دراسة وطنية في السعودية تكشف أن 93 ٪ من السكان يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهام يومية

لمحة نيوز

الذكاء الاصطناعي يدخل عمق الحياة اليومية في السعودية: تحوّل رقمي واسع تكشفه دراسة وطنية

الرياض

لم يعد الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية مجرد مفهوم تقني متقدم أو أداة مخصصة للخبراء والمتخصصين، بل أصبح جزءًا حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية لشريحة واسعة من المجتمع. فقد أظهرت نتائج دراسة وطنية حديثة أن ما يقارب 93 في المئة من السكان يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر أو غير مباشر في أداء مهامهم اليومية، في مؤشر لافت يعكس حجم التحول الرقمي الذي تشهده المملكة على مستوى الأفراد والمؤسسات.

هذا الانتشار الواسع يضع السعودية في موقع متقدم بين الدول التي تشهد أعلى معدلات تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستوى المجتمعي، ويعكس في الوقت ذاته تأثير السياسات الرقمية والاستثمار المتسارع في البنية التكنولوجية خلال السنوات الأخيرة.

من التقنية المتخصصة إلى الأداة اليومية

تشير

نتائج الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة الاستخدام التجريبي أو المحدود، وانتقل ليصبح أداة عملية يعتمد عليها الأفراد في شؤونهم اليومية، سواء في العمل أو الدراسة أو إدارة الحياة الشخصية. ولم يعد استخدام هذه التقنيات مقتصرًا على فئات مهنية بعينها، بل امتد ليشمل مختلف الأعمار والخلفيات التعليمية.

وقد أوضحت البيانات أن غالبية المستخدمين يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي بصورة شبه يومية، دون الحاجة إلى معرفة تقنية متقدمة، مستفيدين من سهولة الوصول إلى التطبيقات الذكية عبر الهواتف المحمولة ومنصات الإنترنت المختلفة.

مجالات الاستخدام الأكثر شيوعًا

بحسب ما رصدته الدراسة، تتنوع مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي بين أنشطة بسيطة وأخرى أكثر تعقيدًا، ما يعكس مرونة هذه التقنيات وقدرتها على التكيف مع احتياجات المستخدمين. ومن أبرز الاستخدامات التي أبلغ عنها المشاركون:

المساعدة في كتابة النصوص وصياغة الرسائل

والتقارير

البحث السريع عن المعلومات وتحليلها

تنظيم الجداول اليومية وإدارة الوقت

دعم التعلّم الذاتي والدراسة عن بُعد

تسهيل قرارات الشراء والتخطيط المالي

تقديم اقتراحات عملية لحل المشكلات اليومية

هذا التنوع في الاستخدامات يوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة تكميلية، بل تحول إلى شريك رقمي يعتمد عليه الأفراد لتبسيط المهام وتسريع الإنجاز.

عوامل ساهمت في هذا الانتشار الواسع

بيئة رقمية داعمة

أسهمت الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب توسع خدمات الإنترنت والتطبيقات الذكية، في خلق بيئة مناسبة لانتشار الذكاء الاصطناعي بين أفراد المجتمع. سهولة الوصول إلى الأدوات الرقمية شجعت المستخدمين على اعتمادها دون حواجز تقنية معقدة.

التعليم والتدريب

شهدت المؤسسات التعليمية والجهات التدريبية توسعًا ملحوظًا في إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي ضمن البرامج الأكاديمية والدورات التطويرية،

ما أسهم في رفع مستوى الوعي العام وتشجيع الاستخدام العملي لهذه التقنيات.

الدعم المؤسسي والتنظيمي

ساعد وجود إطار تنظيمي واضح وسياسات داعمة للابتكار التقني في تعزيز ثقة المستخدمين، سواء على مستوى الأفراد أو الجهات الخاصة، مما شجع على تبنّي الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة دون مخاوف قانونية أو تنظيمية.

فروق بين الاستخدام والفهم العميق

ورغم النسبة المرتفعة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، كشفت الدراسة عن تباين ملحوظ بين مستوى الاعتماد على هذه الأدوات ومستوى الفهم الحقيقي لكيفية عملها. فالكثير من المستخدمين يستفيدون من نتائج الذكاء الاصطناعي دون إدراك كامل للآليات التي تقف خلفها أو للقيود المرتبطة بها.

وتعكس نتائج الدراسة الوطنية واقعًا جديدًا يتشكل في السعودية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من النسيج اليومي للحياة، وليس مجرد أداة تقنية هامشية. هذا الحضور الواسع يؤكد أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا،

بل مسارًا فعليًا ينعكس على أسلوب العمل والتعلّم والتفاعل اليومي.

تم نسخ الرابط