ثندربيرد تبتكر روبوتاتٍ لإقامة حفل تخرج افتراضي آمن
مع اجتياح جائحة كوفيد للعالم وفرضها لإجراءات التباعد الاجتماعي وجدت المؤسسات التعليمية نفسها أمام تحد غير مسبوق كيف يمكن الاحتفال بتخرج الطلاب دون المخاطرة بصحتهم وصحة ذويهم في ظل هذا الواقع ظهرت الحاجة إلى حلول مبتكرة تحافظ على جوهر المناسبة وتضمن في الوقت نفسه السلامة العامة.
وهنا كانت كلية ثندربيرد للإدارة العالمية التابعة لجامعة ولاية أريزونا سباقة في ابتكار وسيلة استثنائية لتنظيم حفل تخرج باستخدام الروبوتات. في لحظة غير اعتيادية تحول الاحتفال من قاعة مزدحمة إلى مشهد مستقبلي تفاعلي دمج التكنولوجيا بالمشاعر والروبوتات بالفرح الإنساني.
ثندربيرد ريادة في الابتكار والتعليم
تعرف ثندربيرد عالميا بأنها من بين أبرز المؤسسات المتخصصة في الإدارة العالمية وتنمية المهارات القيادية متعددة الثقافات. على مر السنوات رسخت الكلية سمعتها كمركز تعليمي يعتمد على التكنولوجيا والحداثة في صياغة برامجه ورؤاه.
ومع تصاعد وتيرة الأزمة الصحية عام 2020 لم تكتف ثندربيرد بخيار الإلغاء أو التأجيل كما فعلت جامعات عديدة بل توجهت نحو خيار ثالث مبتكر استخدام روبوتات ذكية مزودة بتقنية الحضور عن بعد لتنظيم حفل تخرج يليق بخريجيها دون تعريضهم لأي مخاطر صحية.
الابتكار الذي جذب الأنظار روبوتات تتقمص دور الخريجين
ما ميز هذا الحفل الافتراضي لم يكن مجرد استخدام التكنولوجيا بل الطريقة الإبداعية في دمج الروبوتات بالحضور البشري. استعانت الكلية بروبوتات من نوع Double Robotics مزودة بعجلات متحركة وشاشات رقمية iPad تعرض عليها
من منازلهم تحكم الخريجون في الروبوتات عن بعد فتقدم كل روبوتخريج لاستلام الشهادة ووقف أمام عدسات الكاميرات ولوح للحضور تماما كما يحدث في الحفلات الواقعية. أما الأساتذة فوقفوا في القاعة الحقيقية يحيون كل خريج رقمي كما لو كان حاضرا فعليا.
التجربة الإنسانية وسط القوالب الرقمية
رغم الطابع الرقمي للحفل لم تغب الأحاسيس الإنسانية عنه. سمعت الضحكات ظهرت دموع الفرح وتصاعد التصفيق الافتراضي تزامنا مع مشاهد الروبوتات الخريجة وهي تصعد المسرح. كل طالب كان بإمكانه التحدث من خلال شاشة الروبوت يعبر عن امتنانه يرد التحيات ويشارك لحظاته مع زملائه وأساتذته.
وقد أعرب العديد من أولياء الأمور عن إعجابهم بهذه التجربة غير التقليدية مؤكدين أنها قدمت بديلا راقيا وآمنا بل فاق توقعاتهم من حيث التنظيم والإبداع. واستطاع الأصدقاء والعائلة مشاهدة الحفل مباشرة من جميع أنحاء العالم دون الحاجة إلى السفر أو التجمع ما أضفى طابعا عالميا شاملا على المناسبة.
الجانب التقني كيف تعمل هذه الروبوتات
تعد روبوتات Telepresence من الحلول الذكية التي باتت تستخدم في الاجتماعات والمؤتمرات عن بعد وها هي توظف في مناسبات احتفالية. وتتسم هذه الروبوتات بالعديد من الخصائص
التحكم عن بعد يمكن للطالب التحكم في الروبوت من خلال هاتف ذكي أو جهاز كمبيوتر باستخدام واجهة بسيطة.
نقل مباشر للصوت والصورة تعرض ملامح الطالب عبر الكاميرا الأمامية ويبث صوته مباشرة
الملاحة الذاتية تعتمد الروبوتات على حساسات ومجسات لتتحرك بسلاسة دون الاصطدام بالأجسام.
تفاعل مرئي ومسموع تمكن الروبوت من التواصل الحي مع الموجودين في القاعة.
كل خريج حصل على تعليمات مسبقة حول كيفية التحكم في الروبوت والتأكد من جاهزية الكاميرا والصوت وتقديم نفسه بأفضل صورة في هذا الحفل غير التقليدي.
عندما تتحول الأزمة إلى فرصة للابتكار
أبرز ما ميز مبادرة ثندربيرد أنها لم تتعامل مع الجائحة كعائق بل تعاملت معها كفرصة لإعادة التفكير في طقوس التخرج وإيجاد طرق جديدة للاحتفال. بدلا من أن يلغى الحفل قررت المؤسسة أن تعيد ابتكاره بشكل يليق بعصر الثورة الرقمية.
في المقابل اختارت جامعات أخرى حول العالم إلغاء حفلات التخرج أو الاكتفاء ببث خطابات مسجلة مما أفقد الحدث طابعه العاطفي والمجتمعي. أما ثندربيرد فبرهنت على أن التكنولوجيا إذا استخدمت بطريقة إنسانية يمكن أن تعزز التجربة لا أن تقلل من قيمتها.
أصداء التجربة عالميا
حاز الحفل الافتراضي على اهتمام واسع في وسائل الإعلام العالمية وتمت تغطيته من قبل شبكات كبرى مثل BBC و و. واعتبرت تجربة ثندربيرد نموذجا يحتذى به في التكيف مع الأزمات والتفكير خارج الصندوق.
بل إن التجربة ألهمت العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية لاعتماد تقنيات مماثلة ليس فقط في أوقات الأزمات بل كحلول دائمة تراعي ظروف الطلاب الدوليين أو أصحاب الإعاقات أو حتى أولئك الذين يعجزون عن السفر لأسباب مختلفة.
نهاية أم بداية أفق جديد لحفلات التخرج
رغم أن هذه التجربة ولدت من
1. خفض التكاليف الحفلات الرقمية تتطلب موارد مالية أقل.
2. الوصول الشامل الطلاب وأهاليهم في أي مكان يمكنهم المشاركة.
3. الاستدامة البيئية تقليل الانبعاثات الناتجة عن السفر والتنقل.
4. مرونة التخصيص يمكن لكل خريج أن يختار شكل ظهوره وتفاعله.
من المتوقع أن تتبنى الجامعات مستقبلا نماذج هجينة تجمع بين الحضور الواقعي والافتراضي لتمنح كل طالب تجربة مناسبة لظروفه وشخصيته.
آفاق التعليم المدعوم بالروبوتات
لا تقتصر إمكانية استخدام الروبوتات في المجال التعليمي على حفلات التخرج. بل يمكن استثمارها في
روبوتات تعليمية مساعدة في الفصول.
رحلات ميدانية افتراضية يقودها روبوتات مزودة بكاميرات حية.
تجارب مخبرية يتم التحكم بها عن بعد.
تحليل ذكي لأداء الطلاب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ما يلوح في الأفق هو تحول التكنولوجيا إلى شريك فاعل في العملية التعليمية قادر على تخطي القيود الجغرافية والزمانية وتقديم محتوى تفاعلي متطور.
قدمت تجربة ثندربيرد في تنظيم حفل تخرج باستخدام الروبوتات أكثر من مجرد بديل لحفل تقليدي. لقد أعادت تعريف معنى الاحتفال وأثبتت أن التكنولوجيا ليست عدوا للمشاعر الإنسانية بل يمكن أن تكون حليفا لها.
في عالم سريع التغير تتجلى أهمية هذه المبادرات في قدرتها على تجاوز الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص للإبداع. وبينما قد لا تكون كل مؤسسة جاهزة بعد لتكرار نفس النموذج إلا أن ثندربيرد