شركات كبرى تُحذر من الذكاء الظلّي في العمل بعد تزايد استخدام أدوات غير معتمدة داخل المؤسسات

لمحة نيوز

تحذيرات عالمية من تصاعد «الذكاء الظلّي» في المؤسسات: خطر خفي يهدد أمان البيانات وثقة الشركات

في الوقت الذي تُسرّع فيه أدوات الذكاء الاصطناعي التحولي من وتيرة العمل والإنتاج في مختلف القطاعات، بدأت ظاهرة جديدة تُثير القلق داخل الشركات الكبرى: «الذكاء الظلّي»، أي استخدام الموظفين لتطبيقات أو أنظمة ذكاء اصطناعي خارج إشراف إدارات التقنية أو من دون اعتماد رسمي من المؤسسة.
ورغم أن هذا السلوك ينطلق غالباً من نوايا حسنة، مثل الرغبة في إنجاز المهام بسرعة أو تحسين جودة العمل، إلا أن نتائجه قد تكون خطيرة، إذ يشكّل هذا الاستخدام غير المراقب ثغرة واسعة في جدار الأمان المؤسسي، تهدد خصوصية البيانات وتعرض الأسرار المهنية للخطر.

ماهية الذكاء الظلّي ومصدر القلق المؤسسي

يُقصد بالذكاء الظلّي قيام الموظفين باستخدام خدمات أو نماذج ذكاء اصطناعي عبر الإنترنت (مثل أنظمة توليد النصوص، الترجمة، أو تحليل البيانات)

دون تصريح رسمي من الشركة أو علم إدارتها التقنية.
يختلف هذا النوع من السلوك عن "التقنيات الظلية" التقليدية، إذ لا يقتصر على تحميل تطبيق غير معتمد، بل يمتد إلى مشاركة معلومات حساسة مع أنظمة ذكية خارجية قد تخزن أو تعيد استخدام البيانات لأغراض تدريبية، ما يعني أن معلومات الشركة يمكن أن تصبح جزءاً من قاعدة بيانات مفتوحة للعالم.

هذا الخطر لا يقتصر على المجال الأمني فقط، بل يمتد إلى جوانب قانونية وتنظيمية. فالقوانين الحديثة الخاصة بحماية البيانات (كالقانون الأوروبي للبيانات العامة (GDPR) أو تشريعات الخصوصية الأمريكية والآسيوية) تُلزم الشركات بضمان حماية أي معلومة تخص موظفيها أو عملائها. وأي تسريب أو إساءة استخدام من أدوات خارجية قد يعرّض المؤسسة لغرامات ضخمة وتشويه سمعتها في السوق.

أرقام مقلقة: انتشار واسع يصعب رصده

تشير استطلاعات أعدتها شركات استشارية وتقنية عالمية إلى أن نسبة كبيرة من العاملين

باتوا يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي غير معتمدة داخل مؤسساتهم.
وتتراوح النسب المعلنة في بعض التقارير بين 40% و70% من الموظفين، أي أن أكثر من نصف القوى العاملة في بعض القطاعات تعتمد برامج غير خاضعة للمراقبة بهدف إنجاز مهام أسرع.
الأخطر من ذلك أن الكثير من المستخدمين لا يدركون أن إدخال ملفات أو نصوص تخص الشركة إلى أداة ذكاء اصطناعي مجانية قد يجعل هذه المعلومات متاحة للمطوّرين أو تُستخدم في تدريب النماذج العامة لاحقاً، وهو ما يُعدّ خرقاً مباشراً لسياسات السرّية والملكية الفكرية.

المخاطر الكامنة خلف «الذكاء الظلّي»

تتعدد المخاطر التي قد تنشأ عن هذه الظاهرة، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

تسرب البيانات السرية: إدخال معلومات حساسة مثل العقود، العروض، أو بيانات العملاء إلى منصات مفتوحة، يتيح للأنظمة حفظها في ذاكرة التدريب أو تحليلها خارج سيطرة المؤسسة.

الاختراقات الأمنية: بعض تطبيقات الذكاء

الاصطناعي مجهولة المصدر قد تحمل برمجيات خبيثة أو تُشكّل بوابة لاختراق الشبكات الداخلية.

مشكلات الامتثال والتنظيم: الاستخدام غير المصرّح به يعرّض المؤسسات للمساءلة القانونية إذا تم اكتشاف خرق لقوانين حماية البيانات أو حقوق النشر.

القرارات الخاطئة: الاعتماد على مخرجات غير دقيقة أو متحيزة من أدوات لا تخضع للرقابة قد يؤدي إلى أخطاء في التقدير المالي أو التشغيلي.

فقدان الثقة المؤسسية: عندما يُكتشف استخدام أدوات محظورة دون علم الإدارة، يتضرر الانضباط الداخلي وثقة فرق العمل بالإدارة التقنية

خلاصة

تحذيرات الشركات الكبرى ليست مبالغة إعلامية، بل استجابة منطقية لتسارع الاعتماد العشوائي على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
الخطر لا يكمن في التقنية ذاتها، بل في غياب التنظيم والوعي.
لذلك، من المتوقع أن يشهد العام المقبل توسعاً في وضع أطر تشريعية داخلية وخارجية لضبط استخدام هذه الأدوات، بحيث

يتحقق التوازن بين حماية البيانات وتشجيع الابتكار.

تم نسخ الرابط