دراسة حديثة تحذر من موجة جفاف خفية تُهدد الأمن الغذائي في شرق المتوسط مع ارتفاع درجات الملوحة

لمحة نيوز

تحذير علمي جديد: شرق المتوسط أمام أزمة مزدوجة من الجفاف والملوحة

في تقرير علمي صدر في يونيو 2025 عن "مرصد الجفاف الأوروبي" بالشراكة مع جامعات شرق المتوسط، حذر الباحثون من تصاعد موجة جفاف غير مرئية تُصنَّف بـ"الخفيّة"، تهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي في دول مثل سوريا ولبنان وفلسطين ومصر. ولفت التقرير إلى أن تزايد درجات الملوحة في التربة ومصادر المياه، نتيجة نضوب الموارد العذبة، يشكّل تحديًا إضافيًا في منطقة تعتمد على الزراعة المحلية كمصدر رئيسي للغذاء.

تغير المناخ يغيّر معالم الرطوبة السطحية والزراعة

لا تعني موجة الجفاف الخفية انعدام الأمطار فقط، بل تشير إلى نقص تدريجي في رطوبة التربة السطحية والجوفية، يصعب ملاحظته في بداياته. وفي هذا السياق، أشارت بيانات حديثة من برنامج “كوبرنيكوس” الأوروبي إلى أن متوسط الرطوبة السطحية في شرق المتوسط خلال ربيع 2025 انخفض بنسبة 18% مقارنة بالمعدلات المسجّلة بين 1990 و2010.

هذا التراجع في محتوى الرطوبة يعني أن النباتات تصبح أقل قدرة على

امتصاص الماء، حتى في حال تساقط أمطار معتدلة. وهو ما يؤدي بدوره إلى تقلّص المساحات المزروعة وفقدان الإنتاجية الزراعية تدريجيًا دون ملاحظة الانهيار إلا في مراحل متأخرة.

ارتفاع الملوحة يهدد الدلتا والمناطق الساحلية

إلى جانب الجفاف، تُفاقم ملوحة التربة والمياه الجوفية الأزمة بشكل خطير. تقرير صادر عن معهد المياه العالمي (IWMI) في مايو 2025 كشف أن نسبة الملوحة في المياه الجوفية في دلتا النيل ارتفعت بنسبة 30% خلال السنوات الخمس الماضية، مما تسبب في تراجع إنتاجية محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز بنسبة تصل إلى 35% في بعض المناطق الساحلية.

كما حذرت الدراسة من تسرب مياه البحر إلى الآبار القريبة من الساحل في كل من غزة وطرابلس اللبنانية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لمصادر الري غير المعالجة، ويجعل الزراعة البعلية أكثر هشاشة في وجه التغيرات المناخية.

التبعات الاقتصادية والغذائية: أزمة تتشكل بهدوء

بحسب بيانات حديثة من وحدة الأمن الغذائي التابعة للأمم المتحدة، فإن 7 من أصل 10 عائلات

في المناطق الريفية شرق المتوسط باتت تعتمد على سلع غذائية مستوردة، بعد أن كانت تُغطّي جزءًا كبيرًا من احتياجاتها من الزراعة المحلية. ومع انخفاض الإنتاج وزيادة تكلفة الري، ترتفع أسعار الخضار والفواكه والبقوليات بنسب تتراوح بين 20 إلى 45% في بعض الأسواق الشعبية، ما يُنذر بتدهور القدرة الشرائية وزيادة انعدام الأمن الغذائي في الشرائح الفقيرة.

استجابات محدودة وسياسات غير متزامنة

ورغم خطورة المؤشرات، تبقى الاستجابة الرسمية محدودة. ففي حين بدأت بعض الدول كالأردن باستخدام أنظمة ري ذكية تعتمد على استشعار رطوبة التربة، لا تزال دول أخرى تعاني من ضعف في البنية التحتية الزراعية ونقص التمويل للانتقال إلى نظم زراعة مرنة.

وفي المقابل، تبرز مبادرات محلية فردية تقودها جمعيات زراعية تعيد تدوير مياه الصرف الزراعي وتحوّلها إلى أنظمة ري بالتنقيط منخفضة التكلفة، ما يشير إلى إمكانية تطوير حلول قاعدية مرنة في مواجهة الكارثة.

هل نستعد لأزمة إقليمية غذائية؟ 

في تحليل أعدّه باحثو جامعة أوسلو

حول الأمن الغذائي في شرق المتوسط، وُصف الوضع الحالي بأنه “بداية انزلاق تدريجي نحو أزمة زراعية إقليمية، لا تُرى بالعين المجردة لكنها تتسارع بصمت.” ويدعو التقرير إلى تبنّي سياسات مناخية عاجلة وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الزراعة المقاومة للملوحة والجفاف، قبل أن تصبح المشكلة دائمة وغير قابلة للعكس.

التوقعات والمستقبل المفتوح: ما العمل الآن؟

إذا استمر هذا المسار دون تدخلات سريعة، فقد تواجه المنطقة أزمة غذائية حادة بحلول 2027، خاصة مع توقّعات بانخفاض متوسط هطول الأمطار الشتوية بنسبة إضافية تصل إلى 10%، وزيادة نوبات الحرارة الشديدة التي تُجهز على المحاصيل المبكرة.

التساؤل المفتوح الآن: هل تبدأ دول شرق المتوسط بوضع خطة مشتركة لإدارة المياه والتربة؟ أم تستمر كل دولة بمواجهة الخطر بشكل منفرد، حتى تصبح الأرض الزراعية موردًا مهددًا بالانقراض؟

ختاماً، الجفاف الخفيّ والملوحة الصاعدة ليست مجرد مؤشرات مناخية، بل علامات مبكرة على تحوّل جغرافي وغذائي عميق يحتاج إلى وعي سياسي واستراتيجي

عاجل قبل أن تتحول الزراعة من ضمان إلى تهديد.

تم نسخ الرابط