مشروع أكاديمي CuentosIE قدم تجربة أولية باستخدام روبوت دردشة chatbot يقدم حكايات ذات رسالة لتعليم الذكاء العاطفي
تكنولوجيا تحاكي المشاعر: حكايات رقمية بذكاء وجداني
في جامعة إشبيلية الإسبانية، انطلقت خلال الربع الأول من عام 2025 تجربة أكاديمية غير تقليدية، جمعت بين أدوات الذكاء الاصطناعي وقوة الحكاية الشعبية. المشروع، الذي يحمل اسم CuentosIE، طوّر روبوت دردشة (chatbot) يقدّم حكايات قصيرة معدّلة رقميًا، تهدف إلى تحفيز الذكاء العاطفي والتفكير النقدي لدى الطلاب. هذه المبادرة تأتي ضمن موجة متنامية تسعى إلى إعادة تصميم بيئة التعلم من الداخل، عبر إثارة المشاعر وليس فقط المعلومات.
الحكاية كأداة تعلم لا تقل شأنًا عن المنهاج
اختار فريق البحث خلف CuentosIE أن يتّجه إلى الحكايات الشعبية ليس باعتبارها تراثًا ثقافيًا فقط، بل كوسيط تربوي فعال قادر على تفعيل مناطق الوعي العاطفي لدى المتعلمين. استُخدمت نصوص مُعادة الصياغة لحكايات مثل "الذئب والخراف الثلاثة" أو "الراعي الكاذب"، لكن بأسلوب سردي حديث، يُقحم القارئ/المستمع في سيناريوهات تفاعلية، يضطر فيها إلى اتخاذ قرارات أو التعبير عن تقييمات شعورية.
هذا النمط
آلية المشروع: كيف يعمل روبوت الحكايات؟
يعتمد الروبوت في CuentosIE على بنية مبسطة مستندة إلى الذكاء الاصطناعي الرمزي (symbolic AI)، بحيث يمكنه تحليل استجابات الطالب من حيث نوع المفردات الانفعالية المستخدمة، ومدى اتساقها مع تطور الحبكة. كل تفاعل يُسجَّل ويُحوَّل إلى ما يشبه "خريطة وجدانية"، يستخدمها النظام لاحقًا لتخصيص الحكايات أو إعادة ترتيب تسلسل الأحداث.
من الناحية التقنية، لا يسعى المشروع إلى تقديم ذكاء اصطناعي عام، بل يركّز على بناء حوارات ذات مغزى عاطفي، ومصمّمة لتوليد أسئلة داخلية بدلًا من تقديم إجابات جاهزة. هذا التوجّه يُخالف مسار النماذج التعليمية التقليدية التي تعتمد على التلقين، ويمنح المتعلم سلطة تفسيرية نادرة.
بيئة الاختبار: مناهج تجريبية
وآراء الأطفال
تمّ تنفيذ التجربة في ثلاث مدارس ابتدائية ضمن إسبانيا، وشارك فيها نحو 120 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات. الطلاب لم يتلقوا تعليمات مسبقة حول الحكايات، بل تم السماح لهم بالتفاعل بحرية مع الروبوت عبر أجهزة لوحية. النتائج الأولية، بحسب تقرير أولي للجامعة، أظهرت أن الأطفال الذين استخدموا النظام تكرارًا أظهروا تحسنًا في مفرداتهم الشعورية بنسبة 37٪ خلال أربعة أسابيع فقط، مقارنة بالمجموعة المرجعية.
كما أبدى المعلمون ارتياحًا لفكرة أن الحكاية، في هذا السياق، أصبحت أداة تربوية "تحاور الطفل" بدلًا من أن "تُقرأ عليه"، ما يخلق علاقة أكثر عضوية بين المادة والمتعلم.
الرهان: تعليم المشاعر قبل تعليم القواعد
أحد العناصر المميزة في المشروع هو تركيزه على الذكاء العاطفي باعتباره مهارة تعليمية قابلة للقياس والبناء، وليس مجرد حالة نفسية مرافقة.
التحديات والملاحظات النقدية
رغم النتائج المشجعة، يثير المشروع بعض التساؤلات حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في التفاعل العاطفي، خاصة
من ناحية تربوية، يتطلب التوسّع في هذا النوع من المشاريع تدريبًا خاصًا للمعلمين، حتى يتمكنوا من قراءة النتائج العاطفية وتوجيهها في إطار داعم، وليس فقط الاعتماد على المنصة بوصفها بديلاً تكنولوجيًا.
ما القادم؟ من الحكاية إلى التجربة الكاملة
تخطط المجموعة البحثية في إشبيلية لتوسيع المشروع ليشمل مراحل تعليمية أعلى، ولإدماج نماذج متعددة من القصص، بما في ذلك روايات شفوية محلية من أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، بهدف تعزيز الحسّ الثقافي إلى جانب الوعي العاطفي. كما يدرس الفريق تحويل الروبوت إلى تطبيق مجاني يمكن استخدامه منزليًا مع الإشراف العائلي.
يبقى السؤال:
هل تستطيع التكنولوجيا أن تُعلّم الإنسان كيف يشعر؟
ربما لا، لكن إن استطاعت فقط أن تجعلنا أكثر وعيًا بمشاعرنا، وأكثر قدرة على التعبير عنها، فإن الحكاية