تصاعد متابعة تفشي الإيبولا في أفريقيا مع تكثيف الجهود الدولية للحد من انتشار العدوى
يشهد عدد من دول القارة الأفريقية خلال الفترة الحالية تصاعدا في حالات الإصابة بفيروس الإيبولا وسط حالة من الاستنفار الصحي وتحركات مكثفة من الحكومات والمنظمات الدولية للحد من انتشار العدوى ومنع انتقالها إلى مناطق جديدة . ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه التحديات الصحية مع الظروف الإنسانية والأمنية الأمر الذي يجعل احتواء الفيروس مهمة معقدة تتطلب سرعة في التحرك وتنسيقا واسعا بين مختلف الجهات المعنية .
ويعد فيروس الإيبولا من أخطر الفيروسات الوبائية التي واجهتها أفريقيا خلال العقود الماضية ويتركز الاهتمام حاليا على مناطق في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا بعد تسجيل حالات مرتبطة بسلالة نادرة تعرف باسم "بوندبوجيو". وتختلف هذه السلالة عن غيرها من بعض أنواع الفيروس في طبيعة انتشارها والتحديات التي ترافق التعامل معها لذلك رفعت السلطات الصحية مستوى الجاهزية ووسعت عمليات المراقبة الميدانية
ومع تسجيل إصابات جديدة ازدادت الضغوط على الأنظمة الصحية في المناطق المتأثرة خاصة مع استمرار حركة السكان بين المدن والقرى ووجود تجمعات سكانية كبيرة إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض المجتمعات بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة . وتعتمد مواجهة الإيبولا على اكتشاف الحالات بسرعة وعزل المصابين ثم تتبع جميع المخالطين خلال فترة انتقال العدوى إلا أن اتساع المناطق المتضررة يجعل هذه المهمة أكثر صعوبة حيث تضطر الفرق الطبية للوصول إلى مناطق بعيدة وإجراء فحوصات مكثفة للتأكد من عدم وجود إصابات لم يتم اكتشافها.
كما يشير مختصون إلى أن أعراض الإيبولا في بدايتها قد تتشابه مع أمراض أخرى منتشرة في المنطقة مثل الحمى وبعض الأمراض الطفيلية وهو ما قد يؤخر تشخيص الحالات المصابة . ولهذا تعمل الجهات الصحية على تعزيز إمكانات المختبرات وتدريب الكوادر الطبية على
ورغم الخبرة التي اكتسبتها المؤسسات الصحية من موجات التفشي السابقة ما تزال هناك تحديات تعرقل السيطرة على المرض. فضعف البنية التحتية الصحية في بعض المناطق وصعوبة نقل المرضى وتقديم الرعاية لهم في الوقت المناسب كلها عوامل تزيد من تعقيد الموقف. ولا يتوقف الأمر عند ذلك إذ تواجه الفرق الطبية أحيانا انتشار معلومات غير دقيقة حول الفيروس أو تراجع الثقة بالإجراءات الصحية وهو ما قد يؤدي إلى تأخر طلب العلاج أو عدم الإبلاغ عن المخالطين لذلك تتعاون الجهات المعنية مع القيادات المحلية والسكان لنشر التوعية وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول طرق انتقال المرض وأهمية الكشف المبكر.
وبالتزامن مع تطورات الوضع عززت المنظمات الصحية الدولية وجودها في الدول المتأثرة من خلال إرسال فرق متخصصة وتقديم الدعم الفني واللوجستي
ومع استمرار الجهود الصحية والدولية يرى المختصون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة إذ تعتمد السيطرة على التفشي الحالي على استمرار الدعم الدولي وتحسين الوصول إلى المناطق المتضررة وتعزيز التعاون بين الجهات الصحية والمجتمعات المحلية . فالحد من انتشار الإيبولا لا يرتبط بالعلاج وحده بل يقوم على منظومة متكاملة تشمل الوقاية والتوعية والتشخيص المبكر وحماية الكوادر الصحية . وإذا استمرت هذه الجهود بالوتيرة نفسها فقد تتراجع فرص تحول التفشي إلى أزمة أوسع فيما يبقى التنسيق السريع والعمل المشترك العامل الأهم في حماية المجتمعات الأكثر عرضة للخطر.