زلزال بقوة 5.5 في جنوب إيران و زلزال وهران الجزائرية بقوة 3.3 درجة
حين قررت الأرض أن تتحرك شوي زلازل إيران والجزائر في رقصة غير متزامنة
مرحبا بك في نشرات الطبيعة اليومية حيث الجغرافيا لا تنام والكرة الأرضية لا تهدأ ونظام الموقع الثابت مجرد نكتة. في آخر حلقة من مسلسل من يهز الأرض اليوم دخلت إيران والجزائر بثقل مختلف إلى ساحة الاهتزاز.
جنوب الإيران تقريبا قد بلغت 5.5 على مقياس . أما الجزائر فأخذت الأمر بأريحية أكبر واكتفت ب 3.3 درجة في وهران وكأنها تقول مش لازم نكسر الدنيا عشان نلفت الانتباه الهز الخفيف أشيك!
دعونا نتعمق قليلا في هذه الأحداث ولكن على طريقتنا الخاصة..
زلزال إيران الأرض تئن تحت الجنوب
في صباح بدا طبيعيا في الجنوب الإيراني وتحديدا قرب محافظة هرمزغان كان السكان يحتسون الشاي أو يتجهزون للعمل قبل أن تتدخل الطبيعة بإعلان مفاجئ ما راح يكون يومك عادي حبيبي.
الهزة التي بلغت قوتها 5.5 درجة لم تكن مدمرة لكنها كانت كافية لتحدث رعشة في أواني الشاي وتجبر الجميع على مراجعة خططهم لهذا اليوم. تخيل أن توقظك الأرض
ورغم عدم تسجيل خسائر كبيرة إلا أن الرعب المؤقت كان حاضرا. ليس من السهل أن تهتز الأرض تحت قدميك مهما كنت معتادا على المفاجآت. فمهما كانت قوتك النفسية زلزال 5.5 يضع كل شخص في وضعية البحث عن المخرج الأقرب.
وهران الجزائرية زلزال خفيف... لكن له حضوره
وعلى بعد آلاف الكيلومترات في مدينة وهران الجزائرية كان الناس ينهون يومهم بهدوء... حتى جاء الاهتزاز اللطيف ذو 3.3 درجة كمن يدق الباب ثم يهرب.
ورغم أن الهزة كانت خفيفة جدا نسبيا إلا أن الناس شعروا بها خاصة أولئك الذين لديهم هوائيات حساسة في أرجلهم. بعضهم ظن أن الجار فوقه أسقط شيئا ثقيلا أو أن الكرسي غير ثابت. لكن لا هذه الأرض ذاتها تقول لك ما تهتمش... بس بحب أذكرك إني موجودة.
الطريف أن وسائل التواصل في الجزائر انفجرت بتعليقات مثل
أحس الأرض قالت قوم توضى!
الزلزال خفيف بس خوفني أكتر من الفاتورة!
أقسم بالله الأرض ما تهز إلا لما نجيب بيتزا!
لكن
أوه سؤال علمي لا بأس سنجيب لكن بأسلوب ممتع
تخيل الأرض ككائن عملاق عنده مشاكل في المفاصل. الصفائح التكتونية تلك الألواح الضخمة التي تشكل قشرة الأرض تتحرك طوال الوقت. أحيانا تحتك ببعض وأحيانا تتزحلق وأحيانا تقول كفى صبرا! في لحظة غضب مسببة زلزالا.
في إيران الأمر ليس جديدا. البلد جالس فوق منطقة شديدة النشاط الزلزالي نتيجة تصادم الصفيحة العربية مع الصفيحة الأوراسية. نعم الأرض هناك تعيش صراع جيوسياسي جيولوجي منذ ملايين السنين!
أما الجزائر فهي تقف على حافة صفيحة تتسلل من تحت البحر الأبيض المتوسط. ومع أن الزلازل فيها أقل عنفا من نظيرتها الإيرانية إلا أنها تحب أن تفاجئ بين حين وآخر.
من الناحية الفلسفية هل نحن مستعدون
دعنا نعترف الإنسان يميل إلى الشعور بالأمان الزائف. نبني بيوتا من الأسمنت ونظن أننا أقوى من الصخور حتى تأتي هزة صغيرة لتخبرنا أن الجدران العالية لا تعني شيئا إذا قررت الأرض أن تتلوى.
هل الزلازل نوع من التذكير رسالة غير مكتوبة
قد تكون رسالة قاسية لكنها فعالة جدا.
ضحك تحت الضغط... الحرفي
ليس غريبا أن يتعامل الناس مع الزلازل وحتى الكوارث بروح الدعابة. فالنكتة أحيانا وسيلة دفاع وأحيانا هي الطريقة الوحيدة لعدم الجنون. في بعض مناطق إيران نشرت تعليقات مثل
الزلزال خلاني أخلص قهوة بدون سكر من الرعب!
حسيت البيت يهتز فقلت يمكن الجيران بيرقصوا فوق!
أما في الجزائر فكانت التغريدات أكثر خفة دم
زلزال 3.3 يعني هزة من الفرحة مش خوف!
احنا ما نحس بالزلازل إلا إذا الكرسي تحرك وأغلبنا جالس على الأرض أساسا!
خاتمة حين تتنفس الأرض فلنستمع. الأرض ليست مجرد تربة تحت أقدامنا بل كيان حي يتحرك يتنفس وربما يعبر أحيانا... بطريقة مزعجة.
لكن إن نظرنا للأمر بعين الحكمة والفكاهة فإننا سنفهم أن هذه الهزات ليست فقط خوفا بل تذكير جميل ومخيف أحيانا بأننا ضيوف على هذا الكوكب ولسنا ملاكه.
وإلى اللقاء في الهزة القادمة... التي نأمل أن تكون خفيفة