة من بعض مواد التصوير الطبي المستخدمة بالحقن في عدد من الأسواق العالمية
تعيش الأوساط الطبية حول العالم خلال الفترة الحالية حالة من المتابعة الحثيثة بعد صدور تحذيرات صحية دولية تتعلق بوجود دفعات مشتبه بها من مواد التباين المستخدمة في التصوير الطبي بالحقن وهي من المستحضرات الأساسية التي يعتمد عليها الأطباء يوميا في فحوصات الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي وغيرها من وسائل التشخيص الحديثة .
و تعد مواد التباين من أهم الأدوات المساعدة في مجال التصوير الطبي إذ تحقن عبر الوريد بهدف إظهار التفاصيل الدقيقة داخل الجسم بشكل أوضح ما يمنح الأطباء قدرة أكبر على تقييم حالة الأعضاء الداخلية والأوعية الدموية واكتشاف الأورام أو التجلطات بدقة أعلى. ولهذا السبب تحظى هذه المواد بحساسية خاصة لأن أي خلل فيها قد ينعكس مباشرة على سلامة المرضى ونتائج التشخيص.
وجاءت التحذيرات الأخيرة بعد بلاغات أصدرتها جهات دوائية أوروبية رصدت
وبحسب المعلومات المتاحة فإن المنتجات محل المتابعة تنتمي إلى فئة مركبات التباين التي تستخدم لتحسين وضوح الصور الطبية داخل الجسم. وتشير التقييمات الأولية إلى أن المشكلة لا ترتبط بالمادة الفعالة نفسها وإنما بخلل محتمل خلال مراحل التصنيع أو التعبئة وهو ما قد يسمح بدخول شوائب أو جسيمات دقيقة إلى العبوات قبل وصولها للاستخدام الطبي.
و قد كشفت التحقيقات التي أجرتها الجهات الرقابية عن وجود خلل تم تصنيفه ضمن الفئات الحرجة المتعلقة بالجودة الأمر الذي رفع مستوى القلق بشأن احتمال حدوث آثار صحية خطيرة في حال استخدام بعض الدفعات المتأثرة . وتشير المعطيات إلى أن أسباب
و مع تطور المتابعة أطلقت الجهات المختصة عمليات سحب احترازية لعدد من الدفعات في أسواق مختلفة كما أصدرت تعليمات واضحة للمستشفيات ومراكز الأشعة بوقف استخدام المنتجات التي تحمل أرقام تشغيل محددة إلى حين انتهاء المراجعات اللازمة والتأكد من سلامتها.
و تصنف مثل هذه الحوادث ضمن أعلى مستويات الإنذار الدوائي لأن مواد التباين تحقن مباشرة في مجرى الدم دون وجود حواجز طبيعية قد تحد من وصول أي شوائب محتملة . وفي حال وجود جسيمات ملوثة فقد يؤدي ذلك إلى تفاعلات تحسسية حادة أو انسداد في الأوعية الدموية الدقيقة إضافة إلى التهابات و مضاعفات نادرة لكنها قد تكون خطيرة . و رغم ذلك لم تسجل حتى الآن أعداد كبيرة من الحالات المتضررة
في المقابل سارعت الهيئات الرقابية إلى تعميم التحذيرات على المؤسسات الصحية المختلفة مطالبة بمراجعة المخزون و التأكد من مطابقة جميع الدفعات للمعايير المعتمدة . كما أكدت الشركات المصنعة للمواد المشمولة بالتحذير أنها اتخذت إجراءات تصحيحية سريعة و أخضعت خطوط الإنتاج المرتبطة بالاشتباه لمراجعات فنية دقيقة وإصلاحات شاملة .
و في ظل هذه المستجدات يبقى الهدف الأول للجهات الصحية هو الحفاظ على سلامة المرضى و ضمان استمرار الاستفادة من مواد التباين التي تشكل جزءا أساسيا من الطب الحديث مع تعزيز الرقابة و رفع معايير الجودة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا. أما نتائج التحقيقات الجارية فستحمل الإجابة الكاملة حول أسباب الخلل و الإجراءات النهائية الكفيلة بتفاديه.