تقرير جديد يحذر من ارتفاع درجات الحرارة في المدن الكبرى وتأثيرها على الصحة العامة والنظام البيئي

لمحة نيوز

في تقرير حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية، تم التحذير من الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة في المدن الكبرى حول العالم، مشيرًا إلى تأثيراتها السلبية على الصحة العامة والنظام البيئي. وفقًا للتقرير، يُعتبر الإجهاد الحراري السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن سوء أحوال الطقس، ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم الاعتلالات الكامنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، داء السكري، الصحة النفسية، والربو. كما يمكن أن يزيد من خطورة التعرّض للحوادث وانتقال بعض الأمراض المعدية. تشير التقديرات إلى أن الفترة الواقعة بين عامي 2000 و2019 شهدت وفاة حوالي 489,000 شخص سنويًا بسبب الحرارة، منهم نسبة 45% في آسيا و36% في أوروبا. وقد شهدت أوروبا في صيف عام 2022 وفاة حوالي 61,672 شخصًا إضافيًا نتيجة للحرارة .

تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة

تُظهر الدراسات أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة حالات الإصابة بالإجهاد الحراري، الذي يتراوح

بين التقلصات الحرارية، الإرهاق الحراري، وضربة الشمس. تُعتبر ضربة الشمس حالة طبية طارئة تهدد الحياة، حيث ترتفع درجة حرارة الجسم عن 40 درجة مئوية، مما يؤدي إلى أعراض مثل الارتباك، خفقان القلب، وفقدان الوعي. تتطلب هذه الحالة رعاية طبية فورية. تشير الدراسات إلى أن كبار السن، خاصةً أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، هم الأكثر عرضة للوفاة بسبب الحرارة. على سبيل المثال، بين عامي 2000 و2004 وعامي 2017 و2021، زادت الوفيات الناجمة عن الحرارة بين هذه الفئة العمرية بنسبة 85% تقريبًا .

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة مستويات الملوثات في الهواء، مما يُفاقم مشاكل التنفس لدى الأفراد، خاصةً أولئك الذين يعانون من أمراض مثل الربو. كما أن الحرارة الشديدة تؤثر سلبًا على الصحة النفسية، حيث تزيد من مستويات التوتر والقلق، وتؤدي إلى اضطرابات النوم.

تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على النظام البيئي

لا تقتصر تأثيرات

ارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة فقط، بل تمتد لتشمل النظام البيئي بشكل عام. تشير الدراسات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تراجع مستوى سطح البحر، تراجع الأنهار الجليدية، وتقلص الجليد البحري. كما يُتوقع أن يؤدي إلى زيادة تواتر وشدة الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات والجفاف، مما يُهدد التنوع البيولوجي والنظم البيئية الطبيعية .

في المناطق الحضرية، يُسهم التوسع العمراني واستخدام المواد غير القابلة للامتصاص للمياه في زيادة تأثيرات الحرارة، مما يُفاقم من ظاهرة "جزر الحرارة الحضرية". تُعتبر هذه الظاهرة من أبرز التحديات التي تواجه المدن الكبرى في مواجهة تأثيرات التغير المناخي.

استراتيجيات التكيف والتخفيف

لمواجهة هذه التحديات، تُوصي منظمة الصحة العالمية باتباع سياسات وتنفيذ تدخلات محددة ومتعددة القطاعات في مجال الصحة العامة. تشمل هذه التدخلات تحسين البنية التحتية الصحية، تعزيز الوعي المجتمعي حول مخاطر الحرارة،

وتطوير أنظمة إنذار مبكر لموجات الحر. كما يُشدد على أهمية العمل بشأن تغير المناخ بالاقتران مع التأهب الشامل لمواجهة المخاطر وإدارتها، مما يُسهم في إنقاذ الأرواح في الوقت الحاضر وفي المستقبل .

على المستوى البيئي، يُنصح بتبني سياسات تهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، تعزيز استخدام الطاقة المتجددة، والحفاظ على الغابات والموارد الطبيعية. تُعتبر هذه السياسات أساسية للحفاظ على التوازن البيئي والتخفيف من آثار التغير المناخي.

الخاتمة

يُظهر التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية أن ارتفاع درجات الحرارة في المدن الكبرى يُشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة والنظام البيئي. يتطلب التصدي لهذه التحديات تبني استراتيجيات شاملة ومتكاملة، تشمل الوقاية، التكيف، والتخفيف، مع التركيز على تعزيز التعاون بين الحكومات، المنظمات الدولية، والمجتمعات المحلية. فقط من خلال جهود مشتركة يمكننا الحد من تأثيرات التغير المناخي وضمان بيئة صحية

وآمنة للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط