لماذا لا تزال صحة المرأة تعاني من نقص التمويل؟

لمحة نيوز

تعاني صحة المرأة من نقص تمويل مزمن يعزى إلى تحيزات هيكلية ومؤسسية، تشمل غياب تمثيل النساء في الدراسات السريرية، والتقليل من أهمية الأمراض التي تصيب النساء، وقلة الموارد المخصصة للبحوث الخاصة بالنساء مقارنة بالأمراض الأخرى. تظهر الإحصاءات أنّ 5% فقط من إجمالي تمويل البحث والتطوير العالمي يوجه لصحة المرأة، منها 4% فقط سرطانات النساء و1% لبقية الحالات الخاصة بالنساء، بينما تشكل النساء نحو نصف العبء الصحي العالمي . يؤثر هذا النقص على جودة الرعاية الصحية، ويؤدي إلى تأخر التشخيص، وعلاجات أقل فعالية، مع عواقب اقتصادية واجتماعية جسيمة، حيث يمكن أن يحقق كل دولار مستثمر في صحة المرأة ثلاثة دولارات عائد اقتصادي .

١. الأسباب الهيكلية للنقص في التمويل

١.١ التحيز القائم على النوع الاجتماعي

تشير الدراسات إلى أنّه في ما يقارب ثلاثة أرباع الحالات التي تصيب جنسًا واحدًا أكثر من الآخر، فإن الأنماط التمويلية تميل لصالح الأمراض التي تؤثر على الذكور، بحيث يكون الفارق في الموارد المخصصة أضعاف الفارق في العبء الصحي .

أدّت الصور النمطية تجاه قدرة المرأة على تحمل الألم إلى التقليل من استقصاء حالات الألم لدى

النساء، مما ينعكس على قلة البحوث السريرية في هذا المجال .

١.٢ نقص التمثيل في التجارب السريرية

قبل عام 1993، لم تكن النساء ممثَّلات تمثيلًا كافيًا في التجارب السريرية، وما يزال الطب يفتقر إلى فهم دقيق لكيفية تفاعل الأدوية والأجهزة مع أجسام النساء، مما يزيد من المخاطر وقلّة الفعالية العلاجية .

أظهرت مراجعة للمبادرات البحثية أنّ نسبة النساء في تجارب الأورام بين عامي 2000 و2020 بلغت 42.9% رغم أنّهن يتحمّلن 46.5% من عبء المرض، الأمر الذي يعكس فجوة بين الاحتياج والتمثيل البحثي .

٢. حجم التمويل المخصص لصحة المرأة

٢.١ بيانات عالمية

في عام 2020، خصص العالم 5% فقط من تمويل البحث والتطوير لصحة المرأة، من بينها 4% للأبحاث المتعلقة بسرطانات النساء و1% لبقية الأمراض الخاصة بالنساء .

رغم هذه النسبة الضئيلة، فإن النساء يشكلن حوالي نصف العبء الصحي العالمي، مما يعني وجود فجوة تمويلية كبيرة مقارنة بالاحتياج الفعلي .

٢.٣ مرصد التمويل في المؤسسات الوطنية

في الولايات المتحدة، أعلن معهد الصحة الوطنية عن إنشاء لجنة لتقييم وتمويل بحوث النساء وتقديم توصيات لزيادة الدعم، بعد أن كشفت دراسات أن 10.8% فقط

من ميزانية عام 2020 مخصّصة لصحة المرأة، مع إقرار بوجود فجوات كبيرة في التمويل حتى بعد ذلك .

يقدم مكتب أبحاث صحة المرأة NIH فرص تمويل خاصة، إلا أنّها لا تزال تمثل جزءًا ضئيلًا من إجمالي المنح البحثية مقارنة بالأمراض الشائعة التي تؤثر على كلا الجنسين .

٣. التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية

أظهر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أنّ كل دولار يُستثمر في صحة المرأة يولّد ثلاثة دولارات من الفوائد الاقتصادية، ويمكن أن يسهم تحسين الرعاية الصحية للنساء في خفض التكاليف الصحية وزيادة الإنتاجية بما يصل إلى تريليون دولار سنويًا .

على الرغم من هذه العوائد الواضحة، تواجه استثمارات صحة المرأة منافسة شديدة من أولويات أخرى، ما يقلل من الدافع السياسي والمجتمعي لزيادة التمويل .

٤. التفاوتات الجغرافية والاجتماعية

تختلف معدلات التمويل على مستوى الدول؛ فعلى سبيل المثال تبرز بلدان الشمال العالمي بوادر تمويل أفضل، بينما تعاني دول الجنوب من محدودية الوصول إلى الموارد والاهتمام بسياسات صحة المرأة .

تؤثر العوامل الاجتماعية والعرقية في الحصول على التمويل والرعاية؛ إذ تواجه النساء في المجتمعات المهمشة معدلات أعلى

من المضاعفات الصحية مع تمويل أقل للبحوث ذات الصلة، كارتفاع معدل وفيات الأمهات بين السود في الولايات المتحدة .

٥. توصيات وحلول مقترحة

٥.١ تعزيز الشمول في البحوث

يجب إلزام إجراء تجارب سريرية تشمل النساء بنسبة تعكس العبء الصحي الحقيقي، مع إشراف جهات محايدة لضمان عدم تحيّز نتائج البحوث .

دعم مبادرات تسعى لدمج معايير النوع الاجتماعي في تصميم الدراسات وتأهيل الباحثين للتعامل مع الاختلافات البيولوجية والنفسية بين الجنسين .

٥.٢ زيادة التمويل المخصص

تشجيع الحكومات والمؤسسات الدولية على تخصيص نسب محددة من ميزانياتها البحثية لصحة المرأة، وربط ذلك بأهداف التنمية المستدامة لضمان تعديل السياسات التمويلية .

تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الأدلة الاقتصادية لإظهار العائد على الاستثمار في صحة المرأة لجذب المزيد من المستثمرين .

الخاتمة

يبقى نقص تمويل صحة المرأة تحديًا متعدد الأبعاد يتطلب تحولًا هيكليًا في السياسات البحثية والتمويلية. عبر معالجة أسباب التحيّز، وزيادة التمثيل في الدراسات السريرية، وتخصيص موارد مالية كافية، يمكن تحقيق قفزة نوعية في جودة الرعاية الصحية للنساء،

بما يسهم في تحسين مجتمعاتنا واقتصاداتنا على حد سواء.

تم نسخ الرابط