خالد بن محمد بن زايد يكرم الفائزين بجائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم
جائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم حين يكرم النور أهله!
في عصر أصبح فيه كل شيء سريعا حتى الوجبات والمحادثات والعلاقات هناك أشياء لا يمكن أن تخضع لسرعة العصر. هناك أشياء تحتاج إلى وقت إلى تأمل إلى انغماس كامل في معانيها. القرآن الكريم واحد من هذه الأشياء. لا يمكنك أن تحفظه على عجل أو أن تفهمه بين فاصل إعلاني وآخر. بل هو ذلك النور الذي يتطلب صبرا ذلك البحر الذي يحتاج إلى غواص ماهر وذلك اللحن الذي لا يطرب إلا من يستمع إليه بروحه لا بأذنه فقط.
لذلك حين أقيمت جائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم لم تكن مجرد مسابقة عادية تضاف إلى قائمة الجوائز العالمية بل كانت إعلانا صريحا بأن هذا الكتاب يستحق الاحتفاء بأن من يحمله في صدره يستحق التكريم وبأن الكلمات التي نزلت من السماء ما زالت تجد من يحملها على الأرض بأمانة وإخلاص.
حفل ليس كأي حفل!
في قاعة فاخرة تليق بالمناسبة وقف سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ليكرم الفائزين في الدورة الأولى من جائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم. هل تتخيل رهبة الموقف أن تقف أمام شخصيات رفيعة المستوى والكل يترقب لحظة إعلان الأسماء بينما على الجانب الآخر هناك آباء وأمهات قلوبهم
بالطبع ليس هذا مجرد حفل توزيع جوائز عادي. لا توجد هنا خطابات مكررة عن أهمية الجائزة ولا أحد يرفع كأسا للاحتفال. بل هناك شيء أعمق شيء يمكنك أن تشعر به في الهواء الخشوع الرهبة الفخر والامتنان.
كيف وصلنا إلى هنا سؤال الفائزين
دعونا نتخيل معا عقلية أحد الفائزين بينما يقف على المسرح لاستلام جائزته. ربما يفكر
هل هذا حقيقي هل أنا فعلا أقف هنا أين كل تلك الليالي التي كنت أراجع فيها القرآن تحت ضوء خافت
ماذا عن تلك اللحظات التي شعرت فيها أنني لن أستطيع حفظ هذه الصفحة أبدا ثم فجأة وجدتها تخرج من لساني بسلاسة
أين أصدقائي الذين كانوا يسخرون مني لأنني كنت أقضي وقتي مع المصحف بدلا من مشاهدة المباريات هل يرونني الآن
الفوز هنا ليس مجرد لحظة تلتقط بالكاميرات بل هو شهادة على سنوات من الإصرار على دموع سقطت في الخفاء وعلى قلوب نبضت حبا للقرآن حتى صار جزءا لا يتجزأ منها.
من هم هؤلاء الفائزون
قائمة الفائزين طويلة كل اسم فيها يحمل خلفه قصة لكننا سنتوقف عند بعض الأسماء
عائشة السباعي من مصر التي قيل إنها كانت تحفظ القرآن في طريقها إلى المدرسة تراجعه في أوقات الاستراحة وتعيده قبل النوم حتى أصبح القرآن جزءا من
أنسام سويدان من سوريا التي رغم الظروف الصعبة لم تجعل أي شيء يقف بينها وبين تحقيق حلمها حتى غدت كلمات القرآن هي السند في كل موقف.
زينب أكبار من موريتانيا التي قيل إنها بدأت رحلتها مع القرآن عن طريق استماعها للشيخ عبد الباسط عبد الصمد حتى صار صوتها قريبا من صوته في الخشوع والجمال.
هذه ليست مجرد أسماء هذه قصص حية تقول لنا لا شيء مستحيل مع العزيمة مع الشغف ومع الإيمان بأنك تحمل في صدرك كلاما أكبر من أي شيء آخر في هذه الدنيا.
ما أهمية هذه الجائزة لي سؤال المتفرج العادي
قد يجلس أحدهم في منزله يشاهد الحفل على التلفاز أو يقرأ الخبر في الجريدة ثم يسأل نفسه طيب جميل جدا لكن ماذا تعني لي هذه الجائزة لماذا يجب أن أهتم بها
وهنا يأتي الجواب بطريقة مختلفة
هذه الجائزة ليست فقط لمن
حفظوا القرآن بل لكل شخص يريد أن يبدأ رحلته معه. هل تعلم أن بعض الفائزين بدأوا حفظ القرآن في عمر متأخر جدا إذا لا تقل فاتني القطار بل خذ هذه الجائزة كإشارة أن الباب مفتوح لك أيضا.
في زمن أصبحت فيه الشهرة تكتسب بمقاطع فيديو سطحية على الإنترنت تأتي هذه الجائزة لتقول لك هناك طرق أخرى للتميز هناك مجالات أخرى تستحق
هذه الجائزة ليست مجرد احتفال بل هي تذكير بأن النجاح الحقيقي ليس فقط في المال أو النفوذ بل في أن تحمل في قلبك شيئا لا يموت.
وماذا بعد الفوز سؤال الفائزين أنفسهم
بعد أن انتهى الحفل وعاد كل فائز إلى بلاده لا شك أن كل واحد منهم سيطرح على نفسه سؤالا جديدا حسنا لقد فزت بالجائزة ماذا الآن
لأن الفوز هنا ليس نهاية الرحلة بل هو بداية مسؤولية أكبر
كيف يمكن للفائزين أن ينقلوا هذا الحب للقرآن إلى غيرهم
كيف يمكنهم أن يظهروا للعالم أن القرآن ليس كتابا قديما يحفظ فقط بل هو منهج حياة يمكن أن يجعلك إنسانا أفضل
كيف يمكنهم أن يستغلوا هذا التكريم ليكونوا قدوة لجيل جديد
لأن النجاح الحقيقي لا يكون فقط في الوصول إلى القمة بل في كيفية استخدام هذه القمة لإضاءة طريق الآخرين.
ختاما ليست مجرد جائزة بل رسالة للعالم
جائزة الإمارات الدولية للقرآن الكريم ليست مجرد حدث عابر يقام سنويا إنها رسالة واضحة إلى العالم بأن هناك قيما لا تزال موجودة أن هناك نورا لا يزال يشع وأن هناك أناسا لا يزالون يؤمنون بأن أعظم كنز يمكن أن يحمله الإنسان ليس حسابا مصرفيا مليئا بل قلبا مليئا بكلام الله.
وبعد كل هذا يبقى السؤال الأهم ماذا عنك