باحثون في كاوست وكاكست يطورون أسرع مولّد كمي للأرقام العشوائية
في إنجاز علمي وتقني يُعدّ من الأبرز على مستوى العالم في مجال الحوسبة الكمومية والأمن السيبراني، تمكن فريق بحثي مشترك من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست) من تطوير أسرع مولّد كمي للأرقام العشوائية (QRNG)، الأمر الذي يمثل قفزة نوعية في مجال التشفير الآمن وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات المستقبل.
ما هو المولّد الكمي للأرقام العشوائية؟
المولّد الكمي للأرقام العشوائية هو جهاز يستخدم الظواهر الكمومية مثل التقلبات في الضوء أو الإلكترونات لإنتاج أرقام عشوائية لا يمكن التنبؤ بها إطلاقًا. وعلى عكس المولدات التقليدية التي تعتمد على خوارزميات حسابية قابلة للتكرار أو الاختراق، توفر المولدات الكمومية درجة عالية من الأمان والصدق العشوائي، مما يجعلها مثالية لتطبيقات مثل:
الاتصالات المشفّرة
المعاملات المالية الرقمية
تخزين البيانات السحابية
أبحاث الذكاء الاصطناعي
المحاكاة الرقمية المتقدمة
تفاصيل الاكتشاف العلمي
جاء هذا الاختراق العلمي ثمرة تعاون مشترك بين فريق من علماء الفيزياء والرياضيات وهندسة الإلكترونيات
وتمكن الفريق من تطوير جهاز ينتج أكثر من 20 غيغابت في الثانية من البيانات العشوائية الحقيقية، متفوقًا بذلك على العديد من الأنظمة العالمية الأخرى، ومقتربًا من الحدود النظرية القصوى الممكنة حاليًا باستخدام تقنيات الفوتونات المفردة.
دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفاءة
لفت الباحثون إلى أنهم استخدموا خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة لضبط النظام واستبعاد أية أنماط قد تخل بالعشوائية. وقد مكّنت هذه الخوارزميات الجهاز من التعلم المستمر وضبط إنتاجه بما يتناسب مع الظروف الفيزيائية المحيطة، مما أضفى على النظام مرونة وكفاءة عالية.
تطبيقات عملية واعدة
هذا النوع من المولدات يمكن استخدامه في مجموعة من التطبيقات التي تعتمد على العشوائية الحقيقية، مثل:
البنية التحتية للأمن السيبراني: مفاتيح التشفير الآمنة التي لا يمكن اختراقها.
الأنظمة المصرفية الرقمية: تأمين عمليات التحويل والاتصال بين البنوك.
ألعاب الفيديو الإلكترونية: توليد
محاكاة الأحداث الطبيعية: مثل محاكاة المناخ أو النماذج الطبية.
أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي: تدريب نماذج تعتمد على مدخلات غير قابلة للتكرار.
التميّز السعودي في الحوسبة الكمية
يعكس هذا الإنجاز العلمي توجه المملكة العربية السعودية نحو قيادة الثورة التقنية الرابعة، وتحديدًا في مجال الحوسبة الكمية والابتكار العلمي، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. فقد أصبحت كاوست وكاكست مؤسستين بارزتين عالميًا في دعم البحث العلمي وتطبيقاته الصناعية، لا سيما في مجالات:
التقنية الكمية
الاتصالات الآمنة
الذكاء الاصطناعي
الطاقة المتجددة
الأمن الغذائي والمائي
ويعد هذا المشروع مثالًا على قدرة المؤسسات السعودية على دمج البحث الأكاديمي بالتطبيق العملي، ما يُنتج حلولًا عملية يمكن تسويقها وتطبيقها تجاريًا.
آراء الخبراء والباحثين
أوضح الدكتور أحمد الزهراني، أحد المشرفين على المشروع من كاكست:
“هذا المولّد ليس مجرد ابتكار علمي، بل هو أساس لمنظومة مستقبلية لحماية البيانات في عالم رقمي تتزايد فيه التهديدات."
بينما قالت الدكتورة ليلى
“اعتمدنا على التداخل الكمي في توليد الفوتونات، مما ضمن لنا عشوائية حقيقية لا تتكرر. هذه خطوة كبيرة نحو إنشاء شبكة كمومية آمنة سعودية."
تطلعات مستقبلية وتعاون دولي
يخطط الفريق البحثي إلى توسيع نطاق التطبيق العملي للجهاز من خلال التعاون مع شركات تقنية ناشئة وجهات أمنية ومصرفية داخل المملكة وخارجها. كما تجري مباحثات مع مؤسسات أوروبية وآسيوية لتصنيع الجهاز وتصديره كمنتج سعودي مبتكر.
ومن ضمن الطموحات أيضًا، دمج هذا المولّد الكمي في شبكات الجيل السادس (6G) وتطبيقات إنترنت الأشياء (IoT)، بما يضمن أمانًا فائقًا في بيئة تعتمد على مليارات الأجهزة المتصلة.
خاتمة: خطوة سعودية نحو مستقبل رقمي آمن
إن تطوير أسرع مولّد كمي للأرقام العشوائية على يد باحثين سعوديين يمثل نقلة نوعية في مجال التكنولوجيا الكمومية، ويدلّ على مستوى التقدم العلمي الذي وصلت إليه المملكة في السنوات الأخيرة. ومع توسع استخدام هذا الابتكار في المجالات المدنية والعسكرية والصناعية، فإن المستقبل يحمل في طياته آفاقًا واعدة للتقنية الآمنة والعشوائية الحقيقية التي
هذا الإنجاز لا يخدم المملكة فحسب، بل يضعها في موقع ريادي على خارطة الابتكار العالمي في عالم يشهد تطورات متسارعة.