تقرير يكشف أن الذكاء الاصطناعي بات أكبر قناة لتسريب البيانات داخل الشركات

لمحة نيوز

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى التهديد الأخطر لتسريب البيانات داخل المؤسسات
مقدمة

تُظهر تقارير متزامنة من شركات أمنية عالمية أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل مصدرًا رئيسيًا لتسريبات البيانات في المؤسسات حول العالم. وتكشف الأرقام أن الخطر لم يعد نظريًا أو محدودًا، بل أصبح واقعًا يتسع نطاقه يومًا بعد يوم.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتزايد المخاطر غير المرئية

خلال العامين الأخيرين، تسارعت وتيرة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، من المحادثات النصية مثل ChatGPT وClaude وCopilot، إلى المنصات التحليلية الذكية في مجالات التسويق والبرمجة وإدارة المحتوى.
لكن المفارقة تكمن في أن هذه الأدوات (التي صُممت لتوفير المساعدة الذكية) أصبحت في بعض الأحيان قناة لتسريب أسرار الشركات دون قصد من المستخدمين أنفسهم.

تُشير التقارير إلى أن الموظفين غالبًا ما يقومون بإدخال بيانات حساسة في أدوات الذكاء الاصطناعي بغرض المساعدة في الكتابة أو التحليل أو إعداد التقارير. هذه البيانات بمجرد إدخالها

قد تُخزن مؤقتًا في خوادم خارجية أو تدخل ضمن عمليات تدريب النماذج، ما يجعلها عرضة للتسرب أو الوصول غير المصرح به.

تقرير Cyera: الذكاء الاصطناعي يتصدر مصادر التسريب داخل المؤسسات

تقرير حديث صادر عن شركة Cyera المتخصصة في أمن البيانات كشف أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت المصدر الأول لتسريب البيانات داخل المؤسسات، متقدمة على قنوات تقليدية مثل البريد الإلكتروني أو خدمات التخزين السحابي.

ويوضح التقرير أن سبب هذا التحول يعود إلى سهولة وصول الموظفين إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر الويب، وإلى غياب الرقابة المؤسسية على ما يتم إدخاله في تلك الأدوات.
الكثير من الشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة لم تضع حتى الآن سياسات واضحة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها بيئة خصبة للتسريبات غير المقصودة.

نتائج صادمة: 68% من الشركات تضررت من تسريبات عبر الذكاء الاصطناعي

شركة Metomic البريطانية، المتخصصة في حماية البيانات، أصدرت بدورها دراسة بالتعاون مع مؤسسة Harris

Interactive، خلصت إلى أن 68% من المؤسسات حول العالم واجهت شكلًا من أشكال تسرب البيانات نتيجة لاستخدام موظفيها أدوات الذكاء الاصطناعي.

والأدهى أن أقل من ربع تلك المؤسسات (23%) لديها سياسات واضحة تحدد ما يُسمح بمشاركته مع أدوات الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أن معظم المؤسسات تُترك مكشوفة أمام خطر تسرب معلومات حساسة (من الخطط التجارية إلى بيانات العملاء) دون أي رقابة فعلية.

التقرير ذاته أشار إلى أن كثيرًا من الشركات ما زالت تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة إنتاجية فقط، دون النظر إلى جوانبه الأمنية، ما يجعلها عُرضة لهجمات رقمية واستغلالات داخلية غير متوقعة.

مواجهة التحدي: كيف يمكن للمؤسسات تقليل الخطر؟

من أبرز الخطوات التي ينصح بها المتخصصون:

وضع سياسة استخدام داخلية واضحة للذكاء الاصطناعي
تتضمن تعليمات محددة لما يمكن مشاركته مع الأدوات الذكية وما يُمنع، مع تحديد أنواع البيانات الحساسة التي يُحظر إدخالها نهائيًا.

اعتماد أدوات مراقبة ذكية تكتشف التسريبات

النصية
تطوير أنظمة “DLP” القادرة على رصد الأنماط النصية المرسلة إلى منصات الذكاء الاصطناعي والتدخل عند الضرورة.

تقييد الوصول وإدارة الصلاحيات
من الضروري تطبيق مبدأ “الحد الأدنى من الامتيازات”، بحيث يُمنح الموظف فقط القدر اللازم من الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

تدريب الموظفين ورفع الوعي الأمني
تثقيف المستخدمين حول مخاطر مشاركة المعلومات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي يعد خط الدفاع الأول ضد التسريبات.

اعتماد أنظمة ذكاء اصطناعي داخلية آمنة
بعض الشركات الكبرى بدأت تعتمد نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها تُشغّل داخل بيئات مغلقة، مما يقلل خطر تسرب البيانات إلى أطراف خارجية.

الخلاصة

الذكاء الاصطناعي غيّر قواعد اللعبة في عالم الأعمال، لكنه أيضًا أعاد رسم خريطة المخاطر الرقمية.
التقارير تؤكد أن المؤسسات أمام مفترق طريق:
إما أن تتعامل بجدية مع أمن الذكاء الاصطناعي وتضع له ضوابط واضحة، أو تواجه موجة متصاعدة من التسريبات التي قد تكلّفها سمعتها ومستقبلها المالي.

التحدي اليوم ليس في استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في استخدامه بأمان.

تم نسخ الرابط