منظمة الصحة للبلدان الأمريكية تحذر من استمرار تفشي الحصبة في القارة الأمريكية

لمحة نيوز

سادت خلال الفترة  الممتدة  بين عامي 2025 وبداية  2026 حالة  من القلق المتزايد داخل الأوساط الصحية  في القارة  الأمريكية   بعدما عادت الحصبة  للظهور بأرقام لافتة  أعادت هذا المرض إلى واجهة  الاهتمام من جديد. فبعد سنوات طويلة  من حملات التطعيم التي نجحت في خفض الإصابات إلى مستويات متدنية  للغاية   أطلقت منظمة  الصحة  للبلدان الأمريكية  تحذيرات متتالية  تؤكد أن ما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره مجرد ارتفاع عابر في الحالات  بل مؤشرا واضحا على تراجع مستوى الحماية  المجتمعية  ضد واحد من أكثر الفيروسات قدرة  على الانتشار.
الحصبة  تعد من الأمراض المعدية  المعروفة  بسرعة  انتقالها بين الأفراد  وقد أظهرت البيانات الوبائية  الأخيرة  تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات المؤكدة  خلال مدة  زمنية  قصيرة  نسبيا  إلى جانب رصد وفيات في عدد من الدول. هذه الأرقام دفعت

الجهات الصحية  إلى التعامل مع الوضع باعتباره أزمة  إقليمية  آخذة  في الاتساع  خاصة  مع استمرار ظهور حالات جديدة  في أكثر من بلد داخل المنطقة .
وكانت الأمريكتان قد حققت في وقت سابق إنجازا صحيا مهما بعدما أعلن خلو المنطقة  من الحصبة  المستوطنة   إلا أن المشهد تغير تدريجيا مع عودة  الإصابات للظهور في عدة  دول. ومع هذا التراجع  بدأت تساؤلات كثيرة  تطرح حول قدرة  الأنظمة  الصحية  على الحفاظ على المكاسب التي تحققت عبر عقود من العمل في مجال التحصين والوقاية .
ولم تعد الإصابات محصورة  في نطاق جغرافي محدود  بل امتد انتشار الفيروس بين دول من أمريكا الشمالية  والوسطى والجنوبية   في دلالة  على وجود سلاسل انتقال نشطة  لا تزال مستمرة . كما أن جزءا من هذه الحالات ارتبط بانتقال العدوى عبر السفر والتنقل بين الدول  حيث يؤدي دخول الفيروس من الخارج إلى إشعال بؤر جديدة  داخل مجتمعات تضم أفرادا لم
يحصلوا على التطعيم الكافي.
وفي أحدث تقييماتها  أكدت منظمة  الصحة  للبلدان الأمريكية  أن الارتفاع المتسارع في أعداد المصابين يكشف وجود فجوات حقيقية  في التغطية  اللقاحية   خصوصا بين الفئات التي لم تستكمل الجرعات المطلوبة  أو لم تتلقها أساسا. وتشير المعطيات إلى أن معظم الإصابات المسجلة  كانت بين أشخاص غير مطعمين  وهو ما يعيد التأكيد على الدور المحوري للمناعة  المجتمعية  في الحد من انتشار المرض.
وترى المنظمة  أن تراجع معدلات التطعيم خلال السنوات الأخيرة   إضافة  إلى التأثيرات التي خلفتها الجائحة  على الخدمات الصحية   أسهما بشكل مباشر في إضعاف مستويات الحماية  العامة . ولهذا وصفت الوضع الحالي بأنه بمثابة  جرس إنذار مبكر يستوجب التحرك بسرعة  قبل أن يصبح احتواء التفشي أكثر صعوبة .
أما أسباب تصاعد الإصابات فلا ترتبط بعامل واحد فقط  بل بمجموعة  من الظروف المتداخلة . فمن جهة  شهدت بعض المناطق انخفاضا
في معدلات التطعيم  ومن جهة  أخرى ساهمت حركة  السفر والتنقل المستمرة  في انتقال العدوى عبر الحدود بسهولة . كذلك لعبت التجمعات السكانية  التي تضم أعدادا كبيرة  من غير المطعمين دورا مهما في تسريع انتشار الفيروس  خاصة  داخل المدن والمناطق ذات الكثافة  السكانية  المرتفعة .
ويضاف إلى ذلك أن بعض الحالات لا تكتشف في مراحلها الأولى  الأمر الذي يسمح بانتقال العدوى بصمت لفترة  من الوقت قبل بدء إجراءات المتابعة  والعزل  وهو ما يمنح الفيروس فرصة  إضافية  للانتشار.
وتبقى الرسالة  التي تكررها المؤسسات الصحية  واضحة  إلى حد كبير: احتواء التفشي الحالي ما زال ممكنا  لكن ذلك يعتمد على سرعة  الاستجابة   وتوسيع نطاق التحصين  وتعزيز الوعي الصحي بين السكان. أما التأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة  فقد يجعل الوضع أكثر تعقيدا  ويمنح مرضا كان يعتقد أنه أصبح من الماضي فرصة  جديدة  للانتشار من جديد.

تم نسخ الرابط