تقرير دولي يحذر: التلوث الضوضائي في المحيطات يبلغ مستويات خطيرة تهدد قدرة الحيتان على التواصل والملاحة

لمحة نيوز

تقرير دولي يحذر: الضوضاء في المحيطات تبلغ مستويات تنذر بالخطر وتهدد حياة الحيتان

في تحذير شديد اللهجة صدر مؤخرًا عن عدة منظمات بحثية وبيئية دولية، أُعلن أن مستويات التلوث الضوضائي في المحيطات قد وصلت إلى حد ينذر بالخطر، ويهدد توازن النظم البيئية البحرية، خصوصًا تلك التي تعتمد على الأصوات، مثل الحيتان والدلافين. وجاء هذا التحذير في إطار تقرير أعده "البرنامج العالمي للبيئة البحرية" التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى أبحاث ميدانية من جامعة "إكستر" البريطانية ومؤسسة "أوشين كونسيرفنسي" المعنية بحماية المحيطات.

الضوضاء... عدو خفي في أعماق البحار

بعيدًا عن التهديدات التقليدية التي تُهدد البيئة البحرية كالتلوث البلاستيكي والصيد الجائر، فإن الضوضاء الناجمة عن الأنشطة البشرية في البحار أصبحت تشكل مصدر قلق كبير. إذ تشير الدراسات إلى أن السفن التجارية الضخمة، والتنقيب عن النفط والغاز باستخدام تقنيات "السونار"، إضافة

إلى الأنشطة العسكرية البحرية، كلها تتسبب في رفع مستوى الضوضاء تحت الماء إلى معدلات قياسية.

وبحسب التقرير الأممي، فإن الضوضاء تحت سطح الماء ارتفعت بمعدل أربعة أضعاف خلال الخمسين عامًا الأخيرة، الأمر الذي يسبب اضطرابًا بالغًا للكائنات البحرية، خاصة الحيتان التي تعتمد على الموجات الصوتية للتواصل، وتحديد المواقع، والتنقل، وحتى الصيد والتكاثر.

الحيتان تفقد بوصلتها السمعية

أوضح الباحثون أن الحيتان تعتمد على "الإيكولكيشن" (تحديد الموقع بالصدى) في جميع أنشطتها الحياتية، وهو ما يجعلها شديدة التأثر بأي تغير في البيئة الصوتية المحيطة بها. وقالت البروفسورة "ميغان كينغستون"، الباحثة في علم الأحياء البحرية، إن الضوضاء الزائدة "تعادل وضع إنسان في غرفة صاخبة ومطالبته بإجراء محادثة على بعد خمسين مترًا — لن يسمع شيئًا".

ويلاحظ العلماء أن أنواعًا عديدة من الحيتان، مثل الحوت الأحدب والحوت القاتل، بدأت تغير أنماط هجرتها وتفقد

قدرتها على التواصل الجماعي نتيجة التلوث السمعي. وفي حالات كثيرة، تم تسجيل حالات جنوح جماعية للحيتان نحو الشواطئ، وسط شكوك بأن التشويش الصوتي كان أحد المسببات الأساسية.

ليس الحيتان وحدها المتأثرة

رغم أن الحيتان تمثل الكائن الأكثر تضررًا، إلا أن الضوضاء تؤثر أيضًا على أنواع أخرى مثل الدلافين، والفقمات، وأسماك الأعماق. فالأصوات المرتفعة يمكن أن تسبب اضطرابات سلوكية، وتؤثر على تغذية وتكاثر هذه الكائنات، وقد تؤدي إلى نزيف داخلي أو حتى الموت إذا كانت شدة الصوت عالية بما فيه الكفاية.

في إحدى الدراسات التي أجريت في البحر الأبيض المتوسط، تبين أن أسماك النهاش أصبحت أكثر توترًا وأقل تفاعلًا عند تعرضها لأصوات المحركات، ما يؤدي إلى تقليل فرص صيدها أو تكاثرها، وهو ما ينعكس في النهاية على سلاسل الغذاء البحرية وعلى النشاط الاقتصادي المتعلق بالصيد.

دعوات إلى التحرك العاجل

في ضوء هذه الحقائق، دعا التقرير إلى تبني مجموعة

من السياسات والإجراءات الدولية للحد من التلوث الضوضائي. وتشمل التوصيات:

تصميم محركات أكثر هدوءًا للسفن التجارية.

تقييد استخدام السونارات العسكرية في مناطق تكاثر الحيتان.

فرض مناطق محمية بحرية "صامتة" تُمنع فيها الأنشطة ذات الأصوات العالية.

تطوير قوانين دولية تحكم استخدام التكنولوجيا الصوتية تحت البحر.

كما شدد التقرير على أهمية التعاون الدولي في مراقبة الضوضاء البحرية، وتبادل البيانات بين الحكومات والباحثين، إضافة إلى تمويل البحوث التي تهدف إلى تطوير حلول مستدامة.

نحو محيط أكثر هدوءًا

قد يبدو الضجيج في قاع المحيط مفهومًا بعيدًا عن التأثير المباشر على حياة البشر، لكنه في الواقع يمس جوانب متعددة، من الأمن الغذائي إلى الاستدامة البيئية. إذ أن فقدان التوازن في النظم البيئية البحرية سيؤثر حتمًا على سلاسل الحياة التي نعتمد عليها، بما فيها الثروة السمكية والأنظمة المناخية.

ويختتم التقرير بنداء صريح: "إذا

لم يتم التحكم في الضوضاء البحرية الآن، فقد نفقد تواصل الحيتان قبل أن نفهمه بالكامل".

تم نسخ الرابط