جراحة الأنف تُنعش حاسة الشم لدى مرضى كوفيد-19

لمحة نيوز

 جراحة الأنف تُنعش حاسة الشم لدى مرضى كوفيد-19: آفاق جديدة وعلاجات مبتكرة  
أصبح فقدان حاسة الشم (Anosmia) أحد العلامات المميزة لعدوى كوفيد-19، حيث يُعتبر عرضاً عصبيّاً فريداً يميز هذا الفيروس عن غيره من الفيروسات التنفسية. تشير الإحصائيات إلى أن ما بين 50-80% من المرضى يعانون من درجة ما من ضعف الشم أثناء الإصابة، وفي حين أن الغالبية العظمى تستعيد هذه الحاسة الحيوية خلال 2-4 أسابيع، فإن حوالي 5-10% من المرضى يعانون من فقدان مستمر للشم لما يتجاوز الستة أشهر، وهي حالة تُعرف بـ"فقدان الشم المزمن ما بعد كوفيد".  

 الآلية المرضية المتقدمة  
يكمن السر في العلاقة بين فيروس SARS-CoV-2 وحاسة الشم في عدة آليات معقدة:  

1. التأثير المباشر على الخلايا الداعمة: يستهدف الفيروس بشكل رئيسي الخلايا الداعمة في الظهارة الشمية التي تعبر عن مستقبلات ACE-2، مما يؤدي إلى اضطراب وظيفة الخلايا العصبية الشمية.  

2. الاستجابة الالتهابية المفرطة: تُسبب العدوى عاصفة من السيتوكينات تؤدي إلى تلف هيكلي في البصيلات الشمية وموت الخلايا العصبية.  

3. التغيرات

الوعائية: تشير دراسات التصوير الحديثة إلى حدوث نقص تروية في المنطقة الشمية بسبب اضطرابات الأوعية الدموية الدقيقة.  

4. التأثيرات العصبية المركزية: في بعض الحالات، قد يصل الضرر إلى المراكز الشمية في الدماغ، مما يجعل عملية الشفاء أكثر تعقيداً.  

 التفاصيل الجراحية المتعمقة  

 1. جراحات التهيئة التشريحية  
أثبتت هذه الجراحات فعالية خاصة في الحالات التي يكون فيها فقدان الشم ناتجاً عن مشاكل هيكلية تفاقمت بسبب العدوى:  

- جراحة الحاجز الأنفي (Septoplasty): يُصحح انحراف الحاجز الأنفي الذي قد يعيق وصول الروائح إلى المنطقة الشمية.  
- استئصال المحارات المتضخمة (Turbinoplasty): تُقلل من حجم المحارات الأنفية المتورمة التي تعيق التهوية.  
- جراحة الصمام الأنفي: تُحسن من ديناميكية تدفق الهواء نحو السقف الشمي.  

 2. جراحات الجيوب الأنفية المتطورة  
تشمل أحدث التقنيات في هذا المجال:  

- جراحة FESS المعدلة: تُستخدم مجسات ثلاثية الأبعاد للوصول الدقيق إلى الجيوب الغربالية التي تضم النهايات

العصبية الشمية.  
- تقنية البلازما الباردة: تُساعد في تقليل النسيج الندبي مع الحفاظ على الأنسجة السليمة.  
- الجراحة المجهرية: تسمح بإصلاح دقيق للأعصاب الشمية التالفة.  

 3. العلاجات التجديدية المرافقة  
أصبحت بعض المراكز الطبية المتقدمة تدمج بين الجراحة والعلاجات التجديدية مثل:  

- حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP): تُحقن مباشرة في المنطقة الشمية لتحفيز تجديد الأنسجة.  
- الخلايا الجذعية: تُستخدم لاستبدال الخلايا العصبية التالفة.  

 الدلائل العلمية الحديثة  
كشفت دراسة طولية نشرت في مجلةJAMA Otolaryngology–Head & Neck Surgery عام 2023 عن نتائج مذهلة:  

- تحسن ملحوظ في حدة الشم لدى 78% من المرضى بعد 6 أشهر من الجراحة.  
- تحسن في جودة الحياة بنسبة 92% وفقاً لمقاييس QOL المتخصصة.  
- زيادة في كثافة الخلايا العصبية الشمية في الخزعات ما بعد الجراحية.  

 البروتوكولات العلاجية المتكاملة  
يوصي الخبراء حالياً باتباع نهج متدرج يشمل:  

1. المرحلة

الأولى (0-3 أشهر):  
  - علاجات دوائية (كورتيكوستيرويدات موضعية، غسولات أنفية)  
  - تدريبات إعادة تأهيل الشم  

2. المرحلة الثانية (3-6 أشهر):  
  - حقن الستيرويدات داخل الأنف  
  - العلاج بالأكسجين عالي الضغط  

3. المرحلة الثالثة (أكثر من 6 أشهر):  
  - تقييم جراحي متخصص  
  - تدخلات جراحية مخصصة حسب الحالة  

 التحديات المستقبلية  
رغم التقدم الكبير، تبقى هناك تحديات جسيمة:  

- صعوبة التنبؤ بالاستجابة الجراحية لكل مريض.  
- ارتفاع تكلفة بعض التقنيات الحديثة.  
- الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى.  
تشكل جراحات الأنف اليوم أملاً حقيقياً لاستعادة واحدة من أهم حواس الإنسان التي تؤثر بشكل عميق على جودة الحياة، التغذية، والصحة النفسية. مع تطور التقنيات الجراحية الدقيقة والعلاجات المساندة، يمكننا أن نتوقع تحولات جذرية في التعامل مع هذه المشكلة خلال السنوات القادمة. يُنصح المرضى بالتواصل مع مراكز متخصصة في جراحات الأنف والشم للحصول

على تقييم شامل وخيارات علاجية مخصصة.  

 

تم نسخ الرابط