سام ألتمان يتوقع انخفاض تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي بمعدل 10 أضعاف سنويًا

لمحة نيوز

سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، أثار نقاشات واسعة في الأوساط التكنولوجية والاقتصادية بعد تصريحاته الأخيرة حول التوقعات بانخفاض تكلفة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بمعدل 10 أضعاف سنويًا؛ هذا التصريح يأتي في وقت يشهد فيه العالم نمواً هائلاً في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وانتشارها في مختلف قطاعات الحياة اليومية والعملية.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف يمكن تحقيق هذا الانخفاض الكبير في التكلفة؟ وما هي التداعيات المحتملة لذلك على الصناعة والمجتمع ككل؟

أولاً: يُعزى انخفاض التكلفة المتوقع إلى التقدم السريع في تكنولوجيا الحوسبة السحابية والبنية التحتية للبيانات، فـ مع التطور المستمر في قدرات المعالجة وتحسين كفاءة الخوارزميات، أصبح من الممكن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع وأرخص من ذي قبل، كذلك؛ تسهم المنافسة القوية بين الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا مثل غوغل، مايكروسوفت وأمازون في تسريع وتيرة الابتكار وتقليل التكاليف.

ثانياً: هناك توسع مستمر في استخدام أدوات ومكتبات التعلم الآلي المفتوحة المصدر، مما يساهم بشكل كبير في تخفيض التكلفة المرتبطة بتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، هذه الموارد المفتوحة تتيح للباحثين والمطورين من جميع أنحاء العالم المشاركة في تحسين النماذج والخوارزميات، وتسريع الابتكار والتطبيق العملي.

من أحد الجوانب الإيجابية، سيتيح ذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي كانت

في السابق مقتصرة على الشركات الكبرى ذات الموارد الضخمة، هذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الابتكار والتنوع في التطبيقات المتاحة بالسوق.

ومع ذلك، يجب النظر في بعض التداعيات المحتملة لهذا الانخفاض في التكلفة، فـ هناك مخاوف حقيقية بشأن الخصوصية وسلامة البيانات، حيث أن انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي وتوفير تلك التكنولوجيا بتكلفة منخفضة، يؤدي لازدياد المخاطر المرتبطة بإساءة الاستخدام أو التوظيف غير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في أنشطة مثل: المراقبة الجماعية أو التلاعب بالمعلومات.

سام ألتمان، بصفته رئيساً تنفيذياً لشركة أوبن إيه آي، تحدث مراراً عن رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي وكيف يمكن أن يصبح أكثر تكاملاً ، فـ باعتقاده أن الابتكارات في الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون مشاركته مفتوحة بقدر الإمكان، وتعتمد على معايير تكنولوجية تمكن من الاستفادة الشاملة والتكامل التجاري.

بخصوص التكلفة، فيما يلي بعض النقاط التي تعكس الطرق التي تتحرك بها الشركات مثل أوبن إيه آي نحو خفض التكاليف:

1. التقدم في خوارزميات التعلم الآلي: التحسينات في كيفية عمل النماذج سواء عبر تحسين الخوارزميات أو عبر تقنيات جديدة مثل التعلم بالنقل (Transfer Learning) - تساعد في خفض التكلفة وزيادة الكفاءة.

2. البنية التحتية السحابية فائقة الفعالية: الشركات السحابية الكبرى توفر منصات تدعم الذكاء الاصطناعي بأسعار منافسة، ويعتمد ألتمان في رؤيته على قدرة هذه المنصات على تخفيض التكلفة بشكل

مستمر.

3. التعلم الآلي والتشغيل الآلي: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي نفسه لتحسين وتقليم النماذج الحالية يعني أننا يمكن أن نرى تحسينات ذاتية تخفض التكلفة مع مرور الوقت.

لذلك، إذا تحدث ألتمان عن مثل هذا التوقع، فمن المحتمل أن يشير إلى هذه الديناميات والابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي التي تعمل على تقليل التكاليف بشكل عام. 
بعض ديناميكيات خفض تكلفة الذكاء الاصطناعي:

1. الابتكار في تصميم الرقائق: جزء كبير من تخفيض التكاليف يأتي من الابتكار في تصميم رقائق الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، حيث نلحظ توجه الشركات الآن إلى تصميم رقائق مخصصة يمكنها تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر كفاءة، مثل تلك المصنعة من قبل شركتي "إنفيديا" و"غوغل"، التي تهدف إلى زيادة سرعة المعالجة وتقليل استهلاك الطاقة، وهذا بدوره يخفض التكلفة بشكل كبير.

2. الاقتصاديات النطاقية في الحوسبة السحابية: الشركات السحابية الكبرى تستفيد من اقتصاديات النطاق لتخفيض التكاليف، من خلال انتشار مراكز البيانات عبر العالم والتوسع المستمر في البنية التحتية، يمكن لهذه الشركات تقديم خدماتها بأسعار أقل للمستخدمين؛ هذا يزيد من القدرة التنافسية ويحفز المزيد من الشركات على الانضمام إلى هذا المجال.

3. التطور في تقنيات الدمج والتكثير: هناك أيضًا تقدم في تقنيات معينة مثل "التحويلات التجميعية" (Batching) و"التنفيذ التوزيعي" (Distributed Execution)، هذه الأساليب تمكن النماذج من معالجة

كميات كبيرة من البيانات بشكل متزامن وأكثر كفاءة، مما يخفض التكلفة التشغيلية للذكاء الاصطناعي.

4. التطبيقات العملية في المجالات غير التقنية: من المتوقع أن تمد تطبيقات الذكاء الاصطناعي يدها إلى القطاعات التقليدية مثل الزراعة والتصنيع والرعاية الصحية بشكل أعمق.
 يمكن للابتكارات في هذه المجالات أن توفر حلولاً مخصصة بتكلفة أقل، مما يجعل التكنولوجيا أكثر جاذبية لهذه الصناعات التي قد تكون بطيئة في التبني حاليًا.

5. التهيئة المستمرة للنماذج (Model Fine-tuning): من خلال تحسين النماذج الموجودة بدلاً من بناء نماذج جديدة تماماً، يمكن للشركات توفير الكثير من الموارد وتجنب التكلفة العالية المرتبطة بتدريب نماذج جديدة من الصفر. تقنيات مثل النقل التعلمي (Transfer Learning) تمكّن من استخدام موارد أقل بكثير لتحقيق نتائج مشابهة.

6. القوانين والسياسات التحفيزية: يمكن لدور الحكومات والهيئات التنظيمية أن يكون محفزاً في هذا المجال، من خلال تشجيع البحث والتطوير والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، قد نرى انخفاضاً أكثر تسارعاً تفي الكاليف، كما أن بناء سياسات داعمة لبيئة البحث المفتوح يمكن أن يفتح المجال أمام طرق جديدة ومبتكرة لتخفيض التكاليف.

ختاماً، تصريحات سام ألتمان إذا ما صحت ونُفذت، تعد بتغيير جذري في كيفية تعاملنا مع التكنولوجيا ومستقبل الأعمال… لكن، يبقى من الضروري مواصلة الحوار حول الجوانب الأخلاقية والقانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي لضمان استفادة

المجتمعات حول العالم بشكل عادل وآمن.

تم نسخ الرابط