دراسة: المشي اليومي يقلل من خطر الإصابة بالسكري

لمحة نيوز

دراسة علمية حديثة: المشي اليومي يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة تصل إلى 35%

في ظلّ الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، وتزايد الاعتماد على الأدوية والعلاجات المكلفة، كشفت دراسة جديدة أن وسيلة فعّالة، بسيطة، ومجانية قد تساهم في الحدّ من خطر الإصابة بهذا المرض المزمن، وهي: المشي اليومي.

فقد نشرت مجلة Diabetes Care المتخصصة في أبحاث مرض السكري نتائج دراسة موسّعة أجراها فريق من الباحثين في جامعة "هارفارد" الأمريكية، ركزت على العلاقة بين النشاط البدني اليومي، وتحديدًا المشي، وبين خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.

منهجية الدراسة: 12 ألف شخص تحت المراقبة لأكثر من 7 سنوات

اعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات أكثر من 12,000 رجل وامرأة، تراوحت أعمارهم بين 40 و65 عامًا،

لم يكن لديهم تاريخ سابق للإصابة بالسكري عند بدء الدراسة. وتمّ تتبّع مستويات نشاطهم البدني اليومي باستخدام أجهزة تتبّع الخطوات (pedometers)، إلى جانب مراقبة نظامهم الغذائي، ومؤشرات الوزن، ومستوى السكر في الدم، على مدى 7 سنوات متتالية.

لماذا المشي؟

بحسب الباحثين، فإن المشي يساعد في تنشيط عضلات الجسم وزيادة حساسيتها تجاه هرمون الأنسولين، ما يسمح بامتصاص أفضل للغلوكوز من الدم إلى الخلايا. هذا التأثير يقلل من مقاومة الجسم للأنسولين، وهي من أبرز المسبّبات لمرض السكري من النوع الثاني.

كما أن المشي يساهم في تحسين وظائف القلب والدورة الدموية، والتحكم في الوزن، وخفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية – وهي عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في الوقاية من السكري.

تعليق الخبراء: لا حاجة لرياضات شاقة

أكّد الدكتور "جون

ويليامز"، أستاذ طبّ الغدد الصماء بجامعة هارفارد والمشرف على الدراسة، أن "الرسالة الأهم من هذه الدراسة هي أن الوقاية من السكري لا تتطلّب التمرّن لساعات في صالات الألعاب الرياضية، وإنما يكفي التزام بسيط بالمشي اليومي".

وأضاف: "في عالم يزداد فيه الجلوس والعمل المكتبي والخمول، نحتاج لإعادة اكتشاف فوائد الحركة. حتى المشي المعتدل له تأثير مذهل على صحة الجسم".

المشي كروتين يومي: خطوات لتبدأ من اليوم

الدراسة لم تكتفِ بتقديم الأرقام، بل دعت إلى دمج المشي في الحياة اليومية بطرق بسيطة وعملية. وفيما يلي بعض الاقتراحات:

ابدأ صغيرًا: لا تحتاج لأكثر من 10 دقائق يوميًا كبداية، ثم قم بزيادة المدة تدريجيًا.

استخدم الدرج: استبدال المصعد بالسلالم يضيف إلى خطواتك اليومية دون جهد إضافي.

المشي بعد الوجبات: حتى 15 دقيقة

من المشي بعد الأكل تساهم في تقليل مستويات السكر في الدم.

اخرج من البيت: جرّب المشي مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء، أو استمع إلى محتوى صوتي محفّز أثناء المشي.

أرقام مقلقة... ورسالة أمل

بحسب منظمة الصحة العالمية، هناك أكثر من 537 مليون شخص حول العالم يعانون من مرض السكري، ويُتوقع أن يرتفع العدد إلى 643 مليونًا بحلول عام 2030. وهذا ما يجعل هذه الدراسة رسالة أمل، ومصدر تحفيز لكل من يسعى إلى الوقاية.

فالخلاصة واضحة: لا تحتاج إلى تغييرات جذرية في نمط حياتك لتقي نفسك من السكري، بل فقط إلى حذاء مريح، والقليل من العزم، وبعض الخطوات اليومية المنتظمة.

في الختام

إذا كان السكري من الأمراض التي ترهق الجسم والجيب على حدّ سواء، فإن المشي اليومي هو العلاج الوقائي الأرخص والأبسط والأكثر فعالية. ابدأ اليوم... فكل خطوة

تقطعها قد تكون خطوة نحو حياة أكثر صحة، وأكثر توازنًا، وأكثر تحرّرًا من الأمراض.

تم نسخ الرابط