علماء يكتشفون حفريات عظام بشرية عمرها 140 ألف عام تحت البحر
في كشف علمي وصفه الباحثون بأنه اختراق غير مسبوق في علم الإنسان القديم أعلن فريق دولي من العلماء عن اكتشاف بقايا عظام بشرية مدفونة في قاع البحر يقدر عمرها بنحو 140 ألف عام. تم العثور على الحفريات في موقع غارق قبالة سواحل جنوب شرق آسيا ما يفتح آفاقا جديدة لفهم تاريخ الهجرات البشرية الأولى ومساراتها المبكرة عبر القارات.
جاء الاكتشاف ضمن مشروع علمي مشترك بين جامعة أكسفورد البريطانية وجامعة كيوتو اليابانية يهدف إلى دراسة المنصات القارية الغارقة نتيجة التغيرات المناخية خلال العصور الجليدية. أثناء المسح الجيولوجي لقاع البحر باستخدام تقنيات متقدمة مثل الرادار البحري والتصوير ثلاثي الأبعاد رصدت تراكيب غير طبيعية على عمق يقارب 40 مترا.
وعند إرسال غواصة آلية صغيرة لجمع العينات تم العثور على عظام بشرية محفوظة جزئيا داخل الرواسب الطينية البحرية. ومن بين ما تم استخراجه عظمة فخذ شبه مكتملة وأجزاء من الجمجمة والأسنان.
أخضعت البقايا لاختبارات تأريخ دقيقة باستخدام تقنية اليورانيومسيريوم والكربون
الدكتور ماتيو رولينز أستاذ علم الإنسان بجامعة أكسفورد صرح بأن هذه النتائج تعد مؤشرا قويا على احتمالية وجود نوع بشري متقدم في المنطقة في فترة أقدم بكثير مما كنا نعتقد أو أنها دليل على وصول الإنسان العاقل إلى جنوب شرق آسيا قبل التاريخ الموثق علميا.
بجوار العظام عثر على مجموعة من الأدوات الحجرية والعظمية التي تعود لنفس الحقبة بينها رؤوس رماح ومكاشط حادة. ويشير تحليل تلك الأدوات إلى مستوى من المهارة والتقنية المتقدمة يعكس قدرة معرفية متطورة لدى من استخدموها.
الدكتورة يوكي ناكامورا من جامعة كيوتو علقت قائلة هذه الأدوات لا تدل فقط على البقاء بل على مجتمع بشري يملك معرفة بالأدوات والصيد وتجهيز المواد... وهذا يغير تصورنا لطبيعة الحياة البشرية في ذلك الزمن.
لطالما ارتكزت النظريات
يرجح العلماء أن هذه المنطقة التي كانت يابسة خلال العصور الجليدية مثلت ممرا بريا يربط بين آسيا وأستراليا ما يفسر وجود بشر بهذه القدم في مناطق غمرها البحر لاحقا بسبب ارتفاع منسوب المياه بعد ذوبان الجليد.
رغم أهمية الاكتشاف فإن التنقيب تحت الماء يفرض تحديات كبيرة. فالعظام المتحللة تحتاج إلى معالجة دقيقة للحفاظ عليها كما أن البيئة البحرية معقدة وتتطلب تقنيات غوص وأجهزة استخراج فائقة الحساسية.
وأشار الفريق إلى أن الرواسب الطينية ساعدت على حفظ البقايا بدرجة نادرة ما أتاح فرصة استثنائية لإجراء تحليلات دقيقة. ومع ذلك فإن مواصلة العمل تتطلب تمويلا كبيرا وتعاونا دوليا لمواكبة التحديات العلمية والتقنية.
إذا أثبتت الفحوصات الجينية أن هذه البقايا لا تعود للإنسان العاقل فنحن أمام اكتشاف لنوع بشري جديد لم يوثق من قبل بحسب الدكتور
لاقى الاكتشاف صدى واسعا في الأوساط الأكاديمية. في المقابل دعا بعض العلماء إلى التحفظ إلى حين اكتمال التحاليل الجينية والطبقية مشددين على أهمية التأكد من عدم تداخل الطبقات الرسوبية بين عصور مختلفة الأمر الذي قد يؤدي إلى تفسيرات مضللة.
تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث آثار الحضارات القديمة قد يكون غارقا تحت المحيطات والبحار بسبب ارتفاع منسوب المياه بعد العصور الجليدية. لذا يرى الخبراء أن التنقيب في قاع البحر أصبح ضرورة علمية إذ قد يحمل أسرارا هائلة عن تطور الإنسان وتفاعله مع البيئة منذ عشرات آلاف السنين.
يعد اكتشاف هذه الحفريات تحت سطح البحر خطوة نوعية في علم الإنسان القديم ويعزز التوجهات العلمية الحديثة نحو توسيع نطاق البحث ليشمل المناطق الغارقة. ففي الوقت الذي بدا فيه أن تاريخ البشرية صار أكثر وضوحا تأتي مثل هذه الاكتشافات لتؤكد أن الماضي لا يزال يحمل الكثير من المفاجآت.
والسؤال الأهم الآن كم من الحضارات المطمورة والأسرار المدفونة لا تزال تنتظر من يزيح عنها ستار الزمن