عينات المأكولات البحرية تحتوي على مستويات عالية من البلاستيك الدقيق في ولاية أمريكية

لمحة نيوز

أظهرت دراسة حديثة أجريت في ولاية أوريغون الأمريكية أن المأكولات البحرية التي يتم استهلاكها على نطاق واسع تحتوي على مستويات مرتفعة من البلاستيك الدقيق، مما يثير القلق حول التأثيرات المحتملة على صحة الإنسان والنظام البيئي البحري. وكشفت الأبحاث أن 1806 جزيئات بلاستيكية دقيقة تم العثور عليها في 180 عينة من أصل 182 عينة تم اختبارها، حيث كانت الألياف البلاستيكية الأكثر شيوعًا بين الجسيمات المكتشفة، تليها الشظايا والأفلام البلاستيكية​.

أكثر الأنواع تلوثًا بالبلاستيك الدقيق

ركزت الدراسة على ستة أنواع من الكائنات البحرية التي تُستهلك على نطاق واسع، وهي:

  • الروبيان الوردي
  • سمك الصخور الأسود
  • سمك القد
  • سمك السلمون الملكي
  • سمك الرنجة الباسيفيكي
  • سمك اللامبري الباسيفيكي

وأظهرت النتائج أن الروبيان الوردي، الذي يتغذى عن طريق الترشيح، سجل أعلى نسبة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل أنسجته. في المقابل، كانت أسماك

السلمون شينوك تحتوي على أدنى مستويات من التلوث، بينما جاءت الأسماك الأخرى في مستوى متوسط​.

كيف يصل البلاستيك الدقيق إلى المأكولات البحرية؟

تتعدد المصادر التي تؤدي إلى تلوث الكائنات البحرية بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة، ومنها:

  1. التلوث البيئي: تقوم الأسماك والكائنات البحرية بامتصاص البلاستيك الدقيق أثناء تغذيتها على العوالق الحيوانية أو من خلال المياه الملوثة.
  2. التعبئة والتغليف: قد تلتصق بعض الجسيمات البلاستيكية بالأسماك أثناء مراحل التحضير والمعالجة.
  3. انتقال الجسيمات داخل الأنسجة: لا تبقى الجسيمات البلاستيكية في أمعاء الكائنات البحرية فقط، بل يمكن أن تخترق أنسجة العضلات، مما يعني أن البشر يتناولونها عند استهلاك هذه الكائنات​.

التأثيرات الصحية المحتملة على البشر

يحذر العلماء من أن التعرض للبلاستيك الدقيق قد يؤدي إلى مخاطر صحية خطيرة، تشمل:

  • اضطرابات في الغدد الصماء بسبب التعرض لمواد كيميائية مثل البيسفينول
    A
     والفثالات، والتي قد تتسبب في اختلالات هرمونية.
  • التهابات الأنسجة نتيجة تراكم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في الجسم.
  • مشاكل الجهاز الهضمي، حيث لا يستطيع الجسم هضم أو التخلص من هذه الجسيمات بسهولة، مما قد يؤدي إلى تهيج الأمعاء ومشكلات في الامتصاص الغذائي​.

التلوث البلاستيكي: مشكلة بيئية عالمية

تتفاقم مشكلة التلوث البلاستيكي على مستوى العالم، حيث تقدر الدراسات أن أكثر من 14 مليون طن من البلاستيك تتسرب إلى المحيطات سنويًا، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للحياة البحرية​

. وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت الأبحاث أن البلاستيك الدقيق لا يقتصر على المحيطات فقط، بل تم العثور عليه أيضًا في المياه العذبة، والتربة، وحتى في الهواء، مما يعزز من خطورة تأثيره على الأنظمة البيئية والصحة العامة​.

الحلول المقترحة للحد من التلوث البلاستيكي

لمواجهة هذه الظاهرة المتزايدة، يوصي الخبراء بعدة إجراءات، من بينها:

  1. تقليل استهلاك البلاستيك أحادي الاستخدام،
    مثل الأكياس البلاستيكية والزجاجات التي تعد مصدرًا رئيسيًا للتلوث.
  2. تعزيز أنظمة إعادة التدوير للحد من تراكم النفايات البلاستيكية في البيئة.
  3. تطوير بدائل صديقة للبيئة لاستخدامها بدلاً من البلاستيك التقليدي.
  4. مراقبة جودة المأكولات البحرية وفرض معايير صارمة على مصايد الأسماك والشركات الغذائية للحد من انتشار الملوثات.
  5. زيادة الوعي البيئي حول خطورة البلاستيك الدقيق من خلال حملات توعوية وبرامج تثقيفية​

الخاتمة

تشير هذه الدراسة إلى أن التلوث بالبلاستيك الدقيق بات يشكل تهديدًا خطيرًا للبيئة والصحة البشرية. وللتعامل مع هذا التحدي، يتعين على الحكومات، والشركات، والمجتمع المدني العمل معًا لوضع سياسات أكثر صرامة تحد من استخدام البلاستيك وتدعم ممارسات الاستدامة البيئية. كما يجب على الأفراد اتخاذ خطوات بسيطة مثل تقليل استهلاك المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، والتأكد من مصادر الأغذية البحرية التي يتناولونها.

إن معالجة أزمة

البلاستيك الدقيق ليست مجرد مسؤولية فردية، بل هي قضية عالمية تتطلب تضافر الجهود لحماية صحة الإنسان والحياة البحرية على حد سواء

 

تم نسخ الرابط