معرض "صُنع في مصر" بقرية زاوية غزال بدمنهور: حكاية إرثٍ يدويٍّ يكتب مستقبل الصناعات الصغيرة

لمحة نيوز

"في قريةٍ تتنفس عبق التاريخ، حيث تُحاك الأقمشة على نولٍ خشبيٍّ عمره 100 عام، وتُصنع الحُليّ من فضة النيل، يولد معرضٌ هو أشبه باحتفاليةٍ لإرثٍ مُهدَّد بالانقراض."
معرض "صُنع في مصر" في قرية زاوية غزال بمحافظة البحيرة ليس مجرد حدثٍ تسويقي، بل ثورة صامتة تُعيد تعريف الصناعة المحلية في مواجهة طوفان المنتجات المستوردة. هذه المقالة تأخذك في جولةٍ داخل أروقة المعرض، لاكتشاف كيف تحوّلت منتجاتٌ يدوية بسيطة إلى مشروعاتٍ تنموية تُغيّر حياة مئات الأسر، مع كشف النقاب عن التحديات الخفية التي تواجه الحرفيين وكيفية تحويلها إلى فرص.

1. زاوية غزال: قرية تُنازع الزمن

أ. التاريخ الذي يتحدث من جدران الأكشاك

القرية التي أسسها الشيخ "غزال" في القرن الـ18 كوقفٍ إسلامي لخدمة الحجاج.

العمارة الفريدة: منازل الطين والقباب التي تُقلّد تصميمات الواحات المصرية.

ب. الحرف اليدوية: إرث الأجداد في خطر

إحصاءات صادمة: 70% من الحرفيين بالقرية فوق 60 عامًا، و30% من المهن التقليدية انقرضت منذ 2000.

مثال: صناعة "الكليم" اليدوي التي لم يتبقَ سوى 3 حرفيين يُتقنونها.

ج. كيف بدأت فكرة المعرض؟

مبادرة أطلقها شابان من القرية (محمد وأمينة) بعد عودتهما من الخارج عام 2019، لإنقاذ الحرف من الاندثار.

تحويل "الجراج" العائلي القديم إلى أول منصة لعرض

المنتجات.

2. داخل المعرض: تفاصيل لا تُروى في التقارير الرسمية

أ. الأقسام الرئيسية: أكثر من مجرد بضائع

منطقة النول اليدوي: حيث تُحاك أقمشة الكتان بخيوط مُصبغة بألوان طبيعية (مثل أوراق الجوافة للون الوردي).

ركن الفخاريات: أوانٍ تُشكّل باليد دون عجلة، كما كان يُصنع في عصر الفراعنة.

مشغل الحُليّ الفضية: تصميمات تُستوحى من نقوش معبد إدفو، تُصنع بتقنية "التفريغ" اليدوي.

مطبخ القرية: مأكولات تراثية مثل "المُفتَّقة" (خبز يُحشى بالتمر والسمن البلدي).

ب. التكنولوجيا في خدمة التراث

استخدام QR Code على كل منتج لسرد قصته (مثل اسم الحرفي، المدة التي استغرقها الصنع، الرموز التاريخية المستوحاة منها).

تطبيق "صنع في مصر" يربط المشترين بالحرفيين مباشرةً للطلبات المخصصة.

ج. الزائرون: من هم؟ ولماذا يأتون؟

40% من الزائرين أجانب يبحثون عن "التجربة الحقيقية" بعيدًا عن الأسواق السياحية النمطية.

مقابلة مع سائحة ألمانية: "هنا أشعر أنني ألمس روح مصر، لا مجرد شراء تذكار".

3. الحرفيون: وجوه وراء المنتجات

أ. الحاجة فاطمة: أمٌّ لخمسة أطفال تحوّلت إلى نجمة المعرض

كانت تعمل في تنظيف المنازل، والآن تدير ورشةً لصناعة دمى القُطّ المصنوعة من خيوط الكتان.

مقولة لها: "المعرض أعطاني هويةً جديدة.. لم أعد خادمة، أنا فنانة"

.

ب. الشاب سعيد: من البطالة إلى تصدير الفخار لأوروبا

كيف حوّل مهارته في صناعة الفخار إلى مشروعٍ يصدر 500 قطعة شهريًا عبر منصة Etsy.

ج. التحديات غير المتوقعة

نقص المواد الخام: مثل انقراض نبات "الحرمل" الذي كان يُستخدم في الصباغة.

صعوبة التسويق الإلكتروني: 80% من الحرفيين لا يجيدون استخدام السوشيال ميديا.

4. الأثر الاقتصادي: أرقامٌ تُخفي قصصًا إنسانية

أ. من القرية إلى العالم: نجاحات غير مسبوقة

ارتفاع دخل الحرفيين من 500 جنيه شهريًا إلى 5000 جنيه بعد انضمامهم للمعرض.

تصدير منتجات إلى 15 دولة، أبرزها اليابان التي تشتري 30% من إنتاج الكليم.

ب. تمكين المرأة: عندما تصبح الإبرة مصدر قوة

70% من المشاركات في المعرض نساء، 50% منهن معيلات لأسر.

جمعية "خيط وأمل" التي تُدرّب النساء على الحرف اليدوية مجانًا.

ج. السياحة المجتمعية: نموذجٌ يستحق النسخ

برنامج "عيش يومًا مع الحرفي" حيث ينام السائح في منزل العائلة ويشارك في الصناعة.

إحصاء: 20% من زائري المعرض يشاركون في هذا البرنامج.

5. التحديات: الجانب المظلم لـ"الصناعة التراثية"

أ. صراع الأجيال: الشيوخ vs. الشباب

رفض كبار الحرفيين استخدام التكنولوجيا (مثل الطابعات ثلاثية الأبعاد لتطوير النقوش).

مثال: جدل حول استخدام الصبغات الكيميائية لتلبية طلبات التصدير.

ب. استغلال الوسطاء: عندما يسرق "التاجر" جهد الحرفي

بعض الشركات تشتري المنتجات بجنيهات وتبيعها باليورو دون إشراك الحرفيين في الأرباح.

ج. الإهمال الحكومي: وعود بدون تنفيذ

وعد بتوفير مراكز تدريب منذ 2020 لم يُنفذ، وضعف الدعم التسويقي الرسمي.

6. دراسات مقارنة: ماذا يمكن أن تتعلم مصر من العالم؟

أ. قرية "أوياما" اليابانية: كيف حوّلوا الساموراي إلى علامة تجارية؟

بيع سكاكين مطبخية مُصممة على شكل سيوف الساموراي بسعر 2000 دولار.

ب. تجربة المغرب في "صنع في المغرب":

دمج الحرف اليدوية مع الفن المعاصر (مثل سجاد مُلوّن برسومات فنانين تشكيليين).

ج. ماذا لو طبّقت زاوية غزال هذه الدروس؟

اقتراح: إطلاق متحف تفاعلي داخل المعرض يعرض مراحل تطور الحرف عبر العصور.

7. مستقبل المعرض: رؤية 2030

أ. مشروع "القرية العالمية"

بناء فروع لـ"صنع في مصر" في 5 محافظات أخرى، مع توحيد العلامة التجارية.

ب. الذكاء الاصطناعي يدخل المشهد

استخدام تحليل البيانات لتوقع اتجاهات الموضة العالمية وتعديل التصميمات وفقًا لها.

ج. تحدي التوسع vs. الحفاظ على الأصالة

كيف يُمكن زيادة الإنتاج دون التضحية بالجودة اليدوية؟

معرض "صُنع في مصر" بزاوية غزال ليس مكانًا لبيع المنتجات، بل بيانٌ ثقافيٌّ بأن الصناعة يمكن أن تكون أنيقةً دون أن

تفقد روحها، ومربحةً دون أن تستغل الإنسان. هو دليلٌ على أن الإرث لا يُحفظ في المتاحف، بل يُحيى بالتجارة العادلة والإبداع الواعي. كما قال أحد الحرفيين:
"اليد التي تصنع لا تُغلب.. حتى لو هُزمت ألف مرة".

تم نسخ الرابط