تحذير تنظيمي جديد: مفوض التجارة الفدرالي يبدأ تحقيقًا في شات بوتات OpenAI وMeta وعدد من الشركات بسبب مخاوف الأمان والخصوصية

لمحة نيوز

مفوضية التجارة الفيدرالية تحقق في روبوتات المحادثة لشركات كبرى بسبب مخاوف الأمان والخصوصية

في خطوة رائدة لتعزيز حماية الأطفال والمراهقين، أطلقت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) تحقيقًا واسع النطاق يستهدف عددًا من الشركات التقنية الكبرى، من بينها OpenAI وMeta وAlphabet، على خلفية استخدام روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي تُسوَّق كرفقاء افتراضيين.

خلفية القرار

أصدرت اللجنة في 11 سبتمبر 2025 أوامر استدعاء معلومات للشركات المعنية، بموجب صلاحياتها بموجب المادة 6(b) من قانون لجنة التجارة الفيدرالية. هذه الصلاحية تمنح اللجنة الحق في جمع البيانات دون وجود شكوى قضائية مسبقة، بهدف تقييم المخاطر المحتملة لاستخدام تقنيات المحادثة الآلية على الفئات العمرية الشابة.

الشركات المستهدفة تشمل:

OpenAI، مطور ChatGPT

Meta Platforms، المالكة لـ Instagram وFacebook

Alphabet، الشركة الأم لـ Google

Snap Inc.

xAI، التابعة لإيلون ماسك

Character.AI، المطور الرئيس لمنصة روبوتات المحادثة

دوافع التحقيق

جاء هذا التحرك بعد

تقارير متعددة عن حالات استخدام روبوتات المحادثة من قبل الأطفال والمراهقين بشكل قد يشكل خطورة على صحتهم النفسية والعاطفية. ومن أبرز الحوادث، دعاوى قضائية رفعتها عائلات تدعي أن تفاعلات أبنائهم مع روبوتات المحادثة أسهمت في نتائج سلبية، بما في ذلك مشاكل عاطفية شديدة وحتى حالات انتحار.

كما كشفت مراجعات داخلية في بعض الشركات، مثل Meta، عن محادثات مع الأطفال تضمنت محتوى غير مناسب أو معلومات مضللة، بالإضافة إلى نتائج تحيزية في بعض التوصيات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.

نطاق التحقيق

تركز لجنة التجارة الفيدرالية على عدة محاور رئيسية في هذا التحقيق:

تقييم التدابير التي تتخذها الشركات لقياس التأثيرات السلبية المحتملة على الأطفال والمراهقين.

قيود الاستخدام المطبقة على الفئات العمرية الشابة لضمان عدم وصولهم لمحتوى غير آمن.

الشفافية في إعلام المستخدمين وأولياء الأمور بالمخاطر المحتملة وطرق حماية البيانات.

كيفية جمع البيانات الشخصية واستخدامها ضمن روبوتات المحادثة.

الامتثال لقانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA) والتشريعات

المشابهة.

تهدف هذه الإجراءات إلى التأكد من أن الشركات لا تعرض سلامة الأطفال للخطر وأن لديها استراتيجيات واضحة لإدارة التفاعلات مع روبوتات المحادثة.

ردود فعل الشركات

OpenAI أعلنت أنها تعمل على تحسين أدوات حماية المستخدمين القُصَّر، من خلال إشعارات لأولياء الأمور وتعزيز قدرة روبوتات المحادثة على التعامل مع الإشارات العاطفية السلبية بشكل أفضل.

Meta Platforms صرحت أنها تحد من وصول المراهقين إلى روبوتات المحادثة التي تتعامل مع مواضيع حساسة، كما تقوم بتدريب هذه الروبوتات لتوجيه المستخدمين إلى مصادر موثوقة عند مواجهة مواضيع مثل الانتحار أو المشكلات العاطفية.

Character.AI وSnap وxAI أعربت عن تعاونها الكامل مع لجنة التجارة الفيدرالية، مؤكدة أنها تعتمد بالفعل أدوات ترشيح المحتوى وآليات رقابة أبوية للحد من المخاطر على المستخدمين القُصَّر.

المخاطر النفسية والاجتماعية للأطفال

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الاعتماد المفرط على روبوتات المحادثة قد يؤثر سلبًا على التطور العاطفي والاجتماعي للأطفال والمراهقين. فالتفاعلات الافتراضية

قد تقلل من مهارات التواصل الواقعي، وتخلق اعتمادًا عاطفيًا على الذكاء الاصطناعي بدل العلاقات البشرية. كما أن بعض الروبوتات، إذا لم تُصمم بعناية، قد تقدم نصائح غير دقيقة أو مشوهة حول الصحة النفسية، ما قد يزيد من مخاطر الاكتئاب والقلق بين المستخدمين الصغار. ولهذا، تؤكد الخبراء على ضرورة دمج إشراف بشري وأدوات رقابة دقيقة لضمان بيئة تفاعلية آمنة وموجهة بشكل صحيح للأطفال.

تداعيات التحقيق

يُنظر إلى هذا التحقيق على أنه خطوة مهمة نحو إيجاد توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الأطفال والمراهقين. إذا اكتشفت اللجنة أي ممارسات مخالفة، فقد تفرض غرامات مالية أو تغييرات إلزامية في سياسات الشركات. كما قد يمهد هذا التحقيق الطريق لتشريعات إضافية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بحماية الفئات العمرية الصغيرة.

الخاتمة

تعكس هذه المبادرة حرص السلطات الأمريكية على ضمان سلامة الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يسعى القطاع التقني إلى تطوير تجارب آمنة ومسؤولة. بينما تبذل الشركات جهودًا لتقليل المخاطر، يبقى الدور الرقابي للحكومة أساسيًا

لضمان حماية المستخدمين وتحقيق توازن بين الابتكار والمسؤولية الاجتماعية.

تم نسخ الرابط