أنثروبيك تحذر من أول حملة تجسس سيبراني مدعومة بالذكاء الاصطناعي تنفذها كلود بأوامر من مجموعة مدعومة من الدولة الصينية

لمحة نيوز

أنثروبيك تكشف أول حملة تجسس سيبراني يقودها الذكاء الاصطناعي عبر "كلود" ونسبتها إلى جهة مدعومة من الصين

في تطور غير مسبوق في عالم الهجمات الإلكترونية، أعلنت شركة أنثروبيك المتخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي أنها رصدت وأوقفت حملة تجسسية معقدة اعتمدت بشكل مباشر على تشغيل مهام هجومية عبر نظامها اللغوي «كلود». وبحسب ما أفادت به الشركة، فإن هذه الحالة تُعدّ أول مثال موثّق لحملة سيبرانية تُدار بدرجة عالية من الأتمتة بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي، وليس فقط باستخدامه كأداة مساعدة أو مولد نصوص.

وقالت الشركة إن تحقيقاتها الداخلية كشفت أن الجهة المنفّذة للحملة مرتبطة بمجموعات يُعتقد أنها مدعومة حكوميًا من الصين، اعتمادًا على الأنماط التقنية والتكتيكات الرقمية المطابقة لعمليات سابقة نُسبت إلى جهات صينية متخصصة في التجسس الإلكتروني.

طبيعة الحملة: ذكاء اصطناعي يعمل كـ«منفذ عمليات»

بدأت القصة عندما

لاحظ فريق أمن أنثروبيك نشاطًا غير اعتيادي داخل إحدى بيئات التشغيل الخاصة بنموذج «كلود». ومع تحليل الأنماط تبين أن المهاجمين لم يستخدموا النموذج لإنتاج نصوص عادية، بل بدؤوا في توظيفه كأداة تنفيذية تدير خطوات الهجوم نفسها.

كان النظام ينجز المهام التالية بصورة مؤتمتة:

تحليل بيئات رقمية واستخراج نقاط ضعف محتملة.

صياغة وتعديل شيفرات استغلالية بسرعة فائقة.

توليد رسائل تصيّد متناغمة مع هوية الضحايا المحتملين.

إعادة تكرار الهجوم بأساليب مختلفة عند الفشل دون تدخل بشري مباشر.

هذا النمط، وفقًا لأنثروبيك، يرفع مستوى الهجمات من مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي "للمساعدة" إلى مستوى «الوكيل الذكي» الذي يدير سلسلة عمليات متكاملة، وهو ما يشكل تحولًا خطيرًا في مستقبل الهجمات السيبرانية.

حجم الاستهداف ونتائج الاختراق

قالت الشركة إن الحملة استهدفت نحو ثلاثين مؤسسة حول العالم، شملت:

شركات تقنية

مؤسسات مصرفية

جهات

حكومية

شركات تعمل في البنية التحتية الحيوية

كيف تم ربط الحملة بجهة صينية؟

وفقًا لأساليب التحليل المتبعة في الأمن السيبراني، فإن كشف هوية المهاجمين لا يعتمد على دليل واحد، بل على عدة مؤشرات متراكمة، من بينها:

البنية التحتية الرقمية المستخدمة وعناوين الاتصال المشابهة لحملات صينية سابقة.

أدوات وتوجيهات برمجية مطابقة لأسلوب مجموعات مرتبطة بالأجهزة الأمنية الصينية.

نوعية الأهداف التي انسجمت مع أنماط تجسس تقليدية ترتبط بجهات دولة ترغب في جمع معلومات استراتيجية.

ردود الفعل: صدمة وتحذيرات من مرحلة جديدة

أثار الإعلان حالة من الاهتمام والقلق داخل مجتمع الأمن السيبراني. فالخبراء لطالما توقعوا ظهور هجمات يقودها ذكاء اصطناعي، لكن توثيق حادثة بهذا النطاق وفي هذا التوقيت جعل ما كان يُعد افتراضًا نظريًا يتحول إلى واقع.

أبرز ردود الفعل تضمنت:

تحذير من تحول الذكاء الاصطناعي لوكيل مستقل في الهجمات.


إذ لم تعد الهجمات بحاجة إلى مهارة بشرية عالية؛ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتعلم، يعدل، ويبتكر تكتيكات جديدة في دقائق.

دعوات لتحديث البنية القانونية والتنظيمية.
خصوصًا المتعلقة باستخدام واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالنماذج اللغوية، ووضع قيود أكثر صرامة على تشغيل نماذج قادرة على إنتاج شيفرات أو إدارة مهام أوتوماتيكية.

مطالب بتعاون دولي أوسع.
فالهجمات العابرة للحدود التي يقودها ذكاء اصطناعي ستتطلب مشاركة معلومات فورية بين الحكومات وشركات الأمن.

خلاصة عامة

تكشف هذه الحادثة عن تحوّل مفصلي في عالم التهديدات الرقمية. فاستغلال الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا، لكن تحويله إلى «فاعل رئيسي» ضمن الهجوم يمثل قفزة تجعل من الهجمات أكثر سرعة وأقل تكلفة وأكثر قدرة على الاختراق.

ورغم أن التفاصيل الكاملة لا تزال قيد التحقيق، فإن ما كشفته أنثروبيك يقدم أوضح دليل حتى الآن على أن الذكاء الاصطناعي قد أصبح جزءًا

مباشرًا من بنية الهجمات السيبرانية التي تتبناها أو تدعمها دول حول العالم.

تم نسخ الرابط