الذهب العالمي يتراجع من قمم أغسطس إلى نحو 4318 دولارًا للأونصة وسعره في مصر ليوم 2 سبتمبر 2026

لمحة نيوز

بدأ الذهب شهر سبتمبر 2026 على تراجع واضح، بعدما فقد جزءًا من المكاسب القوية التي حققها خلال أغسطس، وسط ضغوط متزامنة من ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية. وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية التي قد تكشف بصورة أوضح اتجاه السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي تعاملات الأربعاء 2 سبتمبر، هبط الذهب الفوري إلى نحو 4304.01 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس، قبل أن تتحرك الأسعار في نطاقات متقلبة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر إلى نحو 4350.80 دولار للأونصة. وبذلك سجل المعدن النفيس رابع جلسة متتالية من الخسائر، في تحول لافت بعد موجة الصعود التي شهدها خلال أغسطس.

وكان ارتفاع الدولار أحد أبرز الأسباب التي ضغطت

على الذهب مع بداية الشهر، بعدما صعد مؤشر العملة الأمريكية إلى 99.79 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف أغسطس، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات وزيادة الرهانات على احتمال تشديد السياسة النقدية. وعادة ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متعاكسين، لأن قوة العملة الأمريكية تجعل شراء المعدن أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، كما أن ارتفاع عوائد السندات يزيد جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالذهب الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.

وزاد الضغط مع ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.81%، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وتكلفة الاقتراض. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن أغسطس كان شهرًا قويًا للذهب، بعدما استفاد من التوترات الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، قبل أن يبدأ المستثمرون في جني الأرباح خلال الأيام الأخيرة

من الشهر.

كما أن التوترات في الشرق الأوسط لم تمنح الذهب الدعم المعتاد بشكل كامل، إذ أدى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم. وصعد خام برنت إلى نحو 95.74 دولار للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 91 دولارًا، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات الوظائف الأمريكية، وفي مقدمتها تقرير وظائف القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة ADP، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة. وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لأنها ستساعد المستثمرين على تقييم قوة سوق العمل وفرص تغيير أسعار الفائدة. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يقارب 67% لرفع الفائدة في سبتمبر، وهي نسبة ارتفعت مقارنة بالأسبوع السابق، بينما عززت تصريحات عدد من مسؤولي

البنك المركزي المخاوف من استمرار التضخم.

وفي مصر، انعكس التراجع العالمي على أسعار الذهب، فسجل جرام عيار 24 نحو 7095 جنيهًا، وعيار 21 حوالي 6210 جنيهات، بينما بلغ عيار 18 نحو 5325 جنيهًا.

ومع ذلك، فإن سعر الذهب في مصر لا يرتبط بالأوقية العالمية وحدها، بل يتأثر أيضًا بحركة الدولار أمام الجنيه ومستوى الطلب المحلي والفارق بين السعر المحلي والعالمي.

ويبقى مستوى 4300 دولار للأونصة مهمًا خلال الأيام المقبلة، لكن الهبوط الحالي لا يعني بالضرورة بداية موجة خسائر طويلة. فإذا جاءت بيانات الوظائف ضعيفة أو ظهرت إشارات على تباطؤ التضخم فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة ويضعف الدولار، ما يمنح الذهب فرصة للارتداد. أما استمرار قوة الاقتصاد والدولار وارتفاع العوائد فقد يضع المعدن أمام مزيد من الضغوط، لتظل البيانات الأمريكية هي العامل الأهم في تحديد اتجاه الذهب خلال المرحلة

المقبلة.

تم نسخ الرابط