جوجل توسّع وضع الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث إلى أكثر من 180 دولة لتعزيز تجربة التصفح
جوجل تدفع بالذكاء الاصطناعي إلى واجهة البحث: طرح عالمي في أكثر من 180 دولة
في خطوة غير مسبوقة بحجمها وسرعتها، كشفت شركة جوجل عن توسيع نطاق تفعيل وضع الذكاء الاصطناعي المدمج في نتائج البحث ليشمل أكثر من 180 دولة وإقليمًا حول العالم. هذا التوسع لا يقتصر على مجرد إضافة ميزة تقنية جديدة، بل يمثل تغييرًا جذريًا في الطريقة التي يتفاعل بها المستخدمون مع محرك البحث الأكثر استخدامًا عالميًا.
ما هو وضع الذكاء الاصطناعي في البحث؟
بدأت جوجل منذ العام الماضي تجربة نموذج جديد داخل نتائج البحث، أطلقت عليه اسم وضع الذكاء الاصطناعي (AI Mode). الفكرة تقوم على إعادة صياغة نتائج البحث بحيث لا تقتصر على روابط تقليدية، وإنما تقدم إجابات مولّدة عبر نماذج لغوية متقدمة، مع اقتراحات إضافية وتفسيرات مرتبطة بسياق السؤال. هذه التجربة طُرحت أولاً في أسواق محدودة مثل الولايات المتحدة والهند والمملكة المتحدة، على سبيل الاختبار.
اليوم، وبعد أشهر من التجارب والتحسينات، تؤكد الشركة أن الميزة أصبحت جاهزة للانتشار عالميًا، ابتداءً باللغة الإنجليزية، مع خطط لاحقة لإضافة لغات أخرى. هذا يعني أن ملايين المستخدمين في مناطق مثل الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية سيتمكنون لأول مرة من التعامل مع البحث في صيغة جديدة أقرب إلى المحادثة.
ما الجديد في النسخة الموسّعة؟
أبرز ما لفت الانتباه في الإعلان الأخير هو إدخال ما وصفته جوجل بـ القدرات الوكيلية (Agentic Capabilities). أي أن النظام لم يعد مجرد أداة لعرض معلومات أو إجابات مركّبة، بل بات قادرًا على القيام بخطوات عملية بالنيابة عن المستخدم. على سبيل المثال، يمكن للوضع الجديد أن يقترح مطاعم تناسب تفضيلاتك الغذائية، ثم يعرض خيارات حجز مباشرة بالتكامل مع شركاء محددين.
إلى جانب ذلك، أضافت جوجل ميزات التخصيص، بحيث تصبح النتائج أكثر قربًا من اهتمامات الفرد. فإذا كنت تبحث باستمرار عن وجهات
لماذا الآن؟
يقرأ محللون هذا التوسع باعتباره خطوة دفاعية واستباقية في وقت واحد. فمن جهة، تواجه جوجل منافسة متصاعدة من شركات ناشئة ومنصات تعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي توليدي تقدم خدمات بحثية بديلة. ومن جهة أخرى، تريد الشركة أن تضمن بقاء تجربة البحث المركزية تحت سيطرتها، عبر تحديث النموذج التقليدي ليواكب تطلعات المستخدمين الذين باتوا ينجذبون نحو حلول سريعة ومحادثية.
الجدير بالذكر أن الإعلان جاء بعد سلسلة تحديثات تدريجية خلال الشهور الماضية، حيث اختبرت الشركة استجابة المستخدمين في أسواق محددة قبل أن تُطلق النسخة العالمية دفعة واحدة.
ما القادم؟
تؤكد جوجل أن اللغة الإنجليزية ليست سوى البداية، وأن
المراقبون يتوقعون أن يواصل الوضع الجديد التطور من مجرد أداة لإجابة الأسئلة إلى منصة شاملة لإنجاز المهام، بحيث يصبح البحث أشبه بـ «مركز قيادة» شخصي يستطيع تنظيم حياة المستخدم الرقمية.
الخلاصة
إطلاق وضع الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث عبر أكثر من 180 دولة ليس مجرد تحديث عابر، بل يمثل تحولًا استراتيجيا في فلسفة البحث نفسها. نحن أمام انتقال من البحث كنافذة للوصول إلى المعلومات، إلى البحث كمحادثة تفاعلية قادرة على اتخاذ خطوات عملية.
يبقى التحدي الأساسي أمام جوجل هو كسب ثقة المستخدمين وحماية مصالح الناشرين، بالتوازي مع الحفاظ على دقة المعلومات وشفافية مصادرها. النجاح في هذه المعادلة قد