دراسة التغيير البسيط في النظام الغذائي قد يقلل من الإصابة بسرطان القولون

لمحة نيوز

دراسة جديدة تكشف: تغييرات بسيطة في النظام الغذائي قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

في خطوة علمية واعدة، توصّل باحثون إلى أن تعديلات غذائية محدودة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في تقليل خطر الإصابة بأحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم – سرطان القولون.

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Gut الطبية المتخصصة، وجد فريق من الباحثين من جامعتي هارفارد وكامبريدج أن إدخال تغييرات بسيطة في النظام الغذائي، كزيادة استهلاك الألياف وتقليل اللحوم الحمراء والمعالجة، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 20%. هذا الكشف يشكّل دفعة كبيرة للجهود الوقائية، ويمنح الأفراد وسيلة فعالة وسهلة للحد من خطر هذا المرض القاتل.

نظرة عن قرب على الدراسة

شارك في الدراسة أكثر من 90 ألف شخص على مدار 15 عامًا، وتم تتبّع عاداتهم الغذائية بدقة، إلى جانب رصد المؤشرات الصحية وأسلوب الحياة. لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين التزموا بنظام غذائي أقرب إلى "النمط النباتي المعتدل"، والذي يشمل الكثير من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، إلى جانب تقليل

استهلاك اللحوم الحمراء والمصنّعة، كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون بنسبة كبيرة مقارنةً بمن لم يجروا أي تغييرات غذائية.

وقالت البروفسورة ليزا نغوين، الباحثة الرئيسية في الدراسة:

"ما اكتشفناه كان واضحًا ومبهرًا: حتى التغييرات البسيطة، كاستبدال اللحوم المصنعة بوجبة نباتية مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع، أو زيادة الألياف عبر تناول الخضروات الورقية والبقوليات، لها تأثير وقائي ملحوظ."

اللحوم الحمراء والمصنّعة تحت المجهر

من المعروف أن منظمة الصحة العالمية قد صنّفت اللحوم المصنّعة ضمن "المواد المسرطنة المؤكدة" في عام 2015، وربطتها بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون. وتشمل هذه اللحوم: النقانق، اللحم المقدد، والسلامي، التي تحتوي على مواد حافظة مثل النترات التي تتحوّل في الجسم إلى مركّبات ضارة محتملة.

أما اللحوم الحمراء، مثل لحم البقر والضأن، فلا تزال محل جدل، لكن الدراسة الحالية تؤكد أن تقليل تناولها بحدود معينة – دون الامتناع التام – قد يكون كافيًا لتحقيق فائدة صحية واضحة.

الألياف: درع واقٍ طبيعي

على الجانب الآخر، ركّزت الدراسة

على الألياف الغذائية كمكوّن أساسي في الوقاية من سرطان القولون. إذ تعمل الألياف على تسريع مرور الفضلات في الجهاز الهضمي، مما يقلّل من فرص تكوّن مركّبات ضارة أو مواد مسرطنة في الأمعاء. كما تعزز من صحة ميكروبيوم الأمعاء، والذي تبيّن في السنوات الأخيرة أنه يلعب دورًا جوهريًا في الوقاية من السرطان.

وأشارت الدراسة إلى أن استهلاك ما لا يقل عن 30 غرامًا من الألياف يوميًا – ما يعادل كوبين من الخضار المطهوة، أو تفاحتين، أو نصف كوب من العدس – يرتبط بانخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة.

نمط الحياة لا يقل أهمية

ورغم أن التركيز الأساسي للدراسة كان على النظام الغذائي، فإن الباحثين أشاروا إلى أن تأثير النظام الغذائي يتضاعف عندما يُدمج بنمط حياة صحي يشمل النشاط البدني المنتظم، الامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي.

في هذا السياق، قال الدكتور مارك هينري، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في جامعة كامبريدج:

"السرطان لا يحدث نتيجة عامل واحد فقط، بل نتيجة تراكم مجموعة من العوامل. التغذية الجيدة خطوة مهمة، لكنها تصبح أكثر فعالية حين تكون جزءًا من نمط حياة

متوازن."

انعكاسات عملية: خطوات بسيطة تغيّر الكثير

لمن يتساءل: "ما الذي يمكنني فعله اليوم لتقليل خطر الإصابة؟"، تقترح الدراسة الخطوات التالية:

زيادة استهلاك الألياف: عبر تناول الخضروات الورقية، البقوليات، الفواكه الطازجة، والشوفان.

تقليل اللحوم الحمراء والمعالجة: استبدالها بالدواجن، الأسماك، أو المصادر النباتية للبروتين مثل العدس والفول.

تجنّب الإفراط في السكر والمشروبات الغازية: والتي تُظهر دراسات أخرى ارتباطًا غير مباشر بينها وبين زيادة الالتهابات المزمنة.

ممارسة الرياضة بانتظام: حتى المشي 30 دقيقة يوميًا يمكن أن يحدث فرقًا.

القيام بفحوصات دورية: خاصة بعد سن الـ45، أو لمن لديهم تاريخ عائلي مع سرطان القولون.

أمل جديد في ساحة الوقاية

يموت سنويًا أكثر من 900 ألف شخص حول العالم بسبب سرطان القولون، ويُعد هذا المرض ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا. ورغم خطورته، فإنه من السرطانات التي يمكن الوقاية منها بنسبة كبيرة في حال الكشف المبكر واتباع أسلوب حياة صحي.

ويمنح هذا البحث الجديد بصيص أمل واقعي، ويعيد التأكيد على أن

الوقاية ليست دائمًا مرهونة بعلاجات معقدة أو مكلفة، بل قد تبدأ من طبق الطعام اليومي.

تم نسخ الرابط