ثغرة خطيرة في أنظمة التعرف الصوتي تكشفها جامعة عربية

لمحة نيوز

جامعة عربية تكتشف ثغرة خطيرة في أنظمة التعرف الصوتي: تقدم علمي يغيّر موازين الأمن التقني

في إنجاز بحثي بارز، استطاع فريق من الباحثين في إحدى الجامعات العربية كشف ثغرة أمنية بالغة الخطورة في أنظمة التعرف الصوتي، وهي من التقنيات الأساسية التي تستخدمها تطبيقات المساعدات الذكية، أدوات الترجمة الفورية، وأنظمة المصادقة الصوتية في القطاعات المصرفية والأمنية.

وقد أثار هذا الاكتشاف اهتمامًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والتقنية، كونه يسلّط الضوء على نوع جديد من الهجمات يُعرف بـ"الهجمات الصوتية غير المسموعة" أو "الهجمات تحت السمعية" (Ultrasonic Attacks)، والتي تهدد خصوصية ملايين المستخدمين حول العالم.

تفاصيل الاكتشاف

بحسب تقرير صدر عن قسم علوم الحاسوب بجامعة الملك عبد العزيز في المملكة العربية السعودية، طوّر الفريق البحثي نموذجًا متقدمًا لهجوم صوتي يستهدف أنظمة التعرف الصوتي الموجودة في أجهزة مثل Siri وAlexa، وذلك عبر بث موجات صوتية بترددات فوق سمعية لا يستطيع الإنسان سماعها، لكنها تُفسّر على أنها أوامر حقيقية من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويُظهر البحث أن هذه الموجات يمكنها التلاعب بالأجهزة الذكية لتقوم بتنفيذ مهام مثل تشغيل

مقاطع صوتية، إجراء مكالمات، أو إرسال رسائل دون علم المستخدم، وفي غياب أي صوت مسموع للمحيطين به.

كيف تعمل هذه الثغرة؟

تعتمد الثغرة على استغلال الاستجابة العالية للميكروفونات الرقمية للترددات الصوتية العالية. ومن خلال التلاعب بإشارة صوتية وتحويلها إلى موجات تتراوح بين 20 و22 كيلوهرتز – وهي خارج نطاق السمع البشري – يمكن إرسال أوامر صوتية لا يمكن اكتشافها بالطرق التقليدية.

وتكمن خطورة هذا الهجوم في سهولة تنفيذه، حيث يمكن استخدام معدات منخفضة التكلفة، دون الحاجة إلى اتصال مباشر بالجهاز المستهدف. بل ويمكن بث هذه الإشارات من خلال مكبرات صوت في أماكن عامة، أو حتى تضمينها في مقاطع فيديو عبر الإنترنت، مما يجعل من السهل استغلالها في سياقات مختلفة.

أهمية الكشف العربي

أكد الدكتور خالد الزهراني، المشرف على الفريق البحثي، أن أهمية هذا الإنجاز تكمن في تحويل الفرضيات النظرية إلى واقع قابل للتنفيذ، مما يشكل جرس إنذار حقيقي لصناع التقنية في العالم.

وقال في تصريح له:

"كنا نعلم أن هذا النوع من الهجمات ممكن نظريًا، لكننا اليوم نملك نموذجًا عمليًا يُظهر هشاشة أنظمة الذكاء الاصطناعي أمام ترددات لا نسمعها... وهذا ما يجعل ملايين الأجهزة

معرضة للاختراق دون أن يدرك المستخدمون ذلك".

استجابة عالمية من كبرى الشركات

أثار هذا الكشف اهتمام شركات التقنية العالمية مثل Google وApple وAmazon، والتي بدأت دراسة نتائج البحث بدقة لتقييم تأثيره على أجهزتها وخدماتها الصوتية. وصرّحت بعض الشركات بنيّتها تطوير تقنيات تصفية متقدمة لمنع استقبال الموجات الفوق سمعية، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة التحقق المتعدد عند تنفيذ أوامر ذات طابع حساس أو مالي.

تقدم علمي عربي في ميدان الأمن السيبراني

هذا الإنجاز يعكس بوضوح ارتقاء البحث العلمي العربي إلى مصاف المساهمات العالمية المؤثرة، لا سيما في المجالات المتقدمة مثل أمن الذكاء الاصطناعي.

وتواصل جامعة الملك عبد العزيز دعمها للأبحاث التطبيقية من خلال "مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني"، الذي يعمل على تعزيز الابتكار واستقطاب الكفاءات في ميادين تحليل البيانات، أمن الخوارزميات، والتعلم الآلي.

ماذا على المستخدمين فعله؟

رغم أن مثل هذه الهجمات لا تزال محدودة الانتشار، إلا أن الوعي الوقائي يبقى ضروريًا. وينصح الخبراء باتباع عدد من الإجراءات الاحترازية، منها:

إيقاف المساعدات الصوتية في حال عدم استخدامها.

تجنّب تفعيل الأجهزة الذكية

في الأماكن العامة بدون داعٍ.

مراجعة إعدادات الخصوصية وتعطيل بعض الصلاحيات الصوتية الحساسة.

كما ينبغي على الشركات التقنية توفير مؤشرات واضحة للمستخدمين عند استقبال الأوامر الصوتية، وربما تفعيل سجل رقمي قابل للمراجعة لكل أمر يُنفذ عبر الصوت.

مستقبل أمن أنظمة الصوت

يكشف هذا الاكتشاف عن تحديات أمنية متصاعدة مع تزايد الاعتماد على التقنيات الذكية. فأنظمة الصوت لم تعد وسيلة للراحة فحسب، بل أصبحت واجهات حيوية للتفاعل مع العالم الرقمي، وبالتالي فإن تأمينها لا يتعلق بالخصوصية فقط، بل يمتد إلى السلامة الشخصية والمعلوماتية.

ويتوقع الخبراء أن يشهد المستقبل القريب تطورًا كبيرًا في مجال أمن الصوتيات، بما يشمل تقنيات التعرف على أنماط الصوت البشري بدقة، واكتشاف الأصوات الاصطناعية أو المشبوهة، على غرار تقنيات كشف الرسائل الاحتيالية في البريد الإلكتروني.

خاتمة

يمثل هذا الاكتشاف العلمي من جامعة عربية علامة فارقة في ميدان أمن الذكاء الاصطناعي، ويوضح بجلاء أن المساهمة العربية ليست مجرد طموح، بل واقع يفرض نفسه.

إن توثيق مثل هذه الثغرات والعمل على معالجتها هو السبيل لبناء مستقبل رقمي أكثر أمانًا، ويؤكد أن التعاون الدولي بين الجامعات،

الشركات، والهيئات التنظيمية هو ما سيحدد مسار تطور الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط