أبوظبي ترسي محطة تحلية شمسية بسعة 200 مليون جالون

لمحة نيوز

أبوظبي تفتح آفاق المستقبل بمشروع تحلية مياه ضخم يعتمد على الطاقة الشمسية
في خطوة استراتيجية تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة والعالم أرست إمارة أبوظبي مشروعا عملاقا لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 مليون جالون إمبراطوري يوميا. هذا المشروع الذي يعد امتدادا لسياسات التنمية المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر يمثل نقلة نوعية في طريقة إدارة الموارد المائية والطاقة في دولة الإمارات.
التحلية بين الضرورة والتطوير
تعاني دول الخليج وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة من شح الموارد المائية الطبيعية وهو ما دفعها منذ عقود إلى تبني تقنيات تحلية مياه البحر كمصدر رئيسي لتوفير المياه العذبة للسكان والقطاعات الاقتصادية المختلفة. غير أن تحلية المياه وخاصة بالطرق التقليدية الحرارية تعد من أكثر العمليات استهلاكا للطاقة مما يؤدي إلى عبء بيئي متزايد نتيجة الاعتماد على الوقود الأحفوري وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
في هذا السياق يبرز مشروع أبوظبي الجديد كاستجابة مبتكرة للتحديات البيئية والاقتصادية إذ يجمع بين تقنيات التحلية الحديثة التناضح العكسي ومصادر الطاقة المتجددة

وعلى رأسها الطاقة الشمسية.
مشروع الطويلة IWP أرقام تكتب التاريخ
المحطة التي تقع في منطقة الطويلة بأبوظبي تعد الأكبر عالميا في مجال تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي من حيث السعة الإنتاجية. بقدرة إنتاجية تبلغ 200 مليون جالون يوميا أي ما يعادل أكثر من 900 ألف متر مكعب تستطيع هذه المحطة تلبية حاجات أكثر من مليون شخص من المياه العذبة يوميا.
المثير في المشروع لا يقتصر فقط على ضخامته بل يمتد إلى طريقة تصميمه وتشغيله. فالمحطة مدعومة بحقل طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة تتجاوز 70 ميجاواط تغطي ما يزيد عن 30 من إجمالي احتياجاتها من الطاقة الكهربائية مع خطة لرفع النسبة إلى 55 خلال السنوات القادمة. بذلك تسجل أبوظبي سابقة عالمية في تقليل البصمة الكربونية لمحطات التحلية.
شراكة استراتيجية وتمويل مستدام
تم تنفيذ المشروع من خلال شراكة بين شركة مياه وكهرباء الإمارات EWEC وشركة أكوا باور السعودية الرائدة في مشاريع المياه والطاقة. واستخدم في تمويل المشروع قرض مستدام بلغت قيمته حوالي 758 مليون دولار أمريكي وهو أول قرض من نوعه يخصص لمحطة تحلية على مستوى العالم مما يعكس الثقة الدولية العالية في جدوى المشروع البيئية والاقتصادية.

بعد اقتصادي واستراتيجي
يأتي المشروع في وقت تشهد فيه منطقة الخليج تغيرات مناخية متسارعة وطلبا متزايدا على المياه نتيجة للنمو السكاني والعمراني والصناعي. ولذلك فإن محطة الطويلة ليست مجرد مشروع تقني بل ركيزة استراتيجية للأمن المائي في دولة الإمارات.
كما تساهم المحطة في تنويع مصادر الطاقة في البلاد وتدعم رؤية أبوظبي الرامية إلى خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري عبر إدخال الطاقة المتجددة في صميم البنية التحتية الحيوية. على المدى الطويل يتوقع أن تخفض هذه المبادرة تكلفة إنتاج المياه وتقلل من تقلبات أسعار الوقود التي تؤثر على تكاليف التشغيل.
بيئة أكثر استدامة
من الجوانب اللافتة في تصميم المحطة أنها تراعي معايير عالية في حماية البيئة البحرية من خلال نظام سحب مياه متطور يقلل من الضرر على الحياة البحرية بالإضافة إلى تقنيات لإعادة تدوير جزء من النفايات الناتجة عن عملية التحلية. كذلك يشكل الاعتماد على الطاقة الشمسية عنصرا جوهريا في تقليل الانبعاثات الكربونية بما ينسجم مع التزامات الإمارات الدولية في اتفاق باريس للمناخ.
تعليم ونقل المعرفة
لم يقتصر المشروع على الجانب الإنشائي فقط بل صاحبه برامج لتأهيل الكوادر
الإماراتية وتدريبها على إدارة وتشغيل هذا النوع من المحطات المتقدمة. وقد تم إشراك عدد من الجامعات ومراكز الأبحاث المحلية في مراحل الدراسة والتصميم مما يعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي للمعرفة والابتكار في مجالات المياه والطاقة المتجددة.
تحديات في الأفق
رغم التفاؤل الكبير المحيط بالمشروع فإن هناك تحديات لا يمكن تجاهلها من أبرزها ضمان استمرارية الإمدادات الشمسية في الظروف المناخية المختلفة والحفاظ على كفاءة النظام على المدى الطويل. كما أن التكلفة الأولية لمثل هذه المشاريع تظل مرتفعة مقارنة بالطرق التقليدية مما يتطلب إدارة مالية دقيقة وضمانات سيادية قوية.
خاتمة طريق الإمارات نحو المستقبل
مشروع تحلية المياه بالطاقة الشمسية في أبوظبي لا يمثل إنجازا هندسيا فحسب بل يعبر عن توجه استراتيجي واضح نحو مستقبل أكثر استدامة تتحقق فيه التوازنات بين الحاجة المتزايدة للمياه وضرورة الحفاظ على البيئة والموارد.
إنها رؤية متكاملة ترى في الابتكار والمصادر النظيفة عناصر جوهرية لضمان جودة الحياة في الحاضر وصياغة مستقبل مزدهر للأجيال القادمة. وبين الرمال الذهبية والشمس الساطعة في صحراء الإمارات تولد المياه... نظيفة مستدامة
ومن أجل الجميع.

تم نسخ الرابط