رمضان مختلف.. بلادٌ تبدأ فيها صيامك بينما ينتهي الآخرون

لمحة نيوز

رمضان مختلف 
هل تخيلت يوما أن تبدأ صيامك بينما في بلدان أخرى يشرع الناس في تناول وجبة الإفطار أو أن تغيب الشمس في مكان ما في العالم وتكون قد انتهت فترة الصوم بينما في مكان آخر يبدأ الناس في الاستعداد لتناول السحور نعم في رمضان الوقت والمكان يصبحان شيئا مختلفا تماما! فعند الحديث عن شهر رمضان المبارك لا تقتصر المشاعر والطقوس على جوانب روحية فحسب بل يتسلل عنصر الغرابة والطرافة بين التقاليد المختلفة حيث تختلف أوقات الصيام والفطور من بلد لآخر. وفي هذا المقال سنتجول معا بين أوقات بداية ونهاية الصيام في بلدان مختلفة ونشاهد كيف أن لكل مكان نكهته الخاصة في هذا الشهر الكريم.
الزمن لا يتوقف بداية صيامك في مكان وفطورهم في مكان آخر..
يحدث في رمضان أمر غريب ومثير وأحيانا يجعلنا نتوقف لحظة ونتساءل هل هذا الزمن قابل للتمدد أو التقلص! في بلاد مثل نيوزيلندا تبدأ الشمس بالظهور في الساعة الخامسة صباحا مما يعني أن الصيام يبدأ باكرا جدا هناك بينما في الدول العربية أو في الشرق الأوسط قد يبدأ الصيام متأخرا قليلا ويستمر لفترة طويلة تصل أحيانا إلى 16 ساعة أو أكثر.
لكن الطرافة الحقيقية تأتي عندما تجد نفسك في أستراليا حيث تبدأ أنت صيامك في الخامسة صباحا بينما في أماكن أخرى مثل المغرب الجزائر أو مصر قد تجد أن الساعة

قد تجاوزت السابعة أو الثامنة مساء ويبدأ الناس هناك مراسم الإفطار بينما أنت لا تزال تستعد لبدء اليوم الصيامي.
إذا هذا الاختلاف الزمني يجعلنا في رمضان أمام تحدي جديد كيف نقضي هذه الساعات الطويلة هل نعد العد التنازلي حتى يصل وقت الإفطار أم أننا نغرق في التفكير في كيفية استغلال اليوم في العبادة العجيب هنا هو أن الزمان والمكان يخلقان نوعا من الزمن المزدوج حيث يصبح لديك طول اليوم وقياسه أمرا نسبيا تماما.
كيف يظهر الزمن طابعا جديدا للصيام
ما أن يبدأ رمضان في بلدان معينة حتى تبدأ الرحلة الرمضانية في بلاد أخرى وبينما تبدأ الساعات تنقضي على مدار اليوم يظل الشعور بالوحدة الروحية يظل ثابتا في جميع أنحاء العالم.. ولكن أليست تلك اللحظات الفاصلة التي يعيش فيها المسلمون بين شروق الشمس ومغيبها في أماكن متباعدة مليئة ببعض الطرافة أليس غريبا أن تعيش الصيام لعدة ساعات في وقت واحد أو أن تصوم في بداية اليوم بينما يشبع آخرون من الطعام في أماكن أخرى نعم ما يحدث في هذه اللحظات ليس مجرد اختلافات زمنية بل هي رحلة عبر أوقات مختلفة في اليوم نفسه مما يخلق نوعا من الرمزية الزمنية في شهر رمضان.
وعلى الرغم من الاختلافات هناك قاسم مشترك يجمعنا جميعا فالمؤمنون في كل مكان يواجهون التحديات نفسها الصوم في الأوقات الطويلة محاولات
الصبر أمام الطعام والشراب وبين هذه المحطات الروحية تأتي اللحظات التي يختبر فيها الجميع مدى صبرهم وإيمانهم.
صيامك يبدأ في بلد وانتهاؤه في بلد آخر كيف يتم ذلك
لو حاولنا رسم خارطة زمنية دقيقة لشهر رمضان عبر العالم ستجد أن المسافة بين الفجر والمغرب في بعض البلدان قد تكون أكثر من 16 ساعة بينما في مناطق أخرى قد لا يتجاوز الصيام 12 ساعة.. هذا الاختلاف الطبيعي يشكل تحديا مميزا في تجربة رمضان كيف تكون مستعدا للصوم طوال هذا الوقت الطويل في مكان ما بينما في بلد آخر تجد الإفطار على بعد ساعات قليلة
وإذا كنت في الدول الاسكندنافية مثل السويد أو النرويج حيث تغمر الشمس الأفق طوال النهار قد تشعر أن الوقت يتسارع فتجد نفسك تبدأ الصيام في الساعة الرابعة صباحا وتجد أن الإفطار في الساعة العاشرة مساء فلا تجد سويا في الحياة اليومية ذلك الشعور العميق بمرور الوقت.. ففي هذه البلدان يكون التحدي أكثر صعوبة وتصبح الصلاة وقراءة القرآن هي الراحة الوحيدة خلال هذه الساعات الطويلة من الصيام.
تقاليد الإفطار حول العالم أين تجد أطرف الطقوس
الصيام قد يكون عالميا لكن تقاليد الإفطار متباينة للغاية.. ففي المغرب يلتقي العائلات حول المائدة مع التمر والحساء التقليدي أما في إندونيسيا تجد الإفطار يبدأ مع أكواب من العصير الطازج حيث يتنوع
الطعام من مكان لآخر ولكن يظل في جوهره لحظة مباركة.
أما إذا كنت في مصر فالأمر مختلف نبدأ يومنا في رمضان ب السحور الدسم الذي يتبعه ساعات من الصيام المتواصل.. وعندما يأتي وقت الإفطار يجتمع الجميع حول المائدة وتبدأ الحكايات والضحك حول الطعام.. أما في لبنان فتجد الفطور يتنوع بين الأطعمة اللبنانية الشهيرة مثل التبولة والفتوش وتكون أوقات الإفطار بمثابة احتفال صغير في كل منزل.
ولكن دعنا نتحدث عن الطرافة في اليابان حيث تميل الساعة في الشرق الأقصى لتكون أقل حركة في الصباح يقوم الناس بتناول وجبات الإفطار الخفيفة حتى وقت قريب من الليل.. ترى أنفسهم صائمين بالفعل في وقت يتمنى فيه أصدقاؤهم في البلاد العربية أن تبدأ ساعات الصوم الطويلة. 
ختاما رمضان ليس مجرد توقيت
في النهاية ما يجعل رمضان مختلفا حقا هو أن الأمر لا يتعلق بوقت الإفطار أو بداية الصيام فحسب بل هو تجربة روحية ممتدة بين الشروق والغروب حيث يتجمع المسلمون في جميع أنحاء العالم على أمل واحد التقرب إلى الله والتغلب على التحديات بصبر وعزيمة.. وفي كل مكان يختلف التوقيت لكن القلوب تتوحد في هذا الشهر الكريم.
الزمن قد يختلف لكن الروحانية تبقى واحدة والصيام ليس مجرد واجب ديني بل هو رحلة معنوية عبر الزمن تزداد عمقا كلما اقتربنا من لحظة الإفطار مهما كان
الوقت مختلفا.

تم نسخ الرابط