افتتاح فعاليات قمة الآلات يمكنها أن تفكر 2026 في أبوظبي وسط تسليط الضوء على تبنّي الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته

لمحة نيوز

أبوظبي تفتتح قمة «الآلات يمكنها أن تفكر 2026»… منصة عالمية لرسم ملامح الذكاء الاصطناعي التطبيقي

شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي انطلاق فعاليات قمة «الآلات يمكنها أن تفكر 2026»، في حدث دولي بارز يعكس تصاعد الاهتمام العالمي بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية في مختلف القطاعات. وجاءت القمة لتؤكد مكانة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للحوار حول مستقبل التقنيات المتقدمة، ودورها في إعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات.

وتُعد القمة واحدة من أبرز التجمعات الفكرية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، حيث جمعت على مدار يومين نخبة من صناع القرار، والباحثين، وخبراء التكنولوجيا، وقادة الأعمال من عشرات الدول، لمناقشة التحولات المتسارعة التي تقودها الأنظمة الذكية، والانتقال من التنظير إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع.

افتتاح رسمي ورسائل تتجاوز التقنية

افتُتحت القمة بحضور رسمي رفيع، حيث أُلقيت كلمات ركزت على البعد

الإنساني للتكنولوجيا، وعلى ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تمكين لا غاية بحد ذاتها. وشدد المتحدثون في الجلسة الافتتاحية على أن العالم يقف أمام منعطف تاريخي، لم تعد فيه الآلات مجرد أدوات مساعدة، بل أنظمة قادرة على التعلم والتحليل واتخاذ القرارات ضمن أطر معقدة.

وجرى التأكيد على أن السؤال الجوهري اليوم لا يتمحور حول قدرة الآلات على التفكير، بل حول كيفية توجيه هذا التفكير ليخدم الإنسان، ويحترم القيم الأخلاقية، ويعزز الاستدامة، ويحد من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية المحتملة.

مشاركة دولية واسعة ونقاشات عميقة

استقطبت القمة أكثر من ألف وخمسمئة مشارك من الخبراء والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ممثلين عن حكومات ومؤسسات أكاديمية وشركات تقنية عالمية. وتنوعت الجلسات بين محاضرات رئيسية، وحلقات نقاش، وورش عمل تفاعلية، غطّت طيفًا واسعًا من القضايا المرتبطة بالتعلم الآلي، والنماذج

التنبؤية، والحوكمة الرقمية، والذكاء الاصطناعي السيادي.

وتركّز جانب كبير من النقاش على الانتقال من تطوير النماذج النظرية إلى بناء حلول قابلة للتطبيق، قادرة على تحسين الخدمات العامة، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وخلق فرص اقتصادية جديدة في بيئات تتسم بتعقيد متزايد.

من الذكاء النظري إلى الذكاء الهادف

من أبرز محاور القمة تسليط الضوء على تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على الأهداف، والتي لا تكتفي بمعالجة البيانات أو التعرف على الأنماط، بل تسعى إلى فهم السياق، وتقييم البدائل، واتخاذ قرارات أكثر قربًا من التفكير البشري المنظم.

وناقش المشاركون كيف يمكن لهذه الأنظمة أن تلعب دورًا محوريًا في مجالات مثل التخطيط الحضري، والرعاية الصحية، وإدارة سلاسل الإمداد، وحتى في دعم صناع القرار داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، شريطة أن تُبنى ضمن أطر واضحة للمساءلة والشفافية.

الحوكمة والأخلاقيات في صلب النقاش

لم تغفل

القمة الجوانب التنظيمية والأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث خُصصت جلسات موسعة لمناقشة أطر الحوكمة، ودور التشريعات في مواكبة التطور التقني السريع. وأجمع المتحدثون على أن غياب الضوابط قد يحوّل الذكاء الاصطناعي من فرصة إلى تحدٍّ، خاصة في ما يتعلق بالخصوصية، والتحيز الخوارزمي، وأمن البيانات.

رؤية مستقبلية تتجاوز الحدث

عكست قمة «الآلات يمكنها أن تفكر 2026» توجّهًا واضحًا نحو جعل أبوظبي منصة دائمة للحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد مستضيف لحدث سنوي. وأشار المنظمون إلى أن هذه القمة تأتي ضمن سلسلة فعاليات متخصصة، تهدف إلى تعميق النقاش حول تقنيات الإدراك الآلي، والرؤية الحاسوبية، والتفاعل بين الإنسان والآلة.

وفي ختام أعمالها، خرج المشاركون بقناعة مشتركة مفادها أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يُحدد فقط بمدى تقدمه التقني، بل بقدرة المجتمعات على توجيهه بما يخدم الإنسان، ويعزز العدالة،

ويدعم التنمية المستدامة في عالم سريع التغير.

تم نسخ الرابط