نظام ملك الكبد الغذائي يعتمد على تناول اللحوم النيئة للحصول على عضلات بطن مشدودة
ملك الكبد نظام غذائي مثير للجدل يشعل مواقع التواصل وعضلات البطن عنوانه الأبرز
مايو 2025 – نيويورك/دبي
في عصر تتضارب فيه الأنظمة الغذائية وتتنافس التوجهات الصحية ما بين النباتية والصيام المتقطع وحميات الكيتو، يبرز اتجاه جديد حصد ملايين المشاهدات وموجات من الجدل، يُعرف باسم نظام ملك الكبد أو The Liver King Diet — وهو نظام صارم يعتمد على تناول اللحوم النيئة وبالأخص الكبد الحيواني، كوسيلة لبناء عضلات بطن مشدودة .
ورغم غرابته، وجد هذا النظام له أتباعاً من مشاهير اللياقة، ولاعبي كمال الأجسام، ومؤثرين على مواقع التواصل، الذين يصفونه بأنه عودة إلى الجذور البشرية الأولى قبل تدخل التصنيع والمعلبات في طعامنا. لكن، كما هو الحال مع كل ما يخالف المألوف، فإن طريق "ملك الكبد" مفروش بالأسئلة والتحديات الصحية، وسط تحذيرات متزايدة من الخبراء.
من هو ملك الكبد ؟
الاسم الذي يقف خلف هذه الحمية هو براين جونسون، المعروف على وسائل التواصل بـ"ملك الكبد" (Liver King)، رجل مفتول العضلات، بلحية كثيفة، وظهور دائم بدون قميص، يحمل قطعة كبد نيئة في يده، ويحث الملايين
يدّعي جونسون أن نمط حياته البدائي — الذي لا يقتصر فقط على أكل اللحوم النيئة بل يشمل النوم على الأرض، المشي حافي القدمين، والتعرض لأشعة الشمس بانتظام — هو سرّ صحته الحديدية وجسده النحتي الذي تصدّر أغلفة المجلات المهتمة باللياقة.
أسس النظام الغذائي: 9 مبادئ بدائية
يعتمد "ملك الكبد" على تسعة مبادئ أساسية يطلق عليها اسم "القوانين البدائية التسعة" (The 9 Ancestral Tenets). من بينها:
تناول الأعضاء الداخلية مثل الكبد، القلب، والطحال نيئة.
الحركة المكثفة والتمارين اليومية.
النوم العميق والطبيعي بدون إضاءة صناعية.
الربط مع الطبيعة: المشي حافي القدمين، التعرض للشمس.
تجنّب الأطعمة المصنعة تماماً.
الركيزة الأساسية هي استهلاك اللحم النيء — وبالأخص الكبد، الغني بالحديد، الفيتامينات (A، B12)، والزنك. يؤمن جونسون أن تناول هذه الأعضاء يمنح الإنسان قوة داخلية "وراثية"، تعيد برمجة الجسم نحو القوة والصلابة.
عضلات البطن تبدأ بالكبد؟
أحد أبرز الشعارات التي تروج لهذا النظام هو أن "Abs are built in the kitchen"،
يقول جونسون في أحد مقاطع الفيديو التي حصدت أكثر من 50 مليون مشاهدة:
"إذا أردت بطنًا مشدودًا مثل الصخر، لا تبحث عن حبوب البروتين أو مساحيق المكملات... تناول كبدًا نيئًا يومياً وراقب الفرق."
النتيجة؟ صور ومقاطع فيديو لأشخاص يحاولون النظام ويظهرون تغيّرات جسدية مدهشة خلال أسابيع. لكن، هل الفوائد تفوق المخاطر؟
العلماء والخبراء: تحذيرات صارمة
رغم الانتشار الواسع والتأثير الإعلامي الكبير، فإن خبراء التغذية والصحة لا ينظرون بعين الرضا إلى هذا الاتجاه.
يحذر د. جاد الله النعيمي، اختصاصي التغذية العلاجية في دبي، قائلاً:
"تناول اللحم النيء، وخاصة الأعضاء الداخلية، يعرض الشخص لمخاطر بكتيرية خطيرة مثل الإيكولاي والسالمونيلا، وقد يؤدي لتسمم غذائي حاد."
ويضيف:
"الكبد غني بالعناصر الغذائية نعم، لكنه يخزن أيضًا السموم، وتناوله دون طهو قد يكون غير آمن على المدى الطويل."
ويرى معظم الأطباء أن النتائج الظاهرة قد تعود ليس فقط إلى النظام الغذائي، بل إلى التمارين المكثفة، الصيام، وانخفاض
وسائل التواصل... بين الإعجاب والسخرية
أثار نظام "ملك الكبد" ضجة واسعة على TikTok وInstagram وYouTube.
فبينما يتّبعه آلاف من عشاق اللياقة، فإن مقاطع أخرى ساخرة تظهر أشخاصاً يجربون الكبد النيء ثم يهرعون إلى الحمام.
الانقسام واضح: مؤيدون يعتبرونه ثورة رجولية وصحية، ومعارضون يرونه مخاطرة صحية لا مبرر لها.
وما زاد الجدل هو اعتراف جونسون نفسه لاحقًا باستخدام هرمونات نمو وتستوستيرون، ما أثار تساؤلات حول صدقية نتائجه وقدرة النظام لوحده على إنتاج جسم مماثل.
هل هو نظام مستدام؟
بغض النظر عن الجدل، يتفق الجميع على أن نظام "ملك الكبد" يتطلب التزامًا شديدًا وشروطاً صحية صارمة (مثل ضمان مصدر اللحم، وتخزينه بدرجة حرارة آمنة، والحرص على عدم تلوثه).
ليس مناسبًا للأطفال، الحوامل، أو من يعانون من أمراض الكبد أو الكلى. كما أنه يتناقض تمامًا مع توصيات منظمة الصحة العالمية بتقليل استهلاك اللحوم الحمراء والنيئة.
الخلاصة: صيحة لافتة... ولكن بحذر
ربما يكون "ملك الكبد" قد نجح في استقطاب الأضواء، لكنه أثار أيضًا نقاشًا أعمق حول مفهوم
هل نعود للبدائية من أجل اللياقة؟ وهل كل ما هو "طبيعي" هو بالضرورة آمن؟
أسئلة مفتوحة، يجيب عنها الزمن... والبطن.