بعد تسريبات أثارت القلق: الصين تنفي استخدام رقائق إنفيديا المهربة في مشاريعها العسكرية وتؤكد على تطوير قدراتها الذاتية
الصين تنفي استخدام رقائق "إنفيديا" المهربة لأغراض عسكرية: تأكيد على الاكتفاء الذاتي في تطوير تقنياتها
في خضم التوترات المتزايدة في العلاقات التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، نفت الحكومة الصينية مؤخرًا بشكل قاطع ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام الغربية من أن مؤسسات عسكرية أو شبه عسكرية صينية تستخدم رقائق "إنفيديا" المهربة، والتي تم تصديرها على نحو غير قانوني في انتهاك للعقوبات والقيود الأمريكية المفروضة.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية، في بيان رسمي نُشر الأسبوع الأخير من يوليو 2025، أن بكين تلتزم التزامًا صارمًا بالقوانين الدولية واللوائح الخاصة بالتجارة التقنية، ولا تعتمد على مكونات أجنبية محظورة لتطوير قدراتها العسكرية. كما شددت على أن التقارير التي تتحدث عن اختراقات مفترضة للعقوبات "لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى تشويه صورة الصين على الساحة العالمية".
خلفية التوترات: القيود الأمريكية على الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه التصريحات في أعقاب تقارير من وكالات أنباء مثل "رويترز" و"بلومبرغ" ذكرت أن بعض
وقد أكدت هذه التقارير أن تلك الرقائق دخلت الأراضي الصينية عبر أطراف ثالثة أو عبر السوق السوداء، ما أثار قلق المسؤولين الأمريكيين من إمكانية استخدامها في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لأغراض عسكرية.
رد الصين: الاعتماد على القدرات الذاتية
وفي ردها على هذه المزاعم، شددت الصين على أنها تواصل العمل على تطوير منظومة مستقلة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. وأكدت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أن البلاد حققت تقدمًا ملموسًا في تصميم وإنتاج رقائق محلية تضاهي تلك التي تنتجها شركات مثل "إنفيديا" و"AMD"، مشيرة إلى أن العديد من المختبرات الصينية باتت تعتمد كليًا على رقائق مصنعة محليًا في مشروعاتها البحثية والعسكرية.
كما لفتت الحكومة إلى أن المشاريع العسكرية الحساسة
جهود إنفيديا والولايات المتحدة لمراقبة سلسلة التوريد
على الجانب الآخر، لم تعلق شركة "إنفيديا" بشكل مباشر على التقارير الأخيرة، لكنها أكدت مرارًا على التزامها بالامتثال للوائح التصدير الأمريكية، مشيرة إلى أنها لا تبيع أي منتجات محظورة إلى الصين منذ فرض القيود الأخيرة. ومع ذلك، فقد أقرت الشركة بأنها لا تستطيع دومًا التحكم في الوجهة النهائية لمنتجاتها التي تباع من خلال أطراف وسيطة في بلدان أخرى.
وتعمل الحكومة الأمريكية حاليًا على تشديد المراقبة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، ليس فقط عبر الحدود الرسمية، بل من خلال تعزيز التعاون مع دول الحلفاء لضبط أي محاولات للالتفاف على القيود التجارية. وقد صرح مسؤولون في وزارة التجارة
تقييم الموقف: حرب تكنولوجية مستمرة
يشير مراقبون إلى أن هذا السجال يعكس تصاعد الحرب الباردة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، حيث يسعى الطرفان للسيطرة على مفاتيح التقنيات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وأشباه الموصلات المتقدمة. وتعد وحدات المعالجة الرسومية (GPU) من بين أهم الأدوات المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ولذلك فإن السيطرة على إنتاجها وتوزيعها تمثل عنصرًا حاسمًا في موازين القوى التكنولوجية.
ويُتوقع أن تستمر واشنطن في تشديد قيودها التصديرية، في حين تواصل بكين تعزيز استثماراتها في مشاريع السيادة التكنولوجية، والتي تشمل شركات ناشئة مثل "Biren Technology" و"Moore Threads" التي تعمل على تصنيع رقائق محلية متطورة.
في ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن مستقبل التكنولوجيا العالمية بات مرهونًا بالصراع بين الشفافية والتنظيم من جهة، والطموحات