الذهب العالمي يفقد مستوى 4600 دولار للأونصة مع موجة جني أرباح تضغط على الأسعار وتنعكس على السوق المصرية ليوم 27 أغسطس 2026

لمحة نيوز

تعيش أسواق الذهب حالة من الترقب والتذبذب مع اقتراب المعدن النفيس من مستوى 4600 دولار للأونصة، بعدما شهدت الجلسة السابقة موجة من جني الأرباح دفعته مؤقتًا إلى ما دون هذا الحاجز، قبل أن يستعيده خلال تعاملات 27 أغسطس 2026 مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي.

وجاء هذا التحرك بعد ارتفاع قوي للذهب خلال الأيام الماضية أوصله إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، وهو ما شجع بعض المستثمرين على بيع جزء من حيازاتهم وتأمين الأرباح. ومع وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة، أصبحت السوق أكثر حساسية لأي تغير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أو حركة الدولار، لذلك اتسع نطاق التذبذب خلال جلسات التداول الأخيرة.

وفي تعاملات الخميس، ارتفع الذهب الفوري بنحو 0.4% إلى حوالي 4607.90 دولار للأونصة، بعدما أنهى جلسة الأربعاء منخفضًا بنحو 1.3% عند 4595.93 دولار. وكان الهبوط دون 4600 دولار من أبرز تحركات التصحيح الأخيرة، خصوصًا أنه جاء بعد موجة صعود سريعة دفعت المعدن إلى أعلى مستوياته منذ منتصف مايو.

وتبدو عودة الذهب فوق مستوى 4600

دولار مهمة بالنسبة إلى التداولات قصيرة الأجل، خاصة أن الأسعار كانت قد اقتربت في وقت سابق من الأسبوع من 4700 دولار للأونصة. وحتى الآن، لا يشير التراجع إلى تحول واضح نحو اتجاه هابط، بل يبدو أقرب إلى استيعاب للمكاسب السابقة وعمليات جني أرباح طبيعية بعد الصعود القوي.

وكان الذهب قد استفاد خلال الفترة الماضية من مجموعة عوامل، بينها المخاوف بشأن قيمة الدولار والوضع المالي الأمريكي، إلى جانب استمرار الطلب من صناديق الاستثمار والبنوك المركزية. لذلك لم يكن انخفاضه إلى ما دون 4600 دولار كافيًا وحده لإثبات تغير الاتجاه العام، خصوصًا مع عودة المشترين ودفع الأسعار إلى أعلى هذا المستوى في الجلسة التالية.

في الوقت نفسه، أعادت بيانات التضخم الأمريكية حسابات المستثمرين بشأن السياسة النقدية. فقد ارتفع التضخم وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.7% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو، مقابل توقعات عند 3.6%. وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة للذهب، لأن المعدن لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات، وبالتالي

فإن ارتفاع احتمالات الفائدة المرتفعة قد يجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جذبًا للمستثمرين.

على الجانب الآخر، فإن تراجع الفائدة أو انخفاض عوائد السندات يمكن أن يمنح الذهب دعمًا إضافيًا، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ضعف الدولار أو زيادة المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية. وقد ساعد تراجع العملة الأمريكية خلال تعاملات 27 أغسطس الذهب على استعادة جزء من خسائره، باعتبار أن انخفاض الدولار يجعل شراء المعدن أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وتتجه أنظار المستثمرين كذلك إلى تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال اجتماع جاكسون هول، بحثًا عن إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة والتعامل مع التضخم. وأي لهجة أكثر تشددًا قد تضغط على الذهب عبر دعم الدولار ورفع عوائد السندات، بينما قد تمنح الرسائل الأكثر مرونة المعدن فرصة لاستعادة مستويات أعلى.

أما في مصر، فقد انعكست تحركات الذهب العالمية على الأسعار المحلية، لكن بصورة أكثر محدودية. وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6490 جنيهًا، بينما بلغ عيار 24 حوالي 7417 جنيهًا،

ووصل عيار 18 إلى نحو 5562 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب قرابة 51920 جنيهًا.

وعالميًا، تحركت الأونصة حول 4600 إلى 4610 دولارات، بعدما سجلت في الجلسة السابقة نحو 4595.93 دولار. ويظل السعر العالمي عاملًا رئيسيًا في السوق المصرية إلى جانب سعر الدولار مقابل الجنيه وحركة العرض والطلب وهوامش التداول.

وبناءً على ذلك، لا تبدو تحركات الذهب في 27 أغسطس إعلانًا عن انتهاء موجة الصعود، بقدر ما تعكس إعادة ترتيب للمراكز بعد ارتفاع قوي. فالمعدن ما زال مدعومًا بطلب استثماري ومشتريات البنوك المركزية، لكنه يواجه في الوقت نفسه ضغوط الفائدة وعمليات جني الأرباح.

وبالنسبة للسوق المصرية، قد يستمر التذبذب خلال الفترة المقبلة. فأي صعود جديد للأونصة العالمية قد يدفع عيار 21 إلى مستويات أعلى، بينما يمكن لاستمرار التصحيح العالمي أن يفرض ضغوطًا على الأسعار المحلية. وفي النهاية، يبقى الذهب عالقًا بين استمرار الطلب من جهة، وتأثيرات الدولار والفائدة وجني الأرباح من جهة أخرى، إلى أن تقدم البيانات الاقتصادية المقبلة إشارات

أوضح عن اتجاه السوق.

تم نسخ الرابط