حرائق يونيو تُسجل رقماً قياسياً في أوروبا الغربية وسط موجات حارة مدمرة

لمحة نيوز

طبيعة أوروبا تشتعل في يونيو

في حزيران/يونيه 2025، شهدت أوروبا الغربية مشهدًا فلكلوريًا مأساويًا يجمع بين رقمين قياسيين: أعلى درجات حرارة يسجّلها يونيو على الإطلاق، وحرائق غابات تولّت الاحتراق بمساحات هائلة. ما بدأ كحرارة مبكرة تطوّر سريعًا ليصبح كتلة نارية، أضفت على منتصف الصيف طبقًا ساخنًا لا يُفرّق بين أرومة زرع أو بُحيرة صافية.

خلفية المناخ والتكرار المتصاعد

بيانات خدمة كوبرنيكوس للمناخ كشفت أن متوسط درجة الحرارة في غرب القارة بلغ 20.49 °C، أي بزيادته نحو 2.8 °C عما اعتُبر متوسطًا خلال الفترة من 1991 إلى 2020. كما اقتربت حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط من 27 °C، ما كان له انعكاس مباشر على اشتعال حرائق الغابات وامتدادها. تُعرف أوروبا كـ"القارة الأسرع تسخينًا"؛ خاصة مع انخفاض الثلوج في منطقة القطب وشمال النرويج، ما يمهد لارتفاع إضافي في درجات الحرارة.

تحاليل موجة الحرارة: تعاون بين الشكل والسبب

بدأت موجة الـ"هيت دوم" في

منتصف يونيو ولاحمت القارة حتى أوائل تموز، مع درجات تخطّت 40ـ46 °C في إسبانيا والبرتغال وفرنسا . دفعت الظروف الصحية للأفراد نحو حدود الخطر؛ فبحسب تقديرات، تضاعف عدد الوفيّات خلال 10 أيام مقارنة بسيناريو بلا تأثيرات بشرية، حيث فارق الحياة أكثر من 2300 شخص في 12 مدينة كبرى.

حرائق الغابات: تبرة أخرى في الجسد الأوروبي

يقترن ارتفاع الحرارة بالجفاف الأشد، ما جعل مئات الآلاف من الهكتارات عرضة للاحتراق. فأكثر من 214,000 هكتار قد احترقت منذ بداية العام في دول الاتحاد وحدها، مقارنة بـ91,600 هكتار خلال نفس الفترة عام 2006-2024. وفي كاتالونيا، أدى حريق ضخم قرب تاراغونا لإجلاء أكثر من 18,000 شخص، فيما امتدت النيران لتلتهم حوالي 3,000 هكتار.

كما امتدت النيران إلى تركيا، خصوصًا في إزمير؛ حيث أُجلّي ما يزيد على 50,000 شخص بسبب الحرائق التي اجتاحت غابات ومناطق سكنيّة . في اليونان، أُعلن عن حريق على جزيرة خيوس أدى لإجلاء 17 جماعة سكنية، فيما استمرت

طواقم إطفاء للطوارئ في مواجهة حرائق كريت وقرب أثينا.

تداعيات صحية واجتماعية

ارتفاع درجات الحرارة وتصدع الأرض تركا أثرًا اجتماعيًا عميقًا. مصابون بالإنهاك الحراري والضغوط الصحيّة، ونظام صحي يُصارع التبعات، فضلًا عن تعطيل الحياة اليومية: أُغلقت الأكروبوليس في أثينا بسبب تجاوز الحرارة 40 °C ، واُتخذت إجراءات تحد من عمل اليد العاملة في ساعات الذروة، مثل فرنسا وإيطاليا .

استجابة السلطات والقطاع المدني

واجهت الحكومات وأجهزة الطوارئ تحركات سريعة: في فرنسا، وُضعت عشرات الدوائر في حالة تأهب، وأُرسلت طواقم إطفاء مدعومة بطائرات مخصصة لهجمات عاجلة. إيطاليا منعتها الأعمال الخارجية وقت الذروة، وأصدرت تنبيهات صحية في 21 مدينة كبرى . المنظمات الدولية من جهتها تحذر من الفجوة بين ما نراه وبعض الأهالي الذين لا يزالون يغفلون عن مدى خطورة الظاهرة.

قراءة تحليليّة: أزمة كلاسيكية أم استشراف المستقبل؟

الإحصاءات تثبت أن هذه المؤشرات ليست انحرافًا

مؤقتًا؛ بل بداية لعصر يتواصل فيه التشدد المناخي وتراجع فرص التهدئة الطبيعية. يقارب الوضع خطر “نقطة التحول” في المناخ؛ حيث قد تصبح هذه الظواهر هي النمط المعتاد، لا الاستثناء. ومحلّلون يرون أن 2025 يُعدّ نقطة انعطاف حاسمًا في فهم البشرية لتغيير المناخ وتفاعله الإقليمي.

توصيات عاجلة للمواطنين والدول

تفعيل أنظمة الإنذار المبكر ومراكز تحليل المناخ.

فرض قيود تشغيلية خلال الذروة الحرارية للعمال في الهواء الطلق.

زيادة الاستثمار في الطواقم الجوية الأرضية وروبوتات الإطفاء.

تحسين شبكات الرعاية الجوّية وتوعية الجمهور بالوقاية من إنهاك الحرارة.

إن حرائق يونيو 2025 حفّزت الموازين بين أوروبا والمناخ، وأكدت أنّ "الحرارة العادية" أصبحت شديدة، و"الاستثناء" تحول إلى فقرةً من المستقبل القريب. يبقى السؤال: هل ستوقفنا هذه الكارثة المناخية عن عجزها، أم سنراها فرصة لفرض خطط أكثر جدية وتأثيرًا؟ وهل باتت أوروبا حقًا مستعدة لفصل صيفٍ جديد يشتد فيه

صخب الحرائق وموجات الحرارة على حدٍ سواء؟

تم نسخ الرابط