أعراض شائعة لانقطاع الطمث

لمحة نيوز

انقطاع الطمث: رحلة التغيير الهرموني وأعراضها الشائعة بين النساء

في مرحلة ما من حياة كل امرأة، تأتي لحظة تحوُّل جسديّ لا مفرَّ منها، تُعلن نهاية الخصوبة وبداية فصل جديد من التغيرات الهرمونية والنفسية: انقطاع الطمث أو ما يُعرف بـ"سن اليأس". هذه المرحلة، التي تُصيب النساء عادة بين 45 و55 عامًا، ليست مجرد توقف للدورة الشهرية، بل هي رحلة معقدة يصاحبها مجموعة من الأعراض التي قد تؤثر على جودة الحياة. فما هي العلامات الشائعة التي تُنذر ببدء هذه المرحلة؟ وكيف يمكن التعامل معها؟  

البوابة الأولى: الهبّات الساخنة واضطرابات النوم
تُعتبر الهبّات الساخنة (Hot Flashes) العَرَض الأكثر شيوعًا والأبرز في ذاكرة النساء اللواتي مررن بانقطاع الطمث. وفقًا لدراسات منظمة الصحة العالمية، تعاني نحو 75% من النساء من موجات حرارية مفاجئة تبدأ في الوجه والصدر ثم تنتشر في الجسم، مصحوبة بتعرُّق ليلي يؤدي إلى استيقاظ متكرر.  

الدكتورة منى الخالد، أخصائية الغدد الصماء، توضح: "السبب الرئيسي يعود إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، الذي يؤثر على مركز تنظيم الحرارة في الدماغ"

. وتضيف: "قد تستمر هذه الأعراض لسنوات، لكن حدتها تختلف من امرأة لأخرى".  

التقلبات المزاجية: بين القلق والاكتئاب 
لا تقتصر أعراض انقطاع الطمث على الجسد فحسب، بل تمتد إلى الحالة النفسية. تشير الإحصائيات إلى أن 20-30% من النساء يعانين من تقلبات مزاجية حادة، كالقلق غير المبرر، أو نوبات البكاء، أو حتى أعراض تشبه الاكتئاب.  

"التغيرات الهرمونية تؤثر على النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، مما يزيد الحساسية العاطفية"، يشرح الدكتور علي عبد الرحمن، استشاري الطب النفسي. ويُضيف: "هنا تكمن أهمية الدعم الأسري والاجتماعي، فالكثير من النساء يشعرن بالعزلة خلال هذه الفترة".  

زيادة الوزن وتغيُّر توزيع الدهون  
"مهما قللت طعامي، الوزن يزداد!" جملة تتردد كثيرًا في عيادات التغذية. فعند انقطاع الطمث، يتغير نمط توزيع الدهون في الجسم بسبب اختلال الهرمونات، حيث تتراكم حول الخصر بدلًا من الأرداف. بالإضافة إلى ذلك، تنخفض كتلة العضلات مع التقدم في العمر، مما يقلل من معدل الحرق.  

النصيحة الذهبية هنا تأتي من أخصائية التغذية ندى الغامدي:

"التركيز على البروتين والخضروات، وممارسة تمارين المقاومة، يساعدان في الحفاظ على التمثيل الغذائي".  

اضطرابات النوم وهشاشة العظام: خطر صامت 
بينما يعاني البعض من الأرق بسبب التعرق الليلي، تشكو أخريات من صعوبة في النوم المتواصل حتى دون هبّات ساخنة. يرجع الخبراء هذا إلى تأثير نقص الإستروجين على دورة النوم الطبيعية.  

الأمر الأكثر خطورة هو فقدان كثافة العظام، حيث تفقد النساء ما يصل إلى 20% من كتلة عظامهن في السنوات الخمس الأولى بعد انقطاع الطمث، وفقًا لجمعية هشاشة العظام الدولية. "الفحوصات الدورية وتناول الكالسيوم وفيتامين D ضروريان للوقاية"، تحذر الدكتورة منى.  

الشعور بالتعب وضعف التركيز 
"نسيت أين وضعت مفاتيح السيارة!"... شكوى متكررة تعكس تأثير انقطاع الطمث على الوظائف الإدراكية. فالكثيرات يلاحظن ضبابية في التفكير، أو نسيانًا متزايدًا، أو صعوبة في التركيز.  

الدكتور علي عبد الرحمن يربط هذا أيضًا بالتغيرات الهرمونية: "الإستروجين له دور في حماية الخلايا العصبية، لذا فإن انخفاضه قد يؤثر على الذاكرة قصيرة المدى".  

متى

يجب استشارة الطبيب؟ 
رغم أن معظم الأعراض طبيعية، إلا أن بعض العلامات تستدعي زيارة عاجلة للطبيب، مثل:  
- نزيف مهبلي بعد انقطاع الطمث.  
- ألم شديد في المفاصل يعيق الحركة.  
- أعراض اكتئابية تستمر لأكثر من أسبوعين.  

التعامل مع المرحلة: بين العلاج الهرموني والبدائل الطبيعية  
تُعد العلاجات الهرمونية التعويضية (HRT) الخيار الأكثر فعالية لأعراض مثل الهبّات الساخنة، لكنها ليست مناسبة للجميع، خاصة لمرضى السرطان أو الجلطات. أما البدائل الطبيعية فتشمل:  
- ممارسة اليوغا والتأمل للتحكم في التوتر.  
- تناول الأطعمة الغنية بالفيتويستروغنز (كالكتان والصويا).  
- استخدام المكملات مثل فيتامين E.  

قبول التغيير بدل محاربته  
انقطاع الطمث ليس مرضًا، بل مرحلة طبيعية تحتاج إلى فهم وتكيُّف. كما تقول السيدة ليلى (53 عامًا): "تعلمت أن أستمتع بهذا الفصل الجديد من حياتي، حيث أصبح لدي وقت أكبر للاهتمام بنفسي".  

في النهاية، تبقى الوقاية والوعي هما المفتاح. فكلما سارعت المرأة بطلب الدعم الطبي والنفسي، استطاعت

تحويل هذه الرحلة إلى تجربة إيجابية مليئة بالتجدد.  

تم نسخ الرابط