الدلافين تنام بعين واحدة مفتوحة

لمحة نيوز

الدلافين تنام بعين واحدة مفتوحة أسرار النوم في أعماق البحار 
حيلة بيولوجية فريدة تضمن البقاء والتنفس في آن واحد
عندما نفكر في النوم يتبادر إلى أذهاننا صورة الكائنات وهي تستسلم للراحة تغلق أعينها وتفقد الاتصال بالعالم لفترة. لكن في عالم المحيطات هناك كائنات لا تعرف هذا النمط التقليدي من النوم ومن أبرزها الدلافين التي تتمتع بقدرة غريبة ومدهشة النوم بعين واحدة مفتوحة فقط!
هذه الظاهرة ليست غريبة فحسب بل تمثل واحدة من أروع الآليات البيولوجية التي طورتها الطبيعة لحماية الكائنات البحرية من المخاطر مع المحافظة على وظائفها الحيوية الأساسية.
كيف تنام الدلافين
الدلافين تنتمي إلى الثدييات البحرية ما يعني أنها مثل الإنسان تحتاج إلى الهواء للتنفس ولا يمكنها الاعتماد على الخياشيم كحال الأسماك. وهذا يضعها أمام تحد كبير كيف تنام دون أن تغرق
الحل يكمن في ظاهرة تعرف علميا باسم

النوم النصفي للدماغ unihemispheric slowwave sleep. في هذا النوع من النوم يقوم نصف الدماغ فقط بالدخول في حالة الراحة بينما يبقى النصف الآخر في حالة وعي جزئي مما يمكن الدلفين من
مراقبة محيطه بحثا عن المفترسات أو الأخطار.
السيطرة على تنفسه بشكل إرادي.
الحفاظ على السباحة البطيئة للحفاظ على التوازن.
تغلق العين المقابلة للنصف النائم من الدماغ بينما تبقى العين الأخرى مفتوحة لمراقبة البيئة. بهذه الطريقة تستطيع الدلافين أن تنام وتبقى مستيقظة في الوقت نفسه مزيج من الراحة والحذر لا مثيل له في عالم الكائنات.
لماذا تحتاج الدلافين إلى هذه الطريقة الفريدة
هناك عدة أسباب تفسر لماذا طورت الدلافين هذه الآلية المعقدة للنوم ومنها
1. الحاجة للتنفس الإرادي 
على عكس البشر الذين يتنفسون بشكل لا إرادي أثناء النوم فإن الدلافين تحتاج إلى الصعود إلى سطح الماء للتنفس كل بضع دقائق ما يعني
أنها لو دخلت في نوم كامل وفقدت وعيها فقد تختنق وتغرق.
2. الحماية من المفترسات 
في المحيطات لا مكان آمن بالكامل. الدلافين معرضة للهجوم من حيوانات مفترسة مثل أسماك القرش. إبقاء نصف الدماغ نشطا يساعدها على رصد الخطر في الوقت المناسب واتخاذ رد الفعل المناسب للهروب.
3. التواصل الاجتماعي 
الدلافين حيوانات اجتماعية للغاية تعيش في مجموعات وتستخدم الأصوات للتواصل. حتى أثناء النوم تبقى بعض الأفراد في المجموعة في حالة وعي للتواصل مع الآخرين وتنبيههم في حال حدوث أمر طارئ.
كم ساعة تنام الدلافين
رغم غرابة طريقة نومها فإن الدلافين تنام عدد ساعات مقارب للبشر تقريبا أي حوالي 8 ساعات يوميا لكنها لا تنام دفعة واحدة. بل تقسم نومها إلى فترات قصيرة ومتكررة على مدار اليوم والليل.
ومن المثير للاهتمام أن صغار الدلافين لا تنام خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة! بل تسبح باستمرار بجوار
الأم التي بدورها تقلل ساعات نومها لتبقى بجانب صغيرها وتحميه وهو دليل إضافي على التكيف المذهل لهذه الكائنات.
تشابه مع كائنات أخرى
الدلافين ليست الوحيدة التي تستخدم النوم النصفي للدماغ فبعض الطيور المهاجرة وأسود البحر تلجأ إلى نفس الحيلة. لكن ما يجعل الدلافين مميزة هو اعتمادها الكامل على هذا النوع من النوم طوال حياتها ما يعكس اعتمادها الحيوي على هذه الآلية الفريدة.
في الختام
طريقة نوم الدلافين بعين واحدة مفتوحة ليست مجرد سلوك طريف بل هي نتيجة لملايين السنين من التطور حيث تكيفت مع بيئتها المائية وحاجاتها البيولوجية. 
في عالم يتطلب البقاء فيه التنفس الإرادي والحذر من المفترسات طورت الدلافين واحدة من أذكى وأندر طرق النوم في مملكة الحيوان لتثبت لنا مرة أخرى أن الطبيعة مليئة بالأسرار وأن كل كائن على هذا الكوكب لديه طريقته الخاصة في التكيف والبقاء.
ففي أعماق المحيط حتى
النوم... له قواعده الخاصة.

تم نسخ الرابط