دراسة جديدة تشير إلى أن الإصابة السابقة بكوفيد-19 قد ترتبط بزيادة احتمالات ظهور أنواع من الحساسية

لمحة نيوز

يواصل كوفيد-19 إثارة  أسئلة  جديدة  داخل الأوساط العلمية   فبعد سنوات من ظهوره لم يعد الاهتمام منصبا فقط على تأثيراته التنفسية  المعروفة   بل امتد إلى ما قد يتركه من بصمات طويلة  الأمد على جهاز المناعة . وخلال الفترة  الأخيرة  بدأت دراسات عدة  تلمح إلى احتمال وجود ارتباط بين الإصابة  السابقة  بالفيروس وظهور بعض الاضطرابات التحسسية  لدى عدد من المتعافين.
وتستند هذه الملاحظات إلى تحليلات وبائية  واسعة  اعتمدت على قواعد بيانات صحية  ضخمة  شملت ملايين الأشخاص  حيث لاحظ الباحثون نمطا متكررا لدى بعض من سبق لهم الإصابة  بكوفيد-19  يتمثل في ارتفاع احتمالية  ظهور حالات تحسسية  لاحقا مقارنة  بأشخاص لم يتعرضوا للعدوى. ومن بين أكثر الحالات التي جرى رصدها الربو المستجد والتهاب الأنف التحسسي  إلى جانب تقارير تتحدث عن أعراض تحسسية  ظهرت بعد فترة  من

التعافي.
ورغم أن هذه النتائج لفتت الانتباه بشكل واضح  فإن العلماء يشددون على أنها لا تثبت وجود علاقة  سببية  مباشرة . ما هو متاح حتى الآن يشير إلى ارتباط إحصائي فقط  أما تفسير الأسباب الدقيقة  فما زال يحتاج إلى المزيد من الدراسات والتجارب السريرية  الموسعة .
ومن النقاط التي أثارت اهتمام الباحثين أيضا ما يتعلق بالفئات العمرية  الأصغر. فقد أشارت إحدى الدراسات الحديثة  إلى أن الأطفال والمراهقين ربما يكونون أكثر تأثرا بهذه التغيرات المحتملة   إذ لوحظت زيادة  في معدلات تشخيص بعض الاضطرابات التحسسية  لدى من أصيبوا بالفيروس سابقا. ويعتقد بعض المختصين أن الجهاز المناعي خلال مراحل النمو قد يكون أكثر حساسية  للتأثيرات الفيروسية   الأمر الذي قد ينعكس لاحقا على شكل اضطرابات مناعية  متفاوتة  الشدة .
أما عن الكيفية  التي قد يحدث بها ذلك  فلا تزال هناك عدة  فرضيات مطروحة . إحدى هذه الفرضيات
تفترض أن العدوى قد تعيد تشكيل طريقة  عمل الجهاز المناعي بشكل مؤقت أو حتى دائم  بحيث يصبح أكثر استجابة  لبعض المحفزات البيئية  التي لم تكن تثير رد فعل ملحوظا في السابق. كما يرى فريق آخر من الباحثين أن الالتهاب المصاحب للإصابة  قد يترك آثارا مستمرة  على الخلايا المناعية   وهو ما قد يهيئ بيئة  داخلية  أكثر قابلية  لحدوث التفاعلات التحسسية . وهناك أيضا من يربط الأمر بالتغيرات التي قد تصيب التوازن المناعي والمسارات الحيوية  المرتبطة  بالحساسية .
لكن هذه التأثيرات المحتملة  لا تبدو متشابهة  لدى جميع المصابين. فالعوامل الوراثية   وشدة  الإصابة   والحالة  الصحية  العامة   والتاريخ المرضي المرتبط بالحساسية   كلها عناصر قد تؤثر في احتمالية  ظهور أي أعراض أو اضطرابات لاحقة . كما لا يستبعد الباحثون أن يكون جزء من الزيادة  الملحوظة  ناتجا عن ارتفاع معدلات الفحص
والتشخيص بعد الجائحة   أو نتيجة  زيادة  الوعي الصحي لدى الأفراد والأطباء.
و تندرج هذه الملاحظات ضمن الإطار الأوسع لما يعرف طبيا باسم كوفيد الطويل  و هو المصطلح المستخدم لوصف الأعراض التي تستمر أو تظهر بعد انتهاء المرحلة  الحادة  من المرض. ويشمل ذلك مجموعة  واسعة  من المشكلات مثل الإرهاق المزمن  واضطرابات التنفس  وبعض الأعراض العصبية   إلى جانب تغيرات محتملة  في الاستجابة  المناعية . و لهذا يرى عدد من المختصين أن ظهور حالات تحسسية  جديدة  قد يكون جزءا من هذه الصورة  المعقدة   وليس حالة  منفصلة  عنها.
ويبقى السؤال مطروحا مع كل دراسة  جديدة : هل يترك كوفيد-19 أثرا طويل الأمد يعيد تشكيل طريقة  تفاعل جهاز المناعة  مع ما يحيط به؟ أم أن ما يجري رصده اليوم ليس سوى نتيجة  لتشابك عوامل متعددة  يصعب ردها إلى سبب واحد؟ السنوات القادمة  قد تحمل الإجابة
.

تم نسخ الرابط