الذهب العالمي يواصل التحرك قرب مستوياته القياسية وسعره في مصر ليوم 29 أغسطس 2026

لمحة نيوز

عاد الذهب إلى دائرة الاهتمام مع اقتراب نهاية أغسطس، بعدما شهد موجة صعود قوية دفعته إلى مستويات مرتفعة قبل أن يتعرض لتراجع حاد في ختام تداولات الأسبوع. وبينما لا يزال المعدن النفيس عند مستويات تاريخية مقارنة بالسنوات الماضية، بدأت الأسواق تعيد حساباتها مع تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأميركية واتجاه الدولار، وهو ما جعل مسار الذهب خلال الأيام المقبلة أكثر غموضًا.

وكان الذهب قد استفاد في بداية الأسبوع من ضعف الدولار وتزايد الإقبال الاستثماري، إذ وصل السعر الفوري في 24 أغسطس إلى نحو 4,680 دولارًا للأونصة، بينما اقتربت العقود الآجلة الأميركية من مستوى 4,700 دولار. وجاء ذلك بعد تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، إلى جانب تراجع عوائد السندات واختراق المعدن لمتوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو ما عزز التوقعات باستمرار الاتجاه الصاعد.

لكن الصورة

تغيرت سريعًا. فبعد بيانات التضخم الأميركية التي جاءت قريبة من التوقعات، بدأت الأسواق في رفع تقديراتها لاحتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة، ثم جاءت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش في جاكسون هول لتزيد الضغوط. وفي 28 أغسطس تراجع الذهب بأكثر من 3%، ووصل السعر الفوري إلى نحو 4,567 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ 20 أغسطس.

وكانت رسالة الفيدرالي واضحة في أن التضخم لم يتراجع بالقدر الكافي، وأن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى مزيد من العمل لإعادة التضخم الأساسي إلى هدف 2%. هذه التصريحات جاءت في وقت كان فيه المستثمرون يراهنون بدرجة أكبر على استقرار الفائدة أو خفضها، لذلك تحولت توقعات السياسة النقدية من عامل دعم للذهب إلى مصدر ضغط مباشر عليه.

فالذهب، بعكس السندات وبعض الأصول الأخرى، لا يمنح حائزه عائدًا دوريًا، ولذلك تصبح حيازته أقل جاذبية عندما

ترتفع الفائدة وعوائد السندات. وفي المقابل، يمكن لانخفاض الفائدة أن يقلل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن ويدعم الطلب عليه.

ولم يكن الدولار بعيدًا عن المشهد، فقد استفاد الذهب في بداية الأسبوع من تراجع العملة الأميركية، قبل أن يعود الدولار للصعود مع ارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية، مسجلًا أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع. وهكذا أصبح الذهب تحت ضغط مزدوج يتمثل في قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، ما جعل تحركاته أكثر حساسية لأي بيانات اقتصادية أو تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم هذا التراجع، فإن اعتبار الحركة بداية لاتجاه هابط طويل الأمد يبدو مبكرًا، فالذهب لا يزال عند مستويات مرتفعة، كما أن عوامل دعمه لم تختفِ، وفي مقدمتها الطلب الاستثماري والمخاوف المرتبطة بالوضع المالي الأميركي والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب التدفقات القوية إلى صناديق الذهب خلال أغسطس.

لذلك قد تكون الحركة الحالية أقرب إلى إعادة تقييم للسعر وجني للأرباح بعد موجة صعود قوية.

أما السوق المصرية، فقد تأثرت بالتراجع العالمي، وسجل غرام الذهب عيار 21 نحو 6,470 جنيهًا في نهاية تعاملات 28 أغسطس. لكن الأسعار المحلية لا تتحرك وفق الأونصة العالمية وحدها، إذ يمثل سعر الدولار أمام الجنيه عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب داخل مصر، خصوصًا مع تحرك الدولار خلال الأسبوع قرب مستوى 50 جنيهًا.

وبالنسبة إلى السوق المصرية، ستظل المعادلة مرتبطة بسعر الأونصة عالميًا وسعر الدولار أمام الجنيه معًا. ولذلك قد يتراجع الذهب عالميًا بينما تبقى الأسعار المحلية أكثر تماسكًا، أو يتسع الهبوط إذا تزامن انخفاض الأونصة مع تحسن الجنيه. وفي النهاية، ستكون الأيام الأولى من سبتمبر مهمة في تحديد ما إذا كان تراجع الذهب مجرد تصحيح مؤقت أم بداية مرحلة أطول من إعادة ترتيب اتجاه المعدن

النفيس.

تم نسخ الرابط