منظمة الصحة العالمية تدفع نحو اتفاق دولي جديد لمواجهة مخاطر الأوبئة وتعزيز التعاون العالمي في الاستجابة للطوارئ الصحية
يشهد ملف التعاون الصحي العالمي في الفترة الحالية اهتماما متزايدا مع استمرار الجهود التي تقودها منظمة الصحة العالمية للوصول إلى اتفاق دولي جديد يعزز جاهزية الدول لمواجهة الأوبئة المستقبلية وذلك بعد الدروس الكبيرة التي خلفتها جائحة كوفيد-19 وما كشفته من ثغرات واضحة في أنظمة الصحة وآليات التنسيق بين مختلف دول العالم.
وتسعى منظمة الصحة العالمية من خلال هذا المسار التفاوضي الذي تشارك فيه الدول الأعضاء إلى وضع قواعد أكثر وضوحا وفاعلية للتعامل مع حالات الطوارئ الصحية بحيث تصبح الاستجابة العالمية أسرع وأكثر تنظيما عند ظهور أي تهديد وبائي جديد. ويقوم هذا التوجه على فكرة أساسية تتمثل في تعزيز التعاون المشترك وتقليل الفجوات التي ظهرت خلال السنوات الماضية خاصة في مجالات تبادل المعلومات والقدرة على الوصول إلى الموارد الطبية الضرورية .
وقد غيرت جائحة كوفيد-19 نظرة العالم
ويعد الاتفاق الجاري العمل عليه من أبرز المبادرات في تاريخ التعاون الصحي الدولي إذ يتجه نحو إنشاء معاهدة ملزمة قانونيا تنظم أساليب الوقاية من الأوبئة والاستعداد لها والاستجابة لها عند وقوعها. كما يرتكز على مجموعة من المحاور المهمة تشمل تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحسين تبادل البيانات المتعلقة بمسببات الأمراض إضافة إلى تعزيز
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يتضمن الاتفاق توجها لدعم البنية الصحية في الدول ذات الدخل المحدود بهدف تقليص الفوارق بين الأنظمة الصحية المختلفة ورفع مستوى الجاهزية العالمية بصورة أكثر توازنا. غير أن هذا المسار لا يزال يواجه عددا من التحديات إذ تبرز ملفات معقدة لم يتم حسمها بشكل نهائي حتى الآن وعلى رأسها مسألة تقاسم المعلومات الجينية الخاصة بمسببات الأمراض وما يرتبط بها من فوائد طبية وتجارية .
وينظر إلى هذه القضية باعتبارها من أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الحالية نظرا لارتباطها بحقوق الدول في بياناتها الحيوية من جهة ومصالح شركات الأدوية من جهة أخرى فضلا عن مطالب العديد من الدول النامية بالحصول على ضمانات عادلة تمنع تكرار الاختلالات التي ظهرت بعد جائحة كوفيد-
ومع استمرار النقاشات تتزايد الدعوات الصادرة عن مسؤولين وخبراء وقيادات صحية وسياسية للإسراع في اعتماد الاتفاق بصورة كاملة دون مزيد من التأجيل. وترى هذه الأطراف أن العالم لا يملك الكثير من الوقت وأن تأخير بناء نظام عالمي أكثر كفاءة للاستجابة للأوبئة قد يرفع حجم المخاطر إذا ظهرت جائحة جديدة في المستقبل.
وبين الرغبة في بناء نظام صحي عالمي أكثر عدالة وكفاءة وبين تعقيدات المصالح السياسية والاقتصادية المتشابكة يقف هذا الاتفاق أمام مرحلة مفصلية ستحدد مساره خلال السنوات المقبلة . فهل ينجح في إرساء قواعد جديدة للتعاون الصحي العالمي وتعزيز جاهزية العالم للأزمات القادمة ؟ أم أن الخلافات القائمة ستؤخر تحقيق هذه الأهداف؟ الأشهر المقبلة ستحمل الإجابة .