لص من برمنغهام تم القبض عليه بالكاميرا وهو يسرق جيوب السياح بحركات غريبة
في واقعة مثيرة شهدتها مدينة برمنغهام البريطانية تمكنت الشرطة من إلقاء القبض على لص محترف ظهر في مقاطع فيديو متداولة وهو ينفذ عمليات نشل معقدة تستهدف السياح مستخدما أساليب غريبة وحركات تمويهية غير مألوفة بدا بعضها أقرب إلى العروض الترفيهية في الشارع.
الحادثة التي التقطتها كاميرات المراقبة في عدد من الشوارع التجارية والسياحية الحيوية لم تمر مرور الكرام بل تحولت إلى قضية لافتة للانتباه لما حملته من طابع استعراضي وتنفيذ احترافي أثار حيرة المواطنين وتعليقات المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.
بدأت خيوط القصة بالظهور عندما لاحظ مشغلو وحدة المراقبة الأمنية التابعة لبلدية برمنغهام سلوكا غريبا لرجل يتجول بانتظام في محيط محطة نيو ستريت الشهيرة ومركز التسوق بول رينغ. الرجل كان يقوم بحركات بدنية مريبة يقترب من المارة ويبدو كأنه يؤدي عرضا فنيا لكنه دائما ما يختفي فجأة بعد تفاعله مع شخص أو أكثر.
أثار تكرار هذه المشاهد الريبة مما دفع الشرطة المحلية إلى مراجعة تسجيلات الفيديو بدقة ليظهر أن الرجل يقوم بالفعل بسرقة محافظ وهواتف المارة والسياح مستغلا التشتت والانشغال الذي يصنعه بنفسه
على غير المعتاد لم يعتمد اللص ويدعى جايسن ميرفي على التزاحم أو الاندساس بين الجموع كما هو شائع بين النشالين. بل استخدم منهجا تمويهيا يعتمد على خداع بصري وحركات جسدية تشبه رقص الشارع أو تقنيات الألعاب السحرية.
في مشهد التقطته إحدى الكاميرات يظهر ميرفي وهو يتظاهر بالسقوط أمام سائح آسيوي فيمد يده بنمط عفوي لطلب المساعدة وبينما الضحية منهمك في مساعدته كانت اليد الأخرى تنسحب بخفة نحو جيب الضحية لتخرج محفظته دون أن يشعر.
وفي مشهد آخر استخدم بالونات ملونة وبدأ يرقص بها بين المارة ليبدو كأنه فنان شارع بينما كانت الحركات جزءا من خطة دقيقة لصرف الانتباه عن يده الأخرى التي تقوم بعملية النشل في الخلفية.
بعد رصد وتوثيق أكثر من 15 حالة سرقة موثقة بالفيديو قامت شرطة ويست ميدلاندز بالتنسيق مع وحدة الجرائم الخاصة بوضع خطة محكمة للقبض على المشتبه به. وقد تم زرع عناصر أمنية بلباس مدني في محيط المنطقة التي يتردد عليها.
وفي يوم التنفيذ شوهد ميرفي يكرر نفس الأسلوب مع مجموعة من السياح الفرنسيين قبل أن تتم مداهمته والقبض عليه بالجرم المشهود حيث وجد بحوزته عدة
التحقيقات كشفت أن جايسن ميرفي 34 عاما لديه سجل جنائي حافل بالسرقات والاحتيال إلا أنه اختفى عن الأنظار منذ عامين ليعاود الظهور بأسلوب متطور لا يشبه ما اعتادت عليه الشرطة. وكان يختار أهدافه بعناية مستهدفا السياح الذين يبدون غافلين أو منشغلين بالتقاط الصور.
كما تبين أنه استثمر في تدريبات استعراضية على الحركات الجسدية ربما عبر دورات تمثيلية أو فيديوهات على الإنترنت ليجعل من جسده أداة تمويه متنقلة يصعب توقع نواياها.
الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت عبر منصات التواصل أشعلت تفاعلا واسعا حيث عبر البعض عن ذهولهم من الذكاء الحركي الذي استخدمه اللص بينما انتقد آخرون حالة التراخي الأمني التي سمحت له بالاستمرار لفترة دون رادع.
البعض أطلق عليه لقب اللص الراقص أو الممثل السارق بينما سخر آخرون بقولهم إن هوليوود ضيعت عليه فرصة كبيرة قبل أن تسبقه الشرطة البريطانية.
على إثر الحادثة أصدرت الشرطة بيانا دعت فيه السياح والمقيمين إلى اتخاذ احتياطات إضافية أثناء وجودهم في الأماكن العامة وعدم التفاعل مع الغرباء الذين يفتعلون مواقف مفاجئة أو استعراضات بلا مبرر.
كما
في أولى جلسات محاكمته وجهت إلى جايسن ميرفي تهم متعددة تشمل السرقة النشل بالحيلة وانتحال شخصية فنان شارع دون ترخيص. وقد أودع الحبس الاحتياطي إلى حين استكمال التحقيقات وربط مزيد من الأدلة بحوادث لم تبلغ رسميا.
تشير التوقعات إلى أنه قد يواجه عقوبة سجن تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات إذا ثبت تورطه في كامل السلسلة التي تم توثيقها بالإضافة إلى تهم أخرى متعلقة بإخفاء المسروقات والتصرف بها.
رغم الطابع الطريف للحادثة إلا أنها تسلط الضوء على تطور أساليب الجريمة وحاجة المجتمعات لمواكبة ذلك بأنظمة أمنية أكثر تطورا ووعيا مجتمعيا أكبر. فقد باتت الجرائم لا ترتدي وجها واحدا بل تظهر أحيانا في صورة استعراضية تخدع حتى أكثر الناس انتباها.
لذا تؤكد السلطات مجددا أن الحذر الشخصي والانتباه الدائم وعدم التفاعل العشوائي مع الغرباء هو خط الدفاع الأول لحماية النفس والممتلكات خاصة في المدن الكبرى التي تستقطب