صحف إيطالية تطالب بمراجعة قانونية لميزة Google التي تلخص الأخبار آليًا وتهمش مصادر المحتوى الأصلي

لمحة نيوز

مقدمة: صدام بين الصحافة الإيطالية وميزة Google الجديدة

في أكتوبر 2025، تصاعدت المطالبات من ناشري الصحف الإيطالية تجاه شركة Google، بعد إطلاق ميزة جديدة تتيح تلخيص الأخبار آليًا وعرضها مباشرة في نتائج البحث. وطالب الاتحاد الإيطالي للصحف (FIEG) بإجراء مراجعة قانونية رسمية من قبل الجهات التنظيمية في إيطاليا، معتبرين أن هذه الميزة تقلل من عدد الزوار لمواقعهم، وتضر بالإيرادات التي تعتمد عليها أغلب الصحف الرقمية.

المسألة لم تقتصر على إيطاليا فقط، إذ تنسق جمعية الناشرين الأوروبيين جهودها على المستوى القاري لمطالبة الاتحاد الأوروبي بالتحقيق في هذه الممارسات، ضمن إطار قانون الخدمات الرقمية الأوروبي الذي ينظم عمل المنصات الكبرى.

ماهية ميزة “التلخيص الآلي”

ميزة Google تسمى AI Overviews، وهي تعرض للمستخدم ملخصات قصيرة حول الأخبار أو المواضيع البحثية دون الحاجة للدخول إلى الموقع الأصلي. الهدف المعلن

هو تسهيل الوصول إلى المعلومات بسرعة، لكن هذه الآلية تؤدي أحيانًا إلى تقليل نسب النقرات على المواقع الصحفية الأصلية.

كما أطلقت Google نسخة أكثر تفاعلية تعمل كـ”بوت ذكاء اصطناعي”، يجمع المعلومات من مصادر متعددة ويقدمها في شكل حواري، ما يقلل بشكل إضافي من التفاعل المباشر مع المحتوى الأصلي.

المطالبات والاعتراضات الرئيسية

الناشرون الإيطاليون أشاروا إلى مجموعة من القضايا الأساسية:

تراجع الإيرادات والزوار
تؤكد الصحف أن الملخصات الآلية أدت إلى انخفاض كبير في عدد الزوار الذين يدخلون إلى مواقعها، وهو ما يقلص الإيرادات الإعلانية التي تمثل الدعامة الأساسية لتمويلها.

انتهاك المنافسة العادلة
يعتقد الناشرون أن Google تستغل هيمنتها في السوق لتعطي أولوية للملخصات المباشرة على المحتوى الأصلي، ما يهدد التنوع الإعلامي ويقوض مبدأ المنافسة العادلة.

تهديد التنوع الإعلامي والديمقراطية
يوضح الناشرون أن انخفاض

التفاعل مع الصحف يقلل من قدرة المؤسسات الإعلامية على الاستمرار، ما يضعف التنوع ويحد من النقاش العام ويزيد من هيمنة منصة واحدة على توزيع المعلومات.

غياب الشفافية في عمل الخوارزميات
من بين المطالب الرئيسية معرفة آلية اختيار Google للمصادر التي يتم تلخيصها وكيفية ترتيب المحتوى، لتجنب أي تحيز غير مقصود أو إقصاء للمصادر الأصيلة.

من جانبها، تؤكد Google أن الملخصات تولد زيارات إضافية، وأن تأثيرها على المواقع الأصلية قد يكون أقل مما يدعيه النقاد.

الأدلة والإحصاءات

استند ناشرو الصحف إلى عدة تقارير لدعم موقفهم، منها تحليلات أظهرت انخفاض النقرات إلى المواقع الأصلية بنسبة كبيرة في الحالات التي تظهر فيها الملخصات، في حين أظهرت دراسات أخرى أن نسبة المستخدمين الذين يتجاوزون الملخص للنقر على المحتوى الأصلي تتراوح بين 8 و15٪. كما تشير بعض البيانات إلى تراجع متوسط النقرات على النتائج التقليدية بنسبة تتراوح بين

30 و35٪ عند ظهور الملخصات.

مع ذلك، يشير خبراء قانونيون إلى أن فقدان الزوار وحده لا يشكل انتهاكًا قانونيًا واضحًا، خاصة وأن الملخصات لا تنقل المحتوى بشكل كامل بل تعرضه بشكل مختصر، مما قد يعتبر استخدامًا تحويليًا مقبولًا في القانون.

الجوانب القانونية والتحفظات

حتى لو فتحت السلطات التنظيمية تحقيقًا، فإن الحسم القانوني قد يكون محدودًا. التحليل القانوني يشير إلى أن الملخصات لا تعد انتهاكًا لحقوق النشر في معظم الحالات، وأنه يمكن النظر إليها ضمن إطار الاستخدام العادل أو التحويلي. كذلك، يتيح قانون الخدمات الرقمية الأوروبي فرض متطلبات شفافية على المنصات، لكنه لا يمنح الناشرين حقًا بإلغاء الخوارزميات أو منع التلخيص الكامل.

الخلاصة

المواجهة الحالية بين الصحافة الإيطالية وGoogle تمثل صراعًا أوسع بين نموذج إعلامي تقليدي يعتمد على الإيرادات المباشرة من الزوار، وبين منصات رقمية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم

المحتوى بشكل ملخص يرضي المستخدم ويحتفظ به داخل المنصة.

تم نسخ الرابط