قانون جديد في ولاية نيويورك يحظر استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد أسعار الإيجارات السكنية
نيويورك تُجرّم استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد الإيجارات: معركة جديدة بين العدالة السكنية والتقنية الرقمية
في خطوة وُصفت بأنها سابقة تشريعية على مستوى الولايات المتحدة، أقرّت ولاية نيويورك قانونًا جديدًا يمنع المالكين وشركات إدارة العقارات من الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي في تحديد أسعار الإيجارات السكنية أو تعديلها بشكل تلقائي. يهدف القرار إلى وقف الممارسات التي وُصفت بأنها “تواطؤ رقمي غير مباشر”، بعد تزايد الأدلة على أن بعض البرمجيات قد ساهمت في رفع الأسعار بشكل جماعي ضمن الأسواق المحلية.
خلفية الأزمة: حين تتجاوز الخوارزميات حدود الكفاءة
منذ سنوات، لجأ كثير من ملاك العقارات إلى برمجيات متخصصة في “تحسين العوائد” عبر تحليل بيانات السوق والتوصية بأسعار الإيجار المثلى. هذه الأدوات، التي تعتمد على خوارزميات تعلم آلي، تقيّم أسعار الشقق بناءً على معطيات مثل الطلب المحلي، ومعدلات الإشغال، وأسعار المنافسين، والتوجهات الموسمية.
لكن تلك التقنية التي صُممت لتحقيق
قانون نيويورك الجديد يعالج هذه الثغرة بدقة، إذ يعتبر أن الاعتماد الجماعي على منصة واحدة لتحديد الإيجار، حتى دون تواصل مباشر بين الأطراف، يمكن أن يُصنّف كتنسيق ضمني مخالف لقواعد المنافسة الحرة.
جوهر القانون ومضامينه
ينص التشريع، الذي تم إقراره رسميًا في منتصف أكتوبر 2025، على حظر استخدام أي نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي أو البرمجة التنبؤية لتحديد أو اقتراح أسعار الإيجارات، إذا كان هذا الاستخدام يؤدي إلى أنماط تسعير متقاربة بين المالكين المختلفين في منطقة واحدة.
كما يمنع القانون بيع أو تسويق أدوات تسعير تستند إلى خوارزميات تحليل السوق عندما تُستخدم لغرض التأثير الجماعي على الأسعار.
ويمنح التشريع سلطات الإسكان في الولاية صلاحيات جديدة لفتح تحقيقات رسمية في حالات الاشتباه، مع فرض غرامات
الأسباب والدوافع
بحسب ما أوضحه المشرّعون في بيانهم الرسمي، فإن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة من الشكاوى والتحقيقات التي أظهرت أن بعض الشركات العقارية استخدمت برمجيات تجارية شهيرة لتحديد الإيجارات بطريقة موحدة، ما ساهم في رفع الأسعار بنسبة تتجاوز 15% في بعض المناطق الحضرية خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت تقارير تحليلية إلى أن الخوارزميات، رغم أنها لا تنتهك القانون مباشرة، إلا أنها تخلق “توافقًا اصطناعيًا في الأسعار”، حيث توصي بزيادات متشابهة عبر قاعدة بيانات واحدة تغذي جميع العملاء بنفس التوقعات السوقية.
القانون الجديد يسعى إلى حماية المستأجرين من هذا “التواطؤ غير المرئي” الذي نتج عن التقاء مصالح اقتصادية معقدة بقدرات حسابية فائقة الدقة.
بين المؤيدين والمعارضين
دعاة حماية المستأجرين رحبوا بالقانون بوصفه انتصارًا طال انتظاره في مواجهة تحكم التكنولوجيا في الأسواق الحيوية.
في المقابل، أبدت بعض الشركات العقارية والتقنية اعتراضها، معتبرة أن التشريع يبالغ في تفسير العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وارتفاع الأسعار. وأكدت أن هذه الأنظمة ليست سوى أدوات لتحليل السوق، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في نقص المعروض العقاري لا في البرامج التي تنظّم الأسعار.
كما حذرت بعض الشركات من أن الحظر الكامل قد يعيق الابتكار، داعية المشرعين إلى وضع ضوابط واضحة بدلاً من المنع التام، بحيث يتم السماح بالبرمجيات التي تلتزم بالشفافية وتتيح للمستخدمين التحكم في معايير التسعير يدويًا.
خلاصة
بهذا القانون، تضع نيويورك نفسها في طليعة الولايات الأمريكية التي تتعامل مع تحديات التقنية الحديثة بعين تنظيمية حازمة. الخطوة لا تقتصر على ملف الإيجارات فقط، بل تمثل إشارة إلى تحول أكبر في طريقة التفكير تجاه الذكاء الاصطناعي، من أداة مجردة إلى كيان يجب