تقرير أممي يحمّل التغير المناخي مسؤولية زيادة حرائق الغابات الصيفية في نصف الكرة الشمالي

لمحة نيوز

أصدرت الأمم المتحدة، عبر برنامج الأمم المتحدة للبيئة ووكالات الشؤون المناخية التابعة لها، تقريرًا موسّعًا يشير إلى أن تصاعد وتيرة التغير المناخي بات المحرك الأبرز لازدياد حرائق الغابات خلال فصل الصيف في دول نصف الكرة الشمالي. يشير التقرير إلى أن الاحترار العالمي لا يؤثر فقط على درجة الحرارة أو مستويات البحار، بل يعيد تشكيل النظم البيئية بطريقة تجعــل الغابات أكثر هشاشةً، وتزيد من فرص اشتعال النيران وتكرارها.

موسم حرائق أطول وأكثر عنفًا
وفق ما ورد في التقرير، فإن ما يُعرف بـ"موسم الحرائق الصيفي" لم يعد محدودًا بأشهر يوليو وأغسطس، بل يمتد حاليًا إلى ما بعد سبتمبر ويبدأ أحيانًا في مايو، نتيجة للارتفاع المستمر في درجات الحرارة والجفاف المزمن. في كندا وحدها، احترق أكثر من 150,000 كيلومتر مربع من الغابات عام 2024، وتكررت المشاهد ذاتها في كاليفورنيا، واليونان، وتركيا، حيث ساهمت درجات الحرارة غير المسبوقة في إذكاء ألسنة اللهب حتى في المناطق المعتدلة تقليديًا.

الحرائق وغازات الدفيئة: علاقة متبادلة
يركز التقرير على العلاقة التبادلية بين الحرائق والتغير المناخي؛ فليس فقط أن المناخ المتغير يرفع من احتمالية نشوب الحرائق، بل إن هذه الأخيرة تُطلق في المقابل كميات هائلة من الكربون وأكاسيد النيتروجين، ما يفاقم بدوره من ظاهرة الاحتباس الحراري. ويذكر التقرير أن حرائق الغابات في النصف الشمالي من الكرة الأرضية أطلقت ما يعادل 2.7 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في عام واحد، ما يعادل تقريبًا الانبعاثات السنوية لبعض الاقتصادات الصناعية الكبرى.

قائمة بالمناطق الأكثر تأثرًا
خلال صيف 2025، رُصدت موجات حارقة غير معتادة في إقليم البحر الأبيض المتوسط، حيث اندلعت حرائق كبيرة في شمال المغرب وإسبانيا وإيطاليا. كما واجهت مناطق في تركيا، خاصةً إزمير، حرائق ضخمة أجبرت السلطات على إجلاء آلاف السكان. في اليونان، وصلت مساحة الأراضي المحترقة إلى نحو 173,000 هكتار منذ بداية العام، مسجلةً أعلى مستويات انبعاثات كربونية خلال العقد الأخير.

الأمم

المتحدة تحذر من الاستجابة المتأخرة
يرى التقرير الأممي أن الاستجابة الدولية الحالية للأزمة المناخية لا تزال تسير بوتيرة بطيئة، لا تتناسب مع شدة التهديد المتصاعد. ويشدد على أن الاقتصار على إطفاء الحرائق بعد اندلاعها لم يعد كافيًا، ويجب الانتقال إلى استراتيجيات وقائية أكثر عمقًا وفاعلية، تشمل تحسين إدارة الغابات، وإعادة تأهيل المناطق المتدهورة، وتحفيز المجتمعات المحلية على المشاركة في برامج الإنذار المبكر والتدريب البيئي.

الضغط على النظم الصحية والمجتمعات
الحرائق الصيفية، كما يظهر التقرير، لا تقتصر أضرارها على البيئة وحدها، بل تمتد لتشمل تداعيات صحية واقتصادية مباشرة. إذ تؤدي إلى زيادة حالات الإصابة بأمراض تنفسية بسبب استنشاق الدخان والجسيمات الدقيقة، وتُكبّد الدول مليارات الدولارات في جهود الإجلاء، والإغاثة، وإعادة البناء. كما تتسبب في تعطيل السياحة والزراعة والنقل، وهي قطاعات حيوية لاقتصادات العديد من الدول.

قراءة نقدية: أين مكامن القصور؟
رغم جدية الطرح

الأممي، إلا أن بعض الخبراء يشيرون إلى التحديات البنيوية في تطبيق ما يُقترح من حلول. فمثلاً، تقنيات الزراعة المحافظة على الرطوبة أو التشجير المقاوم للحرائق تحتاج إلى استثمارات ضخمة وقدرات تقنية غير متوفرة في جميع الدول. كما أن بعض السياسات البيئية ما تزال تصطدم بمصالح اقتصادية آنية، لا سيما في ما يتعلق بقطع الأشجار لأغراض صناعية أو بناء مشاريع عمرانية على حساب المساحات الخضراء.

مستقبل البيئة بين التحذير والتغيير
في ضوء هذا التقرير، يبدو أن العالم أمام خيارين واضحين: إما الالتزام بسياسات بيئية حقيقية وشاملة تهدف للحد من الاحترار العالمي، أو مواجهة صيف يتكرر فيه السيناريو الكارثي عامًا بعد عام، حتى يتحول إلى "وضع طبيعي جديد" لا يمكن التراجع عنه.

مع تزايد الأدلة العلمية والتحذيرات الدولية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتجاوز الحكومات والمؤسسات مجرد الخطابات إلى خطط قابلة للتنفيذ تحمي الإنسان والطبيعة على حد سواء؟ أم أن صيف 2025 لن يكون إلا بدايةً لسلسلة من الفصول

الأكثر اشتعالًا؟

تم نسخ الرابط