الصين تضع علامات على المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي لمكافحة المعلومات المضللة

لمحة نيوز

في ظل الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي AI القادرة على إنشاء نصوص صور وفيديوهات مقنعة أصبحت مكافحة المحتوى المضلل تحديا عالميا. الصين التي تعتبر رائدة في تنظيم الفضاء الرقمي أعلنت في 2023 عن سياسات صارمة لإلزام المنصات بوضع علامات واضحة على أي محتوى ينشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي مع فرض عقوبات على المخالفين. تهدف هذه الخطوة إلى حماية النظام الاجتماعي وتعزيز الأمن السيبراني كجزء من استراتيجية أوسع لمراقبة الإنترنت. في هذا التقرير نستعرض تفاصيل هذه السياسة انعكاساتها وتوقعات تطبيقها حتى مارس 2025.
الخلفية التشريعية الإطار القانوني
بدأت الصين في تشديد قبضتها على المحتوى الرقمي مع صعود أدوات مثل ChatGPT و والتي يمكن استخدامها لخلق أخبار مزيفة أو تصريحات مفبركة. في يناير 2023 دخلت لوائح إدارة الخدمات المعلوماتية للتركيب العميق حيز التنفيذ والتي تلزم
1. وضع علامة مرئية على أي محتوى نص صورة فيديو تم إنشاؤه أو تعديله بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
2. عدم استخدام الذكاء الاصطناعي لنشر أخبار كاذبة أو التلاعب بالرأي العام.
3. تحميل المنصات مسؤولية مراجعة المحتوى وحذف ما يخالف القواعد خلال 3 أيام.
الهيئة المنظمة
تشرف إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية CAC على التنفيذ بالتعاون مع وزارة الصناعة

وتكنولوجيا المعلومات MIIT.
التفاصيل الفنية كيف تعمل العلامات
تعتمد آلية وضع العلامات على تقنيات متقدمة
1. العلامات المرئية
تدمج مباشرة في المحتوى على شكل شعارات مائية Watermarks أو نصوص صغيرة تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.
مثال أضافت منصة Douyin النسخة الصينية من TikTok خيارا تلقائيا لإضافة عبارة تم الإنشاء بواسطة AI عند استخدام أدوات التحرير المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
2. العلامات الخفية البيانات الوصفية
تخزن معلومات التعديل في البيانات الوصفية Metadata للملف مما يسمح للسلطات بتتبع أصل المحتوى عبر أدوات مثل العقاب الرقمي المطورة من قبل شركة Tencent.
3. تقنيات الكشف التلقائي
تعتمد بعض المنصات على نماذج ذكاء اصطناعي مدربة لاكتشاف السمات غير البشرية في المحتوى مثل الانتظام المفرط في الصور المولدة بواسطة Stable Diffusion.
الجهات المتأثرة من يتحمل العبء
1. المنصات الرقمية
مثل Weibo تويتر الصيني و منصة الفيديو التي اضطرت إلى تحديث أنظمتها لدمج أدوات وضع العلامات تلقائيا. تكلفة هذه التحديثات تقدر بملايين الدولارات.
2. شركات التكنولوجيا
أعلنت Baidu و عن تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مدمجة مع أنظمة وضع العلامات مثل نموذج Ernie Bot من Baidu الذي يصدر تحذيرا عند إنشاء نصوص.
3. المستخدمون العاديون
يطلب
من الأفراد الذين ينشرون محتوى AI على منصات التواصل وضع علامة يدويا مع خطر حظر الحساب أو غرامات تصل إلى 100 ألف يوان 14 ألف دولار للمخالفين.
التحديات الرئيسية في التطبيق
رغم الطموح الكبير لهذه السياسة تواجه الصين عقبات جادة
1. التهرب من العلامات
بعض المستخدمين يستخدمون أدوات إزالة العلامات المائية أو يعتمدون على تقنيات GANs شبكات خصومية توليدية متطورة لتقليد المحتوى البشري.
2. التعقيدات التقنية
صعوبة اكتشاف المحتوى المنشأ بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية المتقدمة مثل GPT4 التي تنتج نصوصا شبيهة بالبشر.
3. التأثير على الابتكار
اشتكت شركات ناشئة من أن اللوائح تثقل كاهلها ماليا مما قد يعيق تطوير تقنيات AI محلية.
الانعكاسات على مكافحة المعلومات المضللة
بحسب بيانات من CAC فإن السياسة ساهمت في
خفض نسبة المحتوى المضلل على المنصات الرئيسية بنسبة 35 خلال النصف الأول من 2024.
زيادة وعي المستخدمين 68 من المشاركين في استطلاع حكومي أكدوا أنهم يتحققون من مصدر المحتوى عند رؤية علامة AI.
لكن النقاد يشيرون إلى أن الحملة تستخدم أيضا كذريعة لتعزيز الرقابة مثل حذف منشورات نقدية تجاه الحكومة تحت غطاء مكافحة الأخبار الكاذبة.
المقارنة مع السياسات العالمية
تختلف استراتيجية الصين عن نظيراتها في دول أخرى
المعيار
الصين الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة 
الالتزام القانوني إلزامي مع عقوبات شديدة إرشادات طوعية حتى 2024 لا توجد قوانين اتحادية حتى الآن 
التركيز الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي حماية الخصوصية ومكافحة التضليل حرية التعبير مع ضوابط محدودة 
التنفيذ مركزي عبر CAC من خلال وكالة الذكاء الاصطناعي الأوروبية مبادرات قطاع خاص مثل ميتا وجوجل 
توقعات حتى مارس 2025 اتجاهات محتملة
1. تعزيز التعاون الدولي
قد تتفق الصين مع دول في إطار منظمة شنغهاي للتعاون على معايير موحدة لتمييز محتوى الذكاء الاصطناعي.
2. تطور تقنيات المراقبة
الاستثمار في مشاريع مثل الإنترنت المدني الذي يستخدم البلوك تشين لتسجيل كل تعديل على المحتوى الرقمي.
3. توسيع نطاق التنظيم
احتمال إدراج الواقع الافتراضي VR والروبوتات الاجتماعية ضمن اللوائح خاصة مع تطور تقنيات مثل الدمج العميق Deepfakes.
الخاتمة بين الأمن والحرية
سياسة وضع العلامات على محتوى الذكاء الاصطناعي تعكس رؤية الصين للتوازن بين الابتكار التكنولوجي والتحكم الاجتماعي. بينما تظهر البيانات الأولية نجاحا في تقليل التضليل تبقى الأسئلة حول تأثيرها طويل الأمد على الإبداع الرقمي وحرية التعبير. بحلول 2025 قد تصبح هذه اللوائح نموذجا يحتذى به أو تحذيرا للدول التي
تحاول السيطرة على الفضاء الإلكتروني المتوحش.

تم نسخ الرابط