وفق تقرير Crop Monitor الصادر منذ نحو شهر فإن حصاد القمح في آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية يسير في مجمله ضمن ظروف مقبولة

لمحة نيوز

حصاد القمح في آسيا الوسطى وجنوب آسيا 2025: موسم "مقبول" رغم التحديات المناخية والضغوط الإقليمية

مقدمة: نظرة عامة على الموسم الزراعي

في ظل تصاعد المخاوف من تقلّبات المناخ العالمية، شكّل تقرير Crop Monitor for Early Warning الأخير، الصادر عن مبادرة مراقبة المحاصيل العالمية (GEOGLAM)، بارقة أمل للمراقبين الزراعيين وصناع القرار في القارة الآسيوية. فقد أشار التقرير إلى أن حصاد القمح في آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية يسير عمومًا في "ظروف مقبولة"، وهو ما يترجم إلى أداء زراعي جيد نسبياً في مواجهة ضغوط الطقس، ونقص المياه، وتذبذب الإنتاج في بعض المناطق.

آسيا الوسطى: موسم إيجابي لكن بتفاوت إقليمي

في دول آسيا الوسطى مثل كازاخستان، أوزبكستان، قيرغيزستان، تركمنستان وطاجيكستان، يُسجل الحصاد الشتوي للقمح تطورات إيجابية، حيث بدأ جمع المحصول في أجزاء واسعة من كازاخستان وظل ضمن ظروف مناخية جيدة نسبيًا. يشير التقرير إلى أن الظروف المناخية الدافئة والجافة ساعدت على إنضاج المحاصيل في الوقت المناسب دون أضرار كبيرة، خصوصًا في المناطق الشمالية والغربية من كازاخستان، التي تمثل سلة القمح الأهم في المنطقة.

لكن هذا التحسن لم يكن شاملاً؛ فبعض المناطق الجنوبية والغربية التي تعتمد على الري الطبيعي واجهت تحديات ناجمة عن ضعف التربة أو قلة الهطولات في الربيع.

ومع ذلك، ظلت الإنتاجية ضمن الحدود المقبولة، دون مؤشرات على خسائر حادة أو انحرافات استثنائية.

في طاجيكستان وقيرغيزستان، حيث يعتمد الإنتاج على الزراعة الجبلية والأنظمة المحدودة في البنية التحتية، سجلت المحاصيل أداءً مقبولاً، لا سيما في الحقول التي استفادت من الري التكميلي.

أما في أفغانستان، فالوضع أكثر تعقيدًا، خاصة في المناطق الوسطى والشمالية التي تعتمد على الزراعة البعلية (المعتمدة على المطر). تشير البيانات إلى أن الجفاف لا يزال مؤثرًا، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض جزئي في حجم الإنتاج مقارنةً بالموسم الماضي، خاصة في ولايات مثل بدخشان وبلخ.

الهند: موسم قوي يطمئن السوق المحلي

شهدت الهند، وهي إحدى أكبر الدول المنتجة للقمح عالميًا، موسم حصاد قويًا هذا العام. وبحسب التقرير، فإن عملية الحصاد شارفت على الاكتمال في معظم الولايات الشمالية والوسطى، مثل البنجاب وهاريانا وأوتار براديش، حيث تم الإبلاغ عن ظروف مناخية مواتية خلال مراحل الإنضاج.

ويُرجَّح أن تؤدي هذه النتائج إلى تخفيف المخاوف من اللجوء إلى الاستيراد، وهي نقطة مثيرة للاهتمام في ضوء ما تم تداوله في الأسواق المالية بشأن نقص محتمل في الإمدادات. ولكن، وبحسب تحليل محدث لوكالة رويترز في يونيو 2025، فإن الحصاد الجيد قد وفّر للهند ما يكفي من المخزون لتلبية الطلب المحلي، وربما حتى فتح

المجال أمام بعض التصدير للأسواق الآسيوية المجاورة.

باكستان: أداء متفاوت وتحديات في المناطق الجافة

في باكستان، يواصل موسم الحصاد تقدمه، مع ملاحظة واضحة بتفاوت الأداء بين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية. ففي البنجاب والسند، يسير الحصاد في ظروف عامة جيدة، ولكن في مناطق الزراعة البعلية (باراني)، خصوصًا شمال البنجاب، تم رصد ضغوط متعلقة بندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.

ويحذر التقرير من أن نقص دعم الري، وضعف التخزين، والظروف الجوية غير المتوقعة يمكن أن تؤثر على كمية القمح المتاح للتوزيع، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني أساسًا من تراجع في سلاسل الإمداد.

النيبال وبنغلادش وسريلانكا: هدوء نسبي في الجنوب

في دول مثل النيبال وبنغلادش، فإن المحاصيل تمر بمرحلة جمع نهائية دون تقارير عن خسائر كبيرة. وتُسجل النيبال تحديدًا معدلات إنتاجية جيدة، مدعومة بأمطار منتظمة وتوسيع المساحات المزروعة مقارنة بالعام الماضي. أما سريلانكا، التي تنتج كميات محدودة من القمح، فقد استفادت من استقرار الطقس وتحسن نسبي في قطاع الزراعة بعد الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي مرت بها عامي 2022 و2023.

تحليل شامل: عوامل ساهمت في الاستقرار

رغم أن وصف "ظروف مقبولة" قد يبدو معتدلاً، إلا أنه يمثل تطورًا ملحوظًا في منطقة واجهت خلال الأعوام الماضية كوارث مناخية

حادة، وجفافًا ممتدًا، وتقلبات غير متوقعة في درجات الحرارة.

من أبرز العوامل التي ساعدت على هذه النتيجة:

تحسن توزيع الأمطار الموسمية، خاصة في الهند وشمال كازاخستان، مما دعم نمو المحصول خلال مرحلة الإنضاج.

اعتماد نظم ري ذكية وتقنيات مراقبة حيوية في بعض المناطق الزراعية الكبرى، ساعد في التنبؤ بمرحلة الحصاد المثلى وتقليل الخسائر.

زيادة وعي المزارعين باستخدام الأسمدة المقاومة للإجهاد الحراري في الهند وبنغلادش.

انعكاسات اقتصادية وزراعية متوقعة

استقرار الحصاد في آسيا الوسطى وجنوب آسيا يحمل تأثيرات مباشرة على السوق الغذائي العالمي، إذ تُعد هذه المنطقة من أهم مواطن إنتاج القمح خارج أوروبا وأمريكا الشمالية. تشير التقديرات إلى أن استقرار المعروض سيمنع صدمات سعرية في الأسواق الإقليمية، خاصة بعد اضطرابات الأسعار في 2022 و2023 بسبب الحرب الأوكرانية وأزمات الشحن.

علاوة على ذلك، فإن تحسن الحصاد في الهند وباكستان قد يُقلل من الاعتماد على الاستيراد، مما يخفض الضغط على الاحتياطيات النقدية ويعزز من استقرار الميزان التجاري الزراعي.

توصيات مستقبلية: نحو موسم أفضل

في ختام التقرير، يوصي الخبراء بعدد من التوجهات لضمان موسم زراعي أكثر مرونة في العام القادم:

توسيع استخدام التكنولوجيا الرقمية في مراقبة المحاصيل.

تعزيز قدرة المجتمعات الزراعية على

إدارة المياه.

تشجيع الاستثمار في بنى تحتية مستدامة للزراعة.

التوسع في البحوث الإقليمية المشتركة بين دول آسيا الوسطى.

تم نسخ الرابط