مواصفات و مهام أضخم كاميرا رقمية في العالم

لمحة نيوز

تُعدّ كاميرا مرصد فيرا سي. روبن (المعروفة سابقًا باسم تلسكوب الاستطلاع الكبير المغاير، LSST) أكبر كاميرا رقمية في العالم بدقة 3.2 جيجابكسل، وتستخدم 189 مستشعر CCD بواقع 16 ميجابكسل لكل منها منظمة على 21 “طوقًا” في مستوى محوّل بقطر 64 سم، مما يمنحها مجال رؤية واسعًا يبلغ 9.6 درجة مربعة، وحدّ بكسل يساوي 0.2 ثانية قوسية على السماء، مع زمن قراءة كامل للمصفوفة لا يتجاوز ثانيتين، وزمن تعريض قياسي 15 ثانية لكل صورة. تعمل الكاميرا بستة مرشحات ضوئية (ugrizy)، مع ناقل فلاتر يتسع لخمس منها في آنٍ واحد، وتُبقى المستشعرات عند درجة حرارة تقارب −100°س لتقليل التشويش الحراري . يُجري المرصد مسحًا شاملًا للسماء الجنوبية مرة كل ثلاث ليالٍ، ما يسمح بالتقاط أكثر من 20 تيرابايت من البيانات كل ليلة، ويهدف إلى رسم خريطة لأكثر من 40 مليار جرم سماوي؛ تشمل دراسات المادة والطاقة المظلمة، ورصد الأجسام القريبة من الأرض، والظواهر العابرة من انفجارات المستعرات الفائقة إلى الكواكب الخارجية.

نظرة عامة على الكاميرا

التصميم والبنية

تُشكّل مصفوفة المستوى البؤري للكاميرا 189 كاشف CCD علمي، كل منها بقياس 4000×4000 بكسل، مرصوفة على 21 “طوقًا”، بالإضافة إلى 16 كاشف

موجّه وموجّه الموجة في أربعة طواق إضافية.

يبلغ قطر المستوى المحول 63–64 سم، ويتميز بسطحٍ مسطح لا يتغيّر ارتفاعه بأكثر من عُشر قطر شعرة الإنسان، ما يضمن حدة صورة عالية جدًا.

بكسل واحد يغطّي 0.2 ثانية قوسية من السماء، ما يمنح دقة كبيرة في تحديد المواقع ودراسة الأجرام الصغيرة.

العدسات والفلاتر

تتألف منظومة العدسات من ستة عناصر، ويُركّب بينها مرشحٌ لتغيير الطيف الذي يصل إلى المستشعرات.

تحتوي غرفة الفلاتر على ستة مرشحات (u, g, r, i, z, y) تغطي نطاقاً من 330 إلى 1080 نانومتر، مع ناقل فلاتر آلي يحمل خمسة فلاتر في آنٍ واحد ويختار فلاتر اليوم التالي قبل بدء المراقبة.

الحجم والوزن والتبريد

تزن الكاميرا بالكامل نحو ثلاثة أطنان، بما في ذلك الهيكل الفولاذي وطبقات التبريد المصنوعة من الألمنيوم والألياف الزجاجية .

تُبقى مستشعرات CCD عند درجة حرارة حوالى −100°س باستخدام نظام تبريد بالنيتروجين السائل لتقليل الضوضاء الحرارية وتحسين الحساسية خصوصًا في الأطوال الموجية الحمراء .

المواصفات التقنية

الدقة وسرعة القراءة

تبلغ الدقة الإجمالية 3.2 جيجابكسل (3.2 مليار بكسل)، ويُقرأ كامل إطار الصورة في أقل من ثانيتين عبر 3024 مضخمًا كهربائيًا (16

لكل CCD)  .

زمن التعرض الأساسي هو 15 ثانية، يليه 5 ثوانٍ لتوجيه التلسكوب و2 ثانية لقراءة البيانات، ما يتيح معدل تصوير مرتفع يصل إلى 700 صورة ليلية .

مجال الرؤية

يغطي كل إطار مساحة 9.6 درجة مربعة من السماء، أي نحو 40 ضعف مساحة البدر القمري، ما يعزز سرعته في مسح السماء بالكامل خلال ثلاثة أيام .

النظام البصري

يقع المرشح بين العدستين الثانية والثالثة، وبجانب المرآة الثانوية والثالثية المترابطة في هيكل التلسكوب بقطر 8.4 م، ما يمنح الكاميرا مرونة عالية في التركيز والإعادة الموضعية .

مهام الكاميرا

مسح السماء ورسم خريطة المجرة

هدف المسح الرئيسي هو إجراء مسح شامل للسماء الجنوبية وتحديد مواقع نحو 20 مليار مجرة ونحو 17 مليار نجم على مدى عشر سنوات .

دراسة المادة والطاقة المظلمة

باستخدام تقنية عدسات الجاذبية الضعيفة، ستقيّم التوزيع المكاني للمادة المظلمة ودور الطاقة المظلمة في تمدد الكون .

رصد الأجسام القريبة من الأرض (NEOs)

ستتمكن الكاميرا من اكتشاف أكثر من 90% من الأجرام ذات القطر أكبر من 140 م خلال عشر سنوات، مع تحديد مداراتها بدقة عالية لتقييم مخاطر الاصطدام المحتمل بالأرض.

رصد الظواهر العابرة

تلتقط الكاميرا المستعرات

الفائقة، والكسوف الكلي، والنباضات، وتحركات الكويكبات العابرة، وتساعد في رصد الكواكب الخارجية عبر تقنية الانحراف الطيفي وإشعاعات النجوم .

معالجة وتخزين البيانات

تولّد الكاميرا نحو 20 تيرابايت من البيانات يوميًا، تُعالج أوليًا على مركز الحوسبة في تشيلي، ثم تنقل إلى مرافق في كاليفورنيا وشبكات دولية لمزيد من التحليل والتوزيع .

يُخزن المستودع النهائي للبيانات نحو 15 بيتابايت على مدى العقد المقبل، مع توفير واجهات برمجية ووحدات تخزين سحابية للباحثين حول العالم .

أهمية المشروع

يمثل هذا المشروع نقلة نوعية في علم الفلك الرصدي، حيث يجمع بين الدقة العالية والمسح الشامل والسرعة في جمع بيانات لا مثيل لها.

يُسهم في الإجابة عن أسئلة أساسية حول تكوين وبنية الكون وتطور المجرات واستكشاف الكواكب والبحث عن تهديدات أجرام قريبة من الأرض.

خاتمة

تُجسد كاميرا مرصد فيرا سي. روبن ذروة التكنولوجيا البصرية والرقمية، حيث تدمج بين حجم غير مسبوق ودقة عالية وسرعة قراءة فائقة لتفتح آفاقًا علمية جديدة في دراسة الكون. من خلال مهامها المتعددة بدءًا من مسح السماء إلى تتبع الأجرام القريبة والغامقة، سترسم الكاميرا الخريطة الأكثر تفصيلاً للسماء الجنوبية وتساعد

في فَتح آفاقٍ لفهمٍ أعمق للثقوب السوداء والطاقة المظلمة ومستقبل الأرض.

تم نسخ الرابط