قد يتدهور سمعك مع تقدمك في السن إليك كيفية حمايته
مع التقدم في العمر، يشيع ما يُعرف بفقدان السمع المرتبط بالعمر أو “پريسباكوستيس” (Presbycusis)، وهو تدهور تدريجي في القدرة على سماع الأصوات خاصة عالية التردد. يحدث ذلك نتيجة لتراجع خلايا الشعر الحسّاسة في القوقعة بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل التاريخ العائلي والتعرض المزمن للضوضاء والأدوية السامة للأذن. على الرغم من أن فقدان السمع المرتبط بالعمر لا يمكن عكسه بالكامل، إلا أن تبني مجموعة من الإجراءات الوقائية والفحوصات الدورية وأسلوب الحياة الصحي يمكن أن يؤخر من شدة الأعراض ويحافظ على جودة السمع لأطول فترة ممكنة.
ما هو فقدان السمع المرتبط بالعمر؟
فقدان السمع المرتبط بالعمر (Presbycusis) هو تراجع تدريجي في حاسة السمع يحدث بشكل طبيعي مع التقدم في العمر نتيجة لتلف خلايا الأشعار في الأذن الداخلية وفقدان الخلايا العصبية السمعية.
يصيب هذا النمط من الفقدان السمعي الأذنين معاً، ويبدأ عادةً بعد سن الخمسين ويزداد تدريجياً، مما يجعل الأصوات المنخفضة التردد تبدو أكثر وضوحاً من الأصوات عالية التردد
أسباب تدهور السمع مع التقدم في العمر
1. تآكل خلايا الأشعار (Hair Cells)
تتسبب العمليات الأيضية الطبيعية وتراكم الأضرار التأكسدية في تلف خلايا الأشعار الحساسة داخل القوقعة، وهي المسؤولة عن تحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات عصبية.
2. التاريخ العائلي والأدوية السامة للأذن
أظهرت الأبحاث أن وجود تاريخ عائلي لفقدان السمع المرتبط بالعمر يزيد من خطر الإصابة، حيث قد ترث الأجيال ميلاً لتدهور خلايا الأذن الداخلية.
كما يمكن لبعض الأدوية مثل بعض المضادات الحيوية (أمينوغليكوسيدات) ومدرات البول والمدرات القلبية أن تكون سامة للأذن (Ototoxic)، مما يزيد من خطر تدهور السمع مع مرور الوقت.
3. التعرض المزمن للضوضاء
التعرض المتكرر والمطول للأصوات العالية — سواء في أماكن العمل الصناعية أو من خلال سماعات الأذن على حجم صوت مرتفع — يؤدي إلى تلف دائم في الخلايا السمعية.
كيفية الوقاية والحماية
تجنب التعرض المفرط للضوضاء
خفض مستوى الصوت وأخذ فترات راحة:
استخدام وسائل الحماية: ارتدِ سدادات أذن (Earplugs) أو كمامات واقية (Earmuffs) خاصة عند استخدام آلات صاخبة كالماكينات وأجهزة القص وقص العشب. تأكد من اختيار أجهزة ذات تصنيف عالٍ لخفض الضوضاء (Noise Reduction Rating).
الفحوصات الدورية ومتابعة السمع
من المهم إجراء فحوصات سمعية دورية بدءاً من سن الخمسين، خاصة إذا لاحظت صعوبة في فهم الكلام أو ارتفاع مستوى الصوت المطلوب للاستماع للوسائط. تساعد الاختبارات السنوية في اكتشاف التدهور مبكراً وتحديد الحاجة للاعتماد على أجهزة مساعدة كالسمّاعات الطبية.
الحفاظ على نمط حياة صحي
التغذية السليمة: وجدت دراسة أن تناول أحماض أوميغا-3 الدهنية — الموجودة في الأسماك الدهنية والمكسرات وبذور الكتان — قد يرتبط بنسبة أقل من صعوبات السمع مع التقدم بالعمر.
ممارسة النشاط البدني: تُحافظ التمارين على صحة الدورة الدموية،
تجنب التدخين والكحول المفرط: التدخين يقلل من تدفق الدم إلى الأذن الداخلية، وبالتالي يسرّع من تدهور السمع.
الحماية المهنية والتوعية
مراعاة معايير السلامة في بيئة العمل: إذا كنت تعمل في مصانع أو مقاطعات صناعية، احرص على استخدام سماعات واقية والتقيد بإرشادات السلامة الخاصة بالمؤسسة.
التثقيف والتوعية: شارك معلومات عن مخاطر الضوضاء مع عائلتك وزملائك، وكن مثالاً لإجراءات الوقاية لتشجيع الآخرين على حماية سمعهم.
الخلاصة والتوصيات
على الرغم من أن التدهور السمعي المصاحب للشيخوخة أمر طبيعي إلى حد ما، إلا أن اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة يمكن أن يؤخر من وتيرة فقدان السمع ويحافظ على جودة الحياة. باتباع الخطوات المذكورة من الحد من الضوضاء واستخدام الحماية السمعية إلى الفحوصات الدورية ونمط الحياة الصحي يمكنك أن تحمي سمعك وتستمتع بالأصوات المحيطة بك لأطول فترة ممكنة. ندعو الجميع لبدء هذه الإجراءات اليوم والاستشارة الدورية