فك شفرة الحمض النووي للديناصورات هل سنعيدهم إلى الحياة؟

لمحة نيوز

في إنجاز علمي يلامس حدود الخيال العلمي يواصل العلماء تحقيق تقدم ملحوظ في فك شفرة الحمض النووي للديناصورات الكائنات التي هيمنت على كوكب الأرض لملايين السنين قبل انقراضها قبل 65 مليون عام. ومع تطور تقنيات الجينوم الحيوي بدأ السؤال يطرح نفسه بجدية متزايدة هل سنتمكن من إعادة الديناصورات إلى الحياة وإذا كان الجواب نعم فهل ينبغي علينا فعل ذلك
في مختبرات جامعة هارفارد ومعهد ماكس بلانك في ألمانيا يعمل فريق من العلماء على استخراج بقايا جينية من حفريات نادرة عثر عليها محفوظة في ظروف استثنائية. وعلى الرغم من أن الحمض النووي لا يصمد عادة لأكثر من مليون عام فإن الباحثين نجحوا في تحديد تسلسلات بروتينية وجينات مجزأة تعود إلى أنواع من الديناصورات ما يمثل خطوة غير مسبوقة نحو إعادة بناء الشيفرة الوراثية لهذه الكائنات المنقرضة.
الدكتور جاك هورنر أحد أشهر علماء الحفريات والذي ألهم شخصية البروفيسور في سلسلة أفلام Jurassic Park صرح:
نحن

لا نعيد الديناصورات إلى الحياة كما في الأفلام بل نعيد تشكيل فهمنا لها ونقترب علميا من إعادة بعض صفاتها من خلال الهندسة الوراثية الحديثة.
وبما أن الحمض النووي للديناصورات لا يمكن استخلاصه كاملا فإن الاستراتيجية الحالية تركز على الطيور الحديثة بوصفها الورثة البيولوجيين للديناصورات. ويعمل العلماء على تعديل جينات الدجاج لتعطيل التعديلات التطورية التي طمست السمات الديناصورية مثل الذيل الطويل والأسنان والمخالب.
يعرف هذا المشروع باسم الدجاجوصور Chickenosaurus وهو مشروع طموح يستخدم تقنية CRISPR للتحكم بدقة في الجينات المسؤولة عن هذه السمات. وقد نجحت بالفعل تجارب أولية في إظهار تغيرات واضحة في أجنة دجاج تمت هندستها وراثيا لتشبه أسلافها الديناصورية.
ورغم الحماسة العلمية يثير المشروع أسئلة أخلاقية معقدة تتعلق بإحياء كائنات منقرضة لأغراض البحث أو العرض. من أبرز هذه التساؤلات:
هل لدينا الحق الأخلاقي في إحياء كائنات اختفت
من الطبيعة لأسباب تطورية؟
ما مصير هذه الكائنات الجديدة وهل سنوفر لها بيئات مناسبة للحياة؟
هل تشكل إعادة الديناصورات خطرا على الأنظمة البيئية الحديثة؟
الدكتورة ليندا روسي أستاذة أخلاقيات البيولوجيا في جامعة أكسفورد تقول:
إعادة إحياء كائنات منقرضة يتطلب ما هو أكثر من معرفة علمية. نحن بحاجة إلى إطار أخلاقي وقانوني يحدد حدود هذا التدخل في التاريخ الطبيعي.
وبين التفاؤل العلمي والحذر الأخلاقي يبدو أن السيناريو الأقرب للتحقق في العقود القادمة هو إنتاج كائنات هجينة تمتلك سمات ديناصورية ضمن تسلسل وراثي حديث. لن تكون الديناصورات الأصلية كما كانت لكننا قد نرى كائنات جديدة تشبهها في الشكل والسلوك تستخدم في الأبحاث أو المعارض العلمية في بيئات خاضعة للرقابة.
بعض الشركات البيوتكنولوجية بدأت بالفعل استكشاف إمكانيات تحويل هذه الكائنات إلى عناصر جذب سياحي أو تجارب ترفيهية حية ما أثار قلقا من تحويل إنجاز علمي فريد إلى أداة تسويقية
بلا ضوابط.
إن مشروع إعادة الديناصورات لا يعد الوحيد في مجال إحياء الأنواع المنقرضة DeExtinction. فهناك جهود موازية لإعادة أنواع مثل الماموث الصوفي ونمر تسمانيا والحمام الزاجل التي انقرضت حديثا مقارنة بالديناصورات وتتمتع ببقايا جينية أفضل حفظا ما يجعل فرص نجاحها أعلى نسبيا.
ويرى علماء أن نجاح إعادة هذه الأنواع سيكون خطوة تمهيدية لإحياء كائنات أكثر تعقيدا مثل الديناصورات على المدى الطويل.
لطالما كانت الديناصورات أيقونة للغموض والرهبة والدهشة. واليوم يتحول الحلم القديم بإعادتها إلى الحياة من صفحات الروايات وأفلام السينما إلى مختبرات الأبحاث العلمية.
لكن هذا الحلم لا يخلو من المحاذير. فبين الطموح العلمي والقيود الأخلاقية والأسئلة البيئية تظل عودة الديناصورات مشروعا بالغ التعقيد يحتاج إلى رؤية علمية حكيمة وإطار أخلاقي صارم وتشريعات واضحة.
ومع التقدم المتسارع في تقنيات الجينوم فإن السؤال لم يعد هل نستطيع بل هل ينبغي
لنا أن نفعل

تم نسخ الرابط