منصة ذكاء اصطناعي جديدة ترافق المستخدم بخطوات يومية لتعزيز قدرات التواصل والذكاء العاطفي

لمحة نيوز

الذكاء الاصطناعي يدخل ميدان التدريب العاطفي… منصات ترافق المستخدم يوميًا لتعزيز مهارات التواصل

في السنوات الأخيرة، تحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة لتحليل البيانات أو أتمتة المهام إلى رفيق يلازم الإنسان في تفاصيل حياته اليومية. لكن التطور الأحدث لا يقتصر على المساعدة التقنية البحتة، بل يتجه نحو تنمية المهارات الإنسانية نفسها، وعلى رأسها القدرة على التواصل الفعّال والذكاء العاطفي.

خلال عام 2025، كشفت شركة TalentSmartEQ (وهي مؤسسة رائدة في مجال التدريب على الذكاء العاطفي) عن إطلاق منصة جديدة تحمل اسم Sagey، صُمّمت خصيصًا لتكون بمثابة "مدرّب رقمي يومي". الهدف المعلن: تحويل المفاهيم النظرية للذكاء العاطفي إلى خطوات عملية صغيرة ومتكررة يمكن للموظف أو المدير القيام بها خلال يوم العمل، بما يضمن تكوين عادات جديدة بدلًا من الاكتفاء بمعرفة سطحية.

من التدريب التقليدي إلى المرافقة المستمرة

لطالما اعتمدت الشركات على الدورات التدريبية

وورش العمل لبناء قدرات موظفيها في مجالات مثل القيادة والتواصل. لكن هذه الطرق كانت تواجه مشكلة معروفة: تأثير قصير الأمد. فبعد انتهاء البرنامج، يعود الأفراد تدريجيًا إلى عاداتهم السابقة.

المنصة الجديدة تقدم مقاربة مختلفة، إذ لا تقتصر على جلسات مركزة أو محاضرات مطوّلة، بل تعمل كرفيق يومي يقدم إشارات بسيطة، وتحديات صغيرة، وتمارين عملية تستغرق بضع دقائق. هذه الخطوات المتكررة — أو ما يُعرف بـ "micro-actions" — تهدف إلى ترسيخ سلوكيات جديدة عبر التكرار والممارسة المستمرة.

بمعنى آخر، تنتقل فكرة التدريب من حدث عابر إلى تجربة متواصلة تندمج في روتين الفرد.

كيف تعمل «Sagey»؟

المنصة تعتمد على مزيج من التقنيات:

النماذج اللغوية لتوليد حوارات طبيعية وواقعية.

خوارزميات التوصية لتخصيص المهام والاقتراحات اليومية لكل مستخدم.

آليات تتبّع التقدم التي تسمح بقياس مستوى التحسن بمرور الوقت.

فبدل أن يطلب المستخدم المساعدة، يقوم النظام نفسه بالتحرك

بشكل استباقي. على سبيل المثال، إذا كان الموظف على وشك الدخول إلى اجتماع مهم، قد يقترح التطبيق تمرينًا سريعًا للتركيز أو تذكيرًا باستخدام لغة بنّاءة. وإذا رصد أن الشخص يتعامل مع ضغوط متكررة، قد يقدم له نشاطًا قصيرًا لإدارة الانفعالات.

هذا النوع من التدخل في اللحظة المناسبة يعكس فلسفة جديدة: الذكاء الاصطناعي لا ينتظر التعليمات فقط، بل يشارك في تشكيل السلوك اليومي.

القيمة المضافة للأفراد والمؤسسات

على المستوى الفردي:

بناء عادات صغيرة تعزز من مهارات الإصغاء، وضبط الانفعال، والتواصل الإيجابي.

تقليل الفجوة بين "المعرفة" و"الممارسة" عبر تدريب عملي متكرر.

تعزيز الثقة بالنفس من خلال الحصول على تغذية راجعة فورية.

على مستوى المؤسسات:

تحسين ديناميكية الفرق وتقليل النزاعات الناتجة عن ضعف التواصل.

رفع كفاءة الاجتماعات والمشاريع عبر تقوية المهارات العاطفية الجماعية.

تقديم بيانات دقيقة لإدارات الموارد البشرية عن مستوى التطور والاحتياجات

التدريبية.

بهذا الشكل، تتحول الأداة إلى استثمار مستدام يعزز الأداء الوظيفي ويرفع مستوى الرضا الوظيفي.

كيف ترد الشركات المطوّرة؟

في بياناتها الرسمية، تشدد الشركات المطوّرة على إجراءات أمان مثل تشفير البيانات، وإعطاء المستخدم حق التحكم في مشاركة المعلومات، وتوضيح أن المنصة ليست بديلًا عن العلاج النفسي أو الاستشارات المتخصصة.

كما يتم التركيز على أن الاستخدام الأمثل للمنصة يكون ضمن إطار مؤسسي متكامل، حيث تكمّل الجلسات الرقمية جلسات التدريب البشري والإشراف الإداري.

الخلاصة

إطلاق منصة مثل Sagey يمثل خطوة فارقة في مسار الذكاء الاصطناعي التطبيقي. فبعد أن هيمن على ميادين التحليل والأتمتة، بات اليوم يتسلل إلى قلب المهارات الإنسانية، ليقدّم دعمًا يوميًا يهدف إلى جعل التواصل أكثر وعيًا وفعالية.

لكن الطريق ليس خاليًا من العقبات: الخصوصية، الأخلاقيات، والاعتماد المتوازن على التقنية هي محطات يجب تجاوزها بحذر. النجاح في هذا المجال لن يقاس

فقط بمدى انتشار المنصة، بل بقدرتها على تمكين الإنسان من تطوير ذاته لا استبدالها.

تم نسخ الرابط